سألت صديقى العفريت -Chat Gptكما أطلق عليه- ، عن شىء كنت أظنه يحمل المزيد من المعلومات حوله ، لكن جائني بنقيض مخالف تماماً ، فآثرت أن أسرده هنا فى مقالى عسانى أقدم معلومة دقيقة من مصدرها المؤكد مصداقيته .
أنا هنا فى أجمل بقعة من بقاع مصرنا الحبيبة ، جمال يتسم بجغرافيا الأرض الطيبة التى ترسم تاريخ المكان، هنا حيث البساطة وفطرة الطبيعة التى ترسم بظلالها أحلى المنحوتات وتصبغ بألوانها أجمل اللوحات ، هنا فى واحة الغروب ، الغروب الذى تراه وترصده وكأنك لم تشهده من قبل ، هنا فى الواحة التى شكلتها الجغرافيا لتترك لنا مانكتبه فى التاريخ ، هنا فى واحة سيوة.
إذا وصفتمونى بالمبالغة فى الوصف فقد أوقعتم على ظلماً بيناً لأنى لا أستطيع فى عضون بضعة أيام أن أشبع عيناى بكل حلاوتها ، وكل ماذكرته مجرد عنوان لهذا المكان الرائع الجمال ، والذى بالفعل يستحق أن تتجه اليه الأنظار،
ربما لن تتسع هذه السطور القليلة لكل ما أريد أن أقصه ، لكنى أحتاج الى سلسلة من المقالات لكى أوفى وأكفى كما يقال ، وأستطع أن أكن العين الصادقة التى تروى ما شاهدته بالفعل
واذا رجعنا الى سؤالى لصديقى العفريت الذى لم يعرفه وأخطأ الصواب فى الإجابة عليه ،وقد كان عن مشروب يطلقون عليه هنا (اللجبى ) ، وهو مشروب يستخلصونه من النخل بطريقه فنية جداً حيث يصنعون فتحات صغيره اعلى جذع النخل لينسال الشراب الحلو المذاق بمقدار يتراوح بين عشرين الى ثلاثين لتراً من النخلة الواحدة
، وهذا الشراب بمثابة أكسير الحياة الذى يسرى خلال جذع النخلة لتعيش وتثمر ، أى أنه روح النخل ، كما نحن البشر تسرى الدماء فى عروقنا ممتدة خلال الجسد لتبقينا أحياء، ويقومون بإستخلاص هذا الشراب ليتناولوه كما هو بكم الفيتامينات والمعادن التى يحملها ، أو بإعادة تصنيعه بشكل مختلف فينتج الخل و عسل البلح
أما عن النخل فيتم شقه الى نصفين واستخدامها فى أغراض أخرى كالبناء ، وكل ذلك بحسابات دقيقة مثل عمر النخل ، مدى صلاحيته ، وكذلك التوقيت حيث شهور الصيف فقط ،أى أن البيئة تفرض عليهم هنا تصنيع الخام أو تدويره للأغراض التى تخدم حاجتهم
كان هذا الشراب الذى كنت أظنه (عرق البلح )لشهرة الإسم التقليدى ،أحد الرموز التى تستدعيك لتسرد من خلفها قصصاً تخص أهل الواحة ، و أتمنى لنفسى أن أستطع الحضور صيفاً لأشهد إستخلاصه وشربه طازجاً عسانى أجدد قصصاً أخرى ، فحتى سرد آخر وحكاية أخرى