للوطن وللتاريخ
يبدو أنه لم يعد هناك أي حل لتغيير ما نراه سنوياً على مختلف الشاشات خلال شهر رمضان الكريم، سواء المسلسلات التي تُغرق الفضائيات، أو البرامج التي دائما تثير الجدل وتستمر في نهجها، دون أي ضوابط أو قيود تحترم ملايين المشاهدين.
لقد تحول شهر رمضان الكريم إلى موسم درامي لعرض الأعمال الفنية التي يأتي غالبيتها غير متسقا مع طبيعة الشهر الكريم، وعادات وتقاليد المصريين، وتكريس الأخلاق التي ننشدها، وبث العلم والمعرفة في الأجيال الجديدة، خاصة في عصر طغيان السوشيال ميديا على المشهد.
ولم نعد نعرف إلى متى سنظل نرى برامج تستضيف المشاهير وتوهم الكثيرين بأنه برنامج مقالب وما شابه ذلك، ونسمع الكثير من الألفاظ الخارجة والتنمر، والايحاءات الجنسية، وما فائدة إنفاق مليارات الجنيهات على مثل هذه البرامج التي لا تقدم أي فائدة بقدر ما تثير الغضب؟!.
وإلي متى سيظل الشهر الكريم مزدحمًا بالكثير من الأعمال بهذا الشكل، وكأنه لايوجد أي وقت للمشاهدة سوى في شهر رمضان الذي يجب أن يزدحم بأداء الشعائر، أو تقديم ما يتناسب مع قدسية الشهر الكريم، وليس "سبوبة" لترويج وتقديم ما نراه الآن.
بالتأكيد هناك بعض الأعمال التي تستحق المشاهدة ، لكن طغيان الأعمال غير المناسبة، وطغيان الإعلانات على المشهد يدعونا لحتمية السؤال عن المستفيد من هذا المشهد الرمضاني الذي يزداد سوءًا على الشاشات عامًا بعد الآخر، مع ضعف الرقابة على العبارات الخادشة، والايحاءات ، وملابس الفنانين التي تثير الغرائز أكثر ما تثير الجدل أيضًا.
وهل من الطبيعي أن يظل أحد الفنانين لايقدم أي جديد في حياته سوى برنامج رمضاني سنوياً يخدع به الجمهور، مستغلاً شهرة من يستضيفه، وما هي الفائدة على المشاهد من رؤية فنان أو لاعب كرة أو شخصية عامة في مشهد مُهين يقبله للحصول على الأموال الكثيرة، ولا يقبله العقل والمنطق؟!.
وهل القوة الناعمة لمصر يجب أن تسير في هذا المنحنى إلى ما لا نهاية، وهل تحديات المرحلة الراهنة تستوجب تقديم ما نراه الآن، وهل متطلبات العصر الحالي تتطلب رحلة طويلة من البحث عن برامج وأعمال بهذا الشكل الذي نشاهده ، باستثناء قلة قليلة من الأعمال التي تشرح القضية الفلسطينية وبعض القضايا المجتمعية؟!.
خلاص القول، إن خريطة رمضان على الشاشات لا تعبر عن جموع المصريين، بل تزيد من آلامهم وأوجاعهم في الكثير من مشاهد الثراء الفاحش، والإنفاق غير المبرر، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي نعيشها، ولا بديل عن تغيير جذري في المنظومة الإعلامية بما يتفق مع حضارة وتاريخ مصر، ومصر التي نريدها في الحاضر والمستقبل، حفظ الله مصر وشعبها وجيشها من كل سوء ، وللحديث بقية إن شاء الله.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض