رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

من يحق عليه الصيام في رمضان؟

صيام رمضان
صيام رمضان

يأتي شهر رمضان كل عام حاملاً نفحات الرحمة والمغفرة، ومذكِّرًا الأمة بواحدٍ من أعظم أركان الإسلام. فقد وصفه النبي ﷺ بأنه شهر الصيام والقيام، شهر القرآن والصدقات، شهرٌ تُفتح فيه أبواب الجنة، وتُغلق أبواب النار، وتُصفَّد فيه الشياطين، وتتنزل فيه الرحمات، وتُضاعف الحسنات، وتُرفع الدرجات، وتُستجاب الدعوات.

والصيام فريضة عظيمة فرضها الله تعالى بقوله:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183].
فهو عبادة مقصودها تحقيق التقوى، وضبط النفس، وتزكيتها، وتعويدها الصبر والانضباط، والإمساك عن الشهوات والمفطرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس تعبّدًا لله وحده.

أولًا: من يجب عليه الصيام؟

اتفق الفقهاء على أن الصيام يجب على من توفرت فيه الشروط الآتية:

1. الإسلام: فلا يجب على غير المسلم.


2. البلوغ: فلا يجب على الصغير، لكنه يُؤمر به تدريبًا إن أطاقه.


3. العقل: فلا يجب على المجنون حتى يفيق.


4. القدرة على الصوم: بأن يكون صحيحًا غير عاجز.


5. الإقامة: بأن يكون مقيمًا غير مسافر.


6. الخلو من الموانع الشرعية: كالحيض والنفاس للمرأة.

 

فمن أدرك شهر رمضان وهو مسلم بالغ عاقل، صحيح البدن، مقيم، خالٍ من الأعذار، وجب عليه الصيام أداءً في وقته، ولا يجوز له الفطر بغير عذر شرعي.

ثانيًا: من يُرخَّص له الفطر مع وجوب القضاء؟

هناك فئات رخّص لها الشرع في الفطر تخفيفًا ورحمة، على أن تقضي الأيام بعد زوال العذر، ومنهم:

المريض مرضًا يُرجى شفاؤه: إذا كان الصوم يزيد مرضه أو يؤخر شفاؤه.

المسافر سفرًا مباحًا: وله أن يختار بين الصوم والفطر، والأيسر له أولى.

الحائض والنفساء: يحرم عليهما الصيام حال نزول الدم، ويجب عليهما القضاء بعد الطهر.

الحامل والمرضع: إذا خافتا على نفسيهما أو على ولديهما، أفطرتا، وعليهما القضاء، واختلف الفقهاء في وجوب الإطعام مع القضاء في بعض الحالات.


قال تعالى:
﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184].

ثالثًا: من يُفطر ولا قضاء عليه؟

هناك من لا يستطيع الصيام أصلًا، ولا يُرجى زوال عذره، وهؤلاء لا يجب عليهم القضاء، وإنما يُخرجون فدية عن كل يوم، وهي إطعام مسكين، ومنهم:

الشيخ الكبير والمرأة العجوز اللذان لا يطيقان الصوم.

المريض مرضًا مزمنًا لا يُرجى برؤه، ويشهد بذلك أهل الاختصاص.


وهذا من رحمة الله بعباده، إذ قال سبحانه:
﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286].

رابعًا: من لا يجب عليه الصيام أصلًا؟

الصغير غير البالغ، لكن يُستحب تعويده على الصيام تدريجيًا.

فاقد العقل حتى يعود إليه وعيه.

غير المسلم، إذ الصيام عبادة تُشترط لها النية والإيمان.


مقاصد الصيام وحِكمته

الصيام ليس امتناعًا عن الطعام والشراب فحسب، وإنما هو مدرسة أخلاقية وتربوية، تهذّب النفس، وتُربي الإرادة، وتُذكّر الغني بحال الفقير، وتُقرّب العبد من خالقه. قال النبي ﷺ: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه».

فالصيام الحقيقي هو صيام الجوارح عن المعاصي، وصيام القلب عن الحقد والغل، وصيام اللسان عن الكذب والغيبة، وصيام العين عن النظر المحرم.

خلاصة القول الصيام فريضة على كل مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ قادرٍ مقيمٍ خالٍ من الموانع، وهو عبادة تقوم على اليسر لا العسر، وعلى الرحمة لا المشقة. فمن عجز عن أدائه رُخِّص له، ومن عجز عنه دائمًا أُبدل بالفدية، رحمةً من الله وعدلًا.