فى رحاب آية
«يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون»
يخبر الله تعالى عباده بما من به عليهم بأن فرض عليهم الصيام، كما فرضه على الأمم السابقة، لأنه من الشرائع والأوامر التى هى مصلحة للخلق فى كل زمان.
وفيه تنشيط لهذه الأمة، بأنه ينبغى لكم أن تنافسوا غيركم فى تكميل الأعمال، والمسارعة إلى صالح الخصال، وأنه ليس من الأمور الثقيلة، التى اختصيتم بها.
ثم ذكر تعالى حكمته فى مشروعية الصيام فقال «لعلكم تتقون» فالعلة هنا من فرض الصيام هى الوصول إلى التقوى، التى تعد جماع الخير وأساس صلاح الفرد والمجتمع.
كما أن الله تعالى فرض الصوم، لا لتعذيب العباد أو تعريضهم للجوع، وإنما لتربيتهم وتعويدهم على مجاهدة النفس وضبط الشهوات، حتى يثمر ذلك رقابة ذاتية حقيقية تنعكس على سلوك الإنسان فى جميع معاملاته.
كما أن الصيام من أكبر أسباب التقوى، لأن فيه امتثال أمر الله واجتناب نهيه، كما أن الصائم يدرب نفسه على مراقبة الله تعالى، فيترك ما تهوى نفسه، مع قدرته عليه، لعلمه باطلاع الله عليه، بالإضافة إلى أن الشعور بآلام الجوع يوجب مواساة الفقراء.
تفسير مفردات الآية
«يا أيها الذين آمنوا»: نداء للمؤمنين لتمثل الأمر امتثالا للإيمان.
«كتب عليكم الصيام»: أى فرض وأوجب عليكم، والصيام هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
«كما كتب على الذين من قبلكم»: تشبيه وتشريف، وفيه تخفيف عن الأمة بأن العبادة ليست ثقيلة عليهم وحدهم بل سبقتهم إليها الأمم الأخرى.
«لعلكم تتقون»: الحكمة من الصيام هى تحقيق التقوى «امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه» من خلال كسر الشهوات، تعويد النفس على المراقبة، وتضييق مجارى الشيطان.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض