هل تعيشين رمضان أم تديرينه؟.. استشارية علاقات أسرية وزوجية تقدم للمرأة دليل الإستمتاع بطقوس الشهر الكريم
بعد أيام من بداية الشهر الكريم، يطرح سؤال مهم نفسه: كيف تعيش المرأة المصرية طقوس شهر رمضان؟ في هذا السياق، أكدت الدكتورة ليلى شعراوي، الكاتبة والباحثة في علم النفس السلوكي والمستشارة التوعوية في العلاقات الأسرية والزوجية، أن كثيرًا من السيدات في مصر لا يعشن شهر رمضان بقدر ما يقمن بإدارته فقط.
نصائح للمرأة للإستمتاع بطقوس الشهر الفضيل
وأوضحت أن الشهر الكريم بالنسبة للمرأة المصرية يحمل طقوسًا خاصة، تتجاوز أحيانًا الجانب الروحاني الذي يفترض أن يكون في صدارة المشهد، حيث تبدأ الاستعدادات بقائمة طويلة من المهام: تنظيف إضافي، مشتريات مكثفة، تجهيزات، مقارنة أسعار، وترتيب مواعيد العزومات، مع وعد داخلي بأن يكون رمضان هذا العام “أفضل”. لكن، أفضل بأي معنى؟ روحانيًا أم تنظيميًا؟

وترى “شعراوي” أن كثيرًا من النساء يتحولن خلال الشهر إلى مديرات للمشهد الرمضاني داخل المنزل؛ يدِرن البيت، والمطبخ، والتفاصيل الدقيقة قبل أذان المغرب، وحتى توتر أفراد الأسرة قبل الإفطار. إلا أن قلوبهن – في خضم هذا الانشغال – تصل متأخرة إلى روح الشهر.
وأضافت أن رمضان في جوهره شهر سكينة ومراجعة هادئة للنفس، وفرصة للاقترب من الله بعيدًا عن ضجيج الحياة اليومية، لكنه يتحول عند كثير من النساء إلى موسم أداء مثالي، تُقاس فيه جودة الشهر بعدد الأصناف على المائدة، لا بعمق اللحظات الصادقة. وقالت: “نُتقن الصورة، لكننا نخسر اللحظة”.

وأشارت إلى أن بعض الممارسات الرمضانية لا تنبع من ضرورة حقيقية، بل من مخاوف اجتماعية غير معلنة، مثل الخوف من كلام الناس، أو المقارنة بين البيوت، أو أن تُوصَف المرأة بأنها مقصّرة. فتضيف المرأة على نفسها أعباء لم يفرضها الدين، ثم تشكو من ضيق الوقت للعبادة، وتستنزف طاقتها في التفاصيل، قبل أن تتساءل لماذا لا تشعر بالحضور في الصلاة.

وفي هذا الإطار، شددت على أهمية ما تسميه “أناقتكِ النفسية” في رمضان، موضحة أن الأناقة النفسية لا تعني الإهمال أو التمرد، بل تعني الاختيار الواعي، وأن تسأل المرأة نفسها: هل ما أفعله الآن يقربني من هدف الشهر أم يبعدني عنه؟

وأضافت: “الأناقة النفسية في رمضان ليست في أن نزيد الأعباء الاجتماعية، بل في أن ننسحب من المبالغة، وأن نملك الشجاعة لنقول: هذا يكفي”.
كما لفتت إلى ضرورة إعادة النظر في فكرة أن المرأة هي المسؤولة الوحيدة عن إدارة الشهر داخل المنزل، مؤكدة أن رمضان شهر عبادة للجميع، وليس مشروع إدارة فردي. وأوضحت أن توزيع الأدوار داخل الأسرة لا يقلل من شأن المرأة، بل يحمي طاقتها، ويعلم الأبناء معنى المشاركة، ويذكر الجميع بأن العبادة ليست مهمة شخص واحد.

وأكدت أن المرأة المنهكة لا تستفيد من رمضان كما تتمنى، وأن لا أحد يربح حين تُرهق نفسها لإثبات صورة مثالية.
وقدمت “شعراوي” مجموعة من الخطوات العملية البسيطة، منها تقليل عدد الأطباق، وطلب مساعدة واضحة من أفراد الأسرة، وتحديد عدد محدود من العزومات، مع اختيار عبادة واحدة يتم التركيز عليها بصدق، وتخصيص وقت يومي ثابت للهدوء، ولو لعشر دقائق فقط، لقراءة متأنية أو دعاء بحضور.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن ما يبقى بعد انتهاء الشهر ليس عدد العزومات ولا شكل المائدة، بل الشعور الداخلي الذي بنته المرأة خلاله، مضيفة: “رمضان فرصة لإعادة ترتيب الداخل. المهم ألا يمر ونحن مشغولات بكل شيء… إلا به
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض