سبوتيفاي وSeatGeek يجعلان شراء تذاكر الحفلات أسهل
هل سبق أن كنت تستمع إلى أغنية لفنانك المفضّل على سبوتيفاي، وفجأة تشعل فيك تلك الأغنية شوقاً جارفاً لرؤيته على خشبة المسرح؟ ثم تبدأ رحلة البحث المضنية: تفتح متصفحاً، تبحث عن جولته، تنتقل بين مواقع التذاكر، وحين تجد ما تريد تكتشف أن التذاكر نفدت أو أن أسعارها تجاوزت ما توقعته.
هذا السيناريو المتكرر ربما يقترب من نهايته، بعد أن أعلنت منصة SeatGeek عن شراكة جديدة مع سبوتيفاي ستجعل الانتقال من الاستماع إلى حجز التذكرة رحلة سلسة لا تتجاوز بضع نقرات.
شراكة تجمع عملاقَين في عالمين مختلفين
SeatGeek ليست اسماً غريباً في عالم التذاكر، فهي واحدة من أكبر منصات بيع وشراء تذاكر الفعاليات في السوق الأمريكية، وتحديداً في السوق الثانوية حيث يُعيد الأفراد بيع تذاكرهم. أما سبوتيفاي فحاجة لا تحتاج إلى تعريف؛ أكبر منصة بث موسيقي في العالم بما يزيد على 750 مليون مستخدم نشط شهرياً.
الفكرة من الشراكة بسيطة وذكية في آنٍ واحد: حين يتابع المستخدم فناناً معيناً على سبوتيفاي ويُدرجه ضمن اهتماماته، ستُظهر له التطبيق تلقائياً حين يبدأ ذلك الفنان ببيع تذاكر حفلاته في الأماكن الشريكة، ومن هناك يمكن الانتقال مباشرة إلى منصة SeatGeek لإتمام عملية الشراء دون الحاجة إلى مغادرة عالم الموسيقى والبحث في أماكن أخرى.
لن يجد كل مستخدمي سبوتيفاي هذه الميزة جاهزة أمامهم بالكامل منذ اللحظة الأولى، إذ تنطبق هذه التكاملة حالياً فقط على الأماكن التي تكون فيها SeatGeek هي شركة التذاكر الرسمية الأولى وليس مجرد سوق ثانوي.
وفي الوقت الراهن، يقتصر الأمر على 15 مكاناً شريكاً في الولايات المتحدة، معظمها ملاعب رياضية ضخمة كملعب AT&T Stadium في أرلينجتون بولاية تكساس، الذي يُعدّ واحداً من أبرز الملاعب الأمريكية وأكثرها استضافةً للحفلات الموسيقية الكبرى إلى جانب مباريات كرة القدم الأمريكية.
قد تبدو البداية محدودة النطاق، لكن الشراكات من هذا النوع دائماً ما تنطلق بخطوات حذرة قبل أن تتوسع لتشمل مزيداً من الأماكن والمدن والفنانين، والمنطق التجاري يدعم هذا التوجه بقوة، إذ إن الربط بين لحظة التفاعل العاطفي مع الموسيقى ولحظة اتخاذ قرار الشراء هو ما يحلم به كل مسوّق في العالم.
سبوتيفاي لم تكن غريبة عن عالم التذاكر
الجدير بالذكر أن سبوتيفاي ليست وافدة جديدة على مجال بيع تذاكر الحفلات، فقد جرّبت في السابق بيع التذاكر مباشرة من داخل تطبيقها، قبل أن تتخلى عن هذا النموذج وتتجه نحو نهج الشراكات الذي يبدو أنها وجدت فيه طريقاً أكثر استدامة وأقل تعقيداً.
اليوم تضم قائمة شركائها في مجال التذاكر 46 شركة من بينها Ticketmaster وAXS وعدد من المنصات الإقليمية والمتخصصة، ما يجعل منها نقطة تجميع لعروض الفعاليات من مصادر متعددة ومتنوعة.
كما تُتيح سبوتيفاي لمستخدميها متابعة أماكن بعينها للحصول على إشعارات فورية حين يُعلَن عن حفلات جديدة فيها، وهو ما يُحوّل التطبيق تدريجياً من مجرد أداة للاستماع إلى منظومة متكاملة تربط المستخدم بالفنان في كل مراحل تجربته الموسيقية: الاكتشاف، والمتابعة، والحضور الحي.
تأتي هذه الشراكة في سياق مرحلة توسع واضحة تعيشها سبوتيفاي على أصعدة متعددة، فقد أضافت المنصة مؤخراً ميزة تُمكّن المستمعين من التعمق في تفاصيل الأغاني وفهم قصصها وسياقاتها الموسيقية والثقافية بصورة أغنى، كما أضافت ميزة المحادثات الجماعية التي طال انتظارها من قِبل المستخدمين الذين يُحبون مشاركة الموسيقى مع أصدقائهم.
لكن الأمور ليست وردية في كل الجوانب، إذ تواجه المنصة انتقادات متزايدة بشأن تراكم المحتوى المولود بالذكاء الاصطناعي في مكتبتها الموسيقية، وهو ما يُعرف بـ"AI Slop"، أي المحتوى الرديء المصنوع آلياً دون أي قيمة فنية حقيقية، وعلى الرغم من إقرار الشركة بالمشكلة، يرى كثير من المراقبين أن جهودها في معالجتها لا تزال دون المستوى المطلوب.
في نهاية المطاف، ما تسعى إليه سبوتيفاي من خلال هذه الشراكة وما سبقها وما سيليها هو تحويل نفسها من تطبيق تستخدمه إلى رفيق موسيقي يعيش معك، هاتف واحد، تطبيق واحد، تجربة متكاملة تبدأ من اكتشاف الأغنية وتنتهي بالجلوس في المقعد المناسب لمشاهدة من صنعها على الخشبة، وإن كان هذا هو الاتجاه، فإن الطريق لا يزال طويلاً، لكن الخطوة مع SeatGeek تُثبت أن القطار بدأ يتحرك فعلاً.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض