إتجاه فى "المعالجات التجارية" لفرض رسوم إغراق نهائية على واردات البليت والمسطحات
علمت "الوفد "أن قطاع المعالجات التجارية بوزارة الإستثمار والتجارة الخارجية إنتهى من فحص جميع المستندات والدفوع المقدمة من صناعة الصلب وتمثلها المصانع المتكاملة وشبه المتكاملة والواقع عليها أضرار بالغة نتيجة إغراق السوق المحلى المصرى بالبليت ،والمسطحات المدرفلة على الساخن المستوردة والتى تاتى من دول أجنبية بكميات كبيرة ،وأسعار مغرقة تقل كثيرا عن أسعارها ببلد المنشأ مما تسبب فى وقوع خسائر فادحة للصناعة المحلية الشاكية ، وتمثلها ثلاثة من أكبر المصانع فى مصر والشرق الأوسط وهى مجموعة حديدعز ،مجموعة السويس للصلب ،شركة حديد المصريين .
وكانت لجنة مشكله من قطاع المعالجات التجارية قد قامت بزيارة مصانع حديد عز ،والسويس للصلب ،وحديد المصريين بالإضافة إلى مجموعة حديد بشاى تحت إشراف يمنى الشبراوى رئيس القطاع التى كانت متواجدة بسويسرا أثناء عمل اللجنة للتأكد من وجود مخزونات لديها من الإنتاج المحلى، وقدرتها على تلبية إحتياجات السوق من البليت والمسطحات المدرفلة على الساخن . كانت حديد بشاى قد أرسلت هى الأخرى بمذكرة إلى قطاع المعالجات التجارية تشكو فيها من تعرضها للضرر من تدفق الواردات من البليت رغم وفرته بالصناعة المحلية بأسعار عادلة .

من المنتظر أن يقوم الجهاز بعد توصيات اللجنة الإستشارية برفع مذكرة إلى وزير الإستثمار والتجارة الخارجية تمهيدا لفرض رسوم نهائية لا تقل مدتها عن 5 سنوات على البليت ،والمسطحات المدرفلة على الساخن "الصاج" ،وسيتم تحديد الرسم بناءً على الكميات المستوردة المغرقة ،وتكاليف الإنتاج المحلى .
كانت الحكومة ممثلة فى وزارة الإستثمار والتجارة الخارجية قد أصدرت فى الثانى عشر من سبتمبر الماضى قرار بفرض رسوم وقائية مؤقته ولمدة 200 يوما نسبتها 13.6 % على واردات المسطحات الساخنة بحد أدنى 3673 جنيها على الطن . كما تم فرض رسوم مؤقته نسبتها 16.2 % على البليت المستورد بواقع 4613 جنيها على الطن . وتطالب صناعة الصلب المتكاملة وشبه المتكاملة حاليا وبعد إنتهاء فترة الرسوم المؤقته بفرض رسوم نهائية على المسطحات والبليت بهدف حماية صناعة الصلب المحلية من خطر الإغراق .
تعانى صناعة الصلب المحلية من عام 2008 من ضعف الحماية الجمركية على الواردات حيث كانت الرسوم المفروضه على البليت المستورد صفر ،ولا تذيد 5 % على المسطحات المدرفلة على الساخن وهى نسبه هزيلة جدا مقارنةً بالنسب الحمائية والرسوم الجمركية التى تطبقها العديد من دول العالم المنتجة للصلب .
يقوم أصحاب مصانع درفلة وتجار بإستيراد كميات ضخمة من "البليت " سنوياً تصل قيمتها لنحو المليار دولار بسبب عدم وجود رسوم جمركية على البليت المستورد ، وهذه الارقام سواء فى الكميات المستوردة أو قيمتها الدولارية تتصاعد تزداد عاما بعد الآخر .
كما يتم إستيراد كميات ضخمة من الصلب المسطح المدرفل على الساخن فى ظل ضعف الرسوم الجمركية المطبقة فى مصر والتى لا تتعدى 5 % .
بالنظر إلى الصناعة العالمية سنجد العديد من الدول الصناعية الكبرى تفرض رسوماً باهظة على البليت المستورد الذى يدخل أسواقها ،وتبلغ فى المتوسط 25 % . تصل الرسوم التى تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية على البليت المستورد إلى 50 % ،وتفرض كندا 25 % ،وباكستان 35 % ،وتركيا 25 % .
و تصل الرسوم الجمركية المفروضة التى تفرضها الدول الصناعية الكبرى(أكثر من 23 دولة ) على وارداتها من المسطحات المدرفلة على الساخن (الصاج) 35 % فى المتوسط . تفرض هذه البلدان الرسوم الجمركية الكبيرة سواء على البليت ،أو المسطحات الساخنة لحماية أسواقها من تدفق الواردات المغرقة سواء إغراق بالكميات المستوردة ،أو إغراق سعرى ببيع البليت أو المسطحات بأسعار مغرقة تقل كثيراً عن أسعارها ببلد المنشأ المُصَدِر .
وفى مصر ترتب على قيام أصحاب مصانع الدرفلة وبعض التجار بإستيراد كميات ضخمة من البليت لدرفلته وتشكيله لحديد تسليح ،وكذلك التوسع فى إستيراد المسطحات فى إستنزاف موارد البلاد من النقد الأجنبى بالبنوك ،وإرتفاع فاتورة الواردات التى ترهق الإقتصاد المصرى ، على الرغم من قدرة المصانع المتكاملة ونصف المتكاملة المصرية على إنتاج ما يكفى السوق المحلى ، ويلبى إحتياجات مصانع الدرفلة فى مصر بأسعار عادلة تتماشى وتكاليف الإنتاج والتشغيل .
كما تسبب التوسع فى الواردات فى تراجع إنتاج المصانع المتكاملة ونصف المتكاملة وتراكم المخزون لديهم فى ظل تكاليف التشغيل الباهظة التى تتحملها ،وتحول السوق المصرى إلى مستودع لتصريف فوائض الدول المنتجة ،والتى تنتجها وتصدرها بأسعار رخيصه نظرا لوفرة المناجم والطاقة لديها بأسعار متدنية للغاية .
ويأتى على رأس الدول التى تتركز فيها الطاقات الفائضة دولة الصين ،و تليها دول الإتحاد الاوروبى ورسيا وأوكرانيا وتركيا مما تسبب فى وجود فوائض فى الدول العربية وعلى رأسها مصر(أكبر منتج عربى وأفريقى ) تصل إلى 18 مليون طن . تبلغ الطاقات الإنتاجية لصناعة الصلب السائل العربية نحو 60 مليون طن سنوياً ، بينما يبلغ الإنتاج الفعلى فى الوقت الحالى أقل من 42 مليون طن وبالتالى تصل الطاقات الفائضة فى المصانع المتكاملة ونصف المتكاملة العربية إلى 18 مليون طن وذلك بسبب تدفق الواردات القادمة من دول الصين التى تصدروحدها 26 % من صادرات الصلب على مستوى العالم ، وروسيا وأوكرانيا وتركيا والبرازيل ،وهذا فى الوقت الذى إرتفعت فيه فوائض الصلب الخام عالمياً من 526 مليون طن عام 2019 إلى 602 مليون طن عام 2024 ،ثم إلى 721 مليون طن عام 2025 وفقاً لتقديرات منظمة الصلب العالمية .
أدت الزيادات المتصاعدة فى واردات البليت للسوق المصرى فى ظل عدم وجود رسوم جمركية من عام 2008 إلى الآن أن جعلت مصر من أكبر عشر دول مستوردة للبليت على مستوى العالم متفوقه بذلك على دول صناعية كبرى مما يمثل تهديداً واضحاً للصناعة الوطنية . إستوردت مصر 1.4 مليون طن بليت عام 2024 فى الوقت الذى لم تزد فيه واردات الصين عن 1.3 مليون طن وهو نفس الرقم الذى تستورده كوريا الجنوبية ،وفرنسا 1.2 مليون طن .
أدت الزيادات المتلاحقة فى ورادات البليت على زيادة العجز فى الميزان التجارى وتراجعت مبيعات الصناعة المحلية للمصانع التابعة للدولة مثل مجموعة السويس للصلب ،أو مجموعة حديد عز بنسب إنخفاض لا تقل عن 35 و40 % خلال الفترة من عام 2022 إلى 2025 . كما تدهورت حصة مبيعات الصلب صناعة الوطنية ،وتراجعت معدلات التصدير بجانب الضغط على العملة الأجنبية . يضاف إلى ذلك ،أن منتج الصلب المصرى لا يحظى بمعاملة تفضيلية فى الأسواق الأخرى بموجب إتفاقيات التجارة الحرة الموقعه عليها مصر مع عدد كبير من الدول لأن حديد التسليح الذى يتم إنتاجه فى مصر بإستخدام بليت مستورد لا يعتبر منتج مصرى المنشأ ،ولا يمكن تصديره وفقاً لقواعد وقوانين منظمة التجارة العالمية ،وقواعد المنشأ الأورومتوسطية التى تطبقها دول الإتحاد الأوروبى ،ودول حوض المتوسط ،الأمر من شأنه أن يحد من نمو صناعة الصلب المصرية ،وتراجع الصادرات . إن صناعة الصلب المحلية هى الصناعة الاولى بإهتمام الحكومة ومساندتها فلسنا أقل من البلدان الصناعية الكبرى التى تحمى صناعة الصلب لديها بكل ما أوتيت من قوه لأنها تعتبر صناعة الصلب الإستراتيجية هى أهم الصناعات ويكفى أنها تجر ورائها وتقوم عليها العشرات من الصناعات الاخرى .
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض