حكم شرب الماء أو الأكل عند سماع صوت أذان الفجر في رمضان
حكم شرب الماء أو الأكل عند سماع صوت أذان الفجر في رمضان سؤال يسأل فيه الكثير من الناس فأجاب بعض أهل العلم وقال إذا أذن مؤذن الفجر الثاني وفي يد الإنسان طعام أو شراب، أو في فمه طعام، فهل يكمله أم يجب إخراجه والأمساك حتى لا يفسد صومه؟
ورد في الترخيص للصائم بإكمال أكله أو شربه مع أذان الفجر الثاني حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا سمع أحدكم النداء والإناء في يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه"، رواه أحمد وأبو داود، هذا الحديث ضعيف، وقد أعله بعض أهل العلم كأبي حاتم الرازي، وحكم بنكارته الإمام النسائي، وهذا الحديث لم يأخذ به عامة العلماء، ورأوه قولاً شاذاً مخالفاً للنصوص الشرعية الصحية، القائلة: بوجوب الإمساك عن الطعام والشراب عند سماع أذان الفجر الثاني، وعليه فمن كان في فمه طعام وسمع صوت المؤذن للفجر وجب عليه لفظ هذا الطعام وإلا فسد صومه، ومثل ذلك من أخذ طعاماً جديداً أو شراباً بعدما سمع الأذان، فإن ذلك مفسد للصوم؛ لأنه يكون قد تعمد إدخال الطعام أو الشراب إلى جوفه بعد طلوع الفجر الصادق، ومناط المنع من السحور هو طلوع الفجر الصادق، وأذان المؤذن هو إعلام بطلوع الفجر الصادق.
وأما الحديث المذكور الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود، فحمله العلماء على أن المؤذن كان يؤذن قبل طلوع الفجر، قال الإمام النووي في مجموعه: "من طَلع الفجر وفي فمه طعام فليلفظه، ويتم صومه فإن ابتلعه بعد علمه بالفجر بطل صومه" ودليلهم حديث: "إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم" رواه البخاري، فالشاهد من الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم مد الأكل والشرب إلى حين سماع الأذان، فمتى ما سمع الأذان وجب الإمساك وإلا بطل الصوم، وحديث أبي هريرة محمول عند عامة أهل العلم على أنه ينادي قبل طلوع الفجر، قال ابن القيم: "وذهب الجمهور إلى امتناع السحور بطلوع الفجر وهو قول الإئمة الأربعة"، ومعلوم أن الحديث الضعيف لا يثبت به حكم شرعي، لا سيما وأنه يخالف النصوص الشرعية القائلة: بوجوب الإمساك بطلوع الفجر.