رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تخطو مصر خطواتها مع بداية عام جديد، ومعه كل الأمل أن يكون عام سلام واستقرار على مصرنا الحبيبة. حيث عرضت على الاتجاهات الاستراتيجية الأربعة: الاتجاه الشمالى الشرقى (السيناوي) وما يتم على أرض غزة، التى استمر فيها القتال لمدة عامين تقريبًا، وعلى الاتجاه الاستراتيجى الشمال الغربى (ليبيا) حيث عدم الاستقرار لوجود حكومتين: واحدة فى الغرب برئاسة دبيبة فى طرابلس، وأخرى فى الشرق حيث المشير حفتر فى بنغازي، يسيطر على المنطقة مع وجود قوات تركية بحرية وجوية، ثم وجود مرتزقة لأكثر من 20,000 مقاتل، وكل ذلك يؤدى إلى عدم استقرار ليبيا وبالتالى تهديد للأمن القومى المصري.

وعلى الاتجاه الجنوبي، حيث الحرب الأهلية التى تؤدى إلى عدم استقرار السودان، كذلك تهديد الحوثيين ضد إسرائيل عند مدخل مضيق باب المندب وتأثير ذلك على الملاحة فى قناة السويس ثم جاء اعتراف إسرائيل بإقليم صومالى لاند بهدف امكانية التواجد العسكرى هناك وإمكانية تهجير سكان غزة الى إقليم صومالى لاند، وأيضًا ما يحدث فى سد النهضة كل ذلك يؤدى لأن يكون الاتجاه الجنوبى لمصر مصدر تهديد مباشر لأمنها القومي.

أما الاتجاه الاستراتيجى الشمالى حيث البحر المتوسط، فقد أصبحت مصر مطالبة بوجود قوات عسكرية بحرية لتأمين استثمارات الغاز فى المنطقة.

من ذلك كله نؤكد أن مصر تحدد إستراتيجية عام 2026 على أساس أن استمرار التهديدات التى كانت موجودة فى العام السابق كما هى وفى البداية نقول إن السلام هو خيار استراتيجى لمصر، ونؤكد أن مصر ليس لديها عداوة ضد أحد، وأن اختيارها للسلام جاء بهدف التركيز على أن يكون هذا العام – بإذن الله – عامًا يهدف إلى زيادة الاستثمارات وتطوير البنية الأساسية للمجتمع فى مجالات الصحة والتعليم والزراعة... إلى آخره.

وتعتنق مصر استراتيجية أن السلام يحتاج إلى قوة عسكرية لكى تحمى هذا السلام، ومن هذا المنطلق، وفور وصول الرئيس السيسى إلى قيادة البلاد، اتخذ قرارًا أن السياسة العسكرية لتطوير القوات المسلحة تعتمد على زيادة قوة وفعالية القوات المسلحة خلال عدة اتجاهات:

الأول: زيادة قدرة القوات المسلحة القتالية من خلال قرار كنا ننتظره منذ عقود، وهو تنويع مصادر السلاح، حيث قامت مصر بشراء الطائرات الرافال وحاملة المروحيات ميسترال من فرنسا، والفرقاطات من إيطاليا، وأربع غواصات من ألمانيا، وأربع فرقاطات من ألمانيا منهم واحدة تُصنع فى الترسانة البحرية بالإسكندرية، وبشراء طائرات ميج-29 من روسيا، والمدفع الهاوتزر من كوريا على أن يتم تصنيعه فى مصر.

الثاني: تطوير المصانع الحربية، والتى لم تنل أى تطوير منذ الخمسينات، التى تم انشاؤها فى عهد جمال عبد الناصر. الثالث: الاهتمام بتطوير الفرد المقاتل بدءًا من طلبة الكليات العسكرية، وأصبح خريج هذه الكليات حاصلًا على شهادات علمية جامعية طبقًا للتخصص. ثم جاء دور الجندي، حيث أصبح الجندى المجند الحاصل على مؤهلات عليا هو الأساس فى الوحدات المقاتلة. فمثلًا الدبابة M1A1 الأمريكية يكون طاقمها جندى مجند خريج كلية هندسة حيث اصبح فكر القوات المسلحة، بالاعتماد على الجندى صاحب المؤهلات العليا الذى يخدم فى تخصصه. 

وفى مجال رعاية الفرد المقاتل، تم الاهتمام بالحياة الشخصية، فأصبحت هناك معسكرات على درجة عالية من التطور من حيث الإيواء والطعام وتوفير خدمات نزول المقاتل فى الإجازات. لذلك أصبح الفرد المقاتل فى القوات المسلحة هو القوة الحقيقية بعد توفير السلاح والمعدة المتطورة التى سيعمل عليها.

ونتذكر هنا مقولة الجنرال الإسرائيلى شارون عندما سُئل عن مفاجأة المصريين فى حرب أكتوبر، فكان رده سريعًا: «المفاجأة كانت الجندى المصرى الجديد الذى لم أره فى حروبنا السابقة».

الرابع: التدريب. فالسلاح والمعدة والفرد يحتاجون إلى إتقان العمل على هذه الأسلحة والمعدات، خاصة أن الأسلحة الجديدة أصبحت متطورة للغاية بعد إدخال التكنولوجيا الحديثة، وهذا يتطلب من الجندى إتقان العمل عليها. كما أن القوات المسلحة تنفذ تدريبات مشتركة مع العديد من الدول الصديقة، لذلك يُعتبر الجيش المصرى من أكثر الجيوش فى العالم التى تنفذ تدريبات مشتركة مع دول أجنبية.

وبلغة الأرقام، نقول إن القوات المسلحة المصرية نفذت 29 تدريبًا مشتركًا فى العام الماضي، منهم 23 تدريبًا داخل الحدود المصرية، وستة تدريبات خارج الحدود المصرية.

وعندما نتحدث عن مجال الصناعات العسكرية نقول إن هذه الصناعات تطورت بدرجة كبيرة فى عهد الرئيس السيسي، الذى أصبح يؤكد على تصنيع العديد من الأسلحة التى كنا نستوردها من الخارج، مثل المدرعات الامريكية، والمدفع الكورى K9، وغيرهم من الأسلحة والمعدات التى أصبحت سمة القوات المسلحة هى تطوير الصناعات الحربية، خاصة تصنيع العديد من المنتجات العسكرية المصرية. وقد كان معرض السلاح «إيديكس 2025» خير شاهد على المنتج المصرى العسكرى المتطور.

وأخيرًا يأتى دور القوات المسلحة فى معاونة القطاع المدنى فى كافة المجالات، وخاصة فى أزمات الكوارث وتصنيع العديد من احتياجات مصر بدلًا من استيرادها من الخارج، فى المصانع الحربية المصرية.

وهكذا تصبح القوات المسلحة هى القوة التى تحقق السلام، وهى القوة التى تساند تنمية البلاد من أجل ان تصبح مصر القوية العظيمة وتدخل الآن عامًا جديدًا بكل ثقة لأجل رفاهية وأمن وسلامة المواطن المصري.

 

Email: [email protected]