رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

وظائف لصالح الذكاء الاصطناعي.. هل يدخل البشر مرحلة عمل جديدة؟

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، يشهد سوق العمل العالمي تحولاً جذرياً غير مسبوق يعيد تشكيل مفهوم الوظائف التقليدية.

 ومع انتشار أدوات مثل ChatGPT وMidjourney وغيرها من التطبيقات الذكية، بدأت الشركات حول العالم في إعادة هيكلة فرقها الوظيفية، مما أثار تساؤلات جوهرية حول مستقبل العمل البشري، هل نشهد نهاية حقبة وبداية أخرى، أم أن الأمر مجرد تطور طبيعي في مسيرة التقدم التكنولوجي.

لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي مقتصراً على أروقة شركات التقنية الكبرى، بل أصبح واقعاً ملموساً في كل القطاعات تقريباً، من البنوك إلى المستشفيات، ومن شركات التسويق إلى مكاتب المحاماة، الجميع يستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لتسريع العمل وتقليل التكاليف وزيادة الدقة.

تشير الإحصاءات الحديثة إلى أن أكثر من 70% من الشركات العالمية بدأت بالفعل في دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في عملياتها اليومية، وفي حين يرى البعض هذا التطور تهديداً مباشراً لوظائفهم، يعتبره آخرون فرصة ذهبية لتطوير مهارات جديدة والانتقال إلى أدوار أكثر إبداعاً واستراتيجية.

الوظائف الأكثر تأثراً: من في خط النار؟

على رأس قائمة الوظائف المهددة تأتي المهام الروتينية والمتكررة، موظفو إدخال البيانات، وممثلو خدمة العملاء في مراكز الاتصال، والمحاسبون الذين يركزون على المهام الحسابية البسيطة، جميعهم يواجهون تحدياً حقيقياً من الأتمتة الذكية.

في مجال الإعلام، بدأت بعض المؤسسات الإخبارية في استخدام الذكاء الاصطناعي لكتابة التقارير الإخبارية القصيرة والتحديثات الرياضية وفي القطاع القانوني، تستطيع البرامج الذكية الآن مراجعة آلاف الوثائق في دقائق، وهي مهمة كانت تستغرق أسابيع من عمل المحامين المساعدين.

حتى المهن الإبداعية لم تسلم من هذا التحول، المصممون الجرافيكيون، والموسيقيون، وكتّاب المحتوى، جميعهم يشهدون منافسة متزايدة من أدوات توليد الصور والموسيقى والنصوص بالذكاء الاصطناعي، لكن الخبراء يؤكدون أن هذه الأدوات لا تزال تفتقر إلى اللمسة الإنسانية العميقة والفهم السياقي المعقد.

 وظائف جديدة تولد من رحم التقنية

على الجانب الآخر من المعادلة، يخلق الذكاء الاصطناعي فرص عمل جديدة كلياً لم تكن موجودة من قبل، مهندسو تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، ومتخصصو أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، ومطورو الحلول الذكية، جميعهم أصبحوا من أكثر المهن المطلوبة في سوق العمل الحديث.

ظهرت أيضاً وظيفة "مهندس الأوامر" أو Prompt Engineer، وهي مهنة متخصصة في كتابة التعليمات المثالية للحصول على أفضل النتائج من أدوات الذكاء الاصطناعي، ورغم حداثة هذه المهنة، فإن رواتبها تصل إلى أرقام مذهلة في بعض الشركات التقنية الكبرى.

كما برزت الحاجة الملحة لمراجعي محتوى الذكاء الاصطناعي، الذين يتأكدون من دقة وأمان ما تنتجه الخوارزميات، فالآلات قد تخطئ، وقد تنتج محتوى متحيزاً أو مضللاً، ومن هنا تأتي أهمية العنصر البشري في الإشراف والمراجعة.

المهارات المطلوبة في عصر الذكاء الاصطناعي

يتفق خبراء الموارد البشرية على أن المهارات التقنية وحدها لم تعد كافية للنجاح في سوق العمل الجديد، التفكير النقدي، والإبداع، والذكاء العاطفي، والقدرة على حل المشكلات المعقدة، هي المهارات التي لا يمكن للآلات تقليدها بسهولة.

المرونة والقدرة على التعلم المستمر أصبحتا أيضاً من الصفات الأساسية للموظف الناجح، فمن يتوقف عن تطوير نفسه سيجد نفسه متأخراً بسرعة في عالم يتغير كل يوم، الاستثمار في التعليم المستمر والدورات التدريبية في مجالات التقنية والبيانات والتحليل بات ضرورة وليس رفاهية.

القدرة على العمل جنباً إلى جنب مع الذكاء الاصطناعي، وليس التنافس معه، هي المفتاح. الموظف الذكي هو من يستخدم هذه الأدوات لتعزيز إنتاجيته وإبداعه، لا من يخشاها أو يرفضها.

التاريخ يعلمنا أن كل ثورة تكنولوجية كبرى كانت تثير مخاوف مماثلة، الثورة الصناعية، وظهور أجهزة الكمبيوتر، وانتشار الإنترنت، جميعها أثارت قلق الناس بشأن فقدان الوظائف، لكن في كل مرة، كان المجتمع يتكيف ويخلق فرصاً جديدة.

مع ذلك، لا يمكن إنكار أن الانتقال قد يكون صعباً على البعض، خاصة من لا يملكون القدرة على إعادة تأهيل أنفسهم بسرعة، من هنا تأتي مسؤولية الحكومات والشركات في توفير برامج تدريب وإعادة تأهيل فعالة للعمال المتأثرين.

الخلاصة التي يتوصل إليها معظم الخبراء هي أن الذكاء الاصطناعي لن يقضي على العمل البشري، بل سيعيد تعريفه، الوظائف الروتينية قد تختفي، لكن وظائف أكثر تخصصاً وإبداعاً ستحل محلها، العلاقة المثالية بين الإنسان والآلة هي علاقة تكاملية، حيث يقوم كل طرف بما يجيده.

 نحن ندخل مرحلة عمل جديدة، لكنها ليست نهاية العمل البشري بل تطور ل، المفتاح هو الاستعداد والتكيف والتعلم المستمر، من يفهم هذا التحول ويتقبله بعقل منفتح، سيجد نفسه في موقع قوة في سوق العمل القادم.

المستقبل لن ينتمي لأصحاب الشهادات فقط، بل لأصحاب المهارات المتجددة والقدرة على التطور، السؤال الآن ليس "هل سيأخذ الذكاء الاصطناعي وظيفتي؟" بل "كيف يمكنني استخدام الذكاء الاصطناعي لأصبح أفضل في عملي؟" هذا التحول في المنظور هو الخطوة الأولى نحو النجاح في عصر الذكاء الاصطناعي.