رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

زيلينسكى يتهم ترامب بالانحياز لموسكو.. ومحادثات جنيف تدخل نفق التوتر

بوابة الوفد الإلكترونية

هاجم الرئيس الأوكرانى أداء الرئيس الامريكى فى محادثات السلام الجارية فى جنيف، معتبرا ان واشنطن تمارس ضغوطا غير عادلة على كييف لدفعها نحو تقديم تنازلات مؤلمة، بينما تواصل موسكو عملياتها العسكرية دون التزامات موازية او اشارات حقيقية الى تغيير سلوكها.

وقال زيلينسكى إن الدعوات المتكررة التى يوجهها ترامب لاوكرانيا من اجل التنازل باسم السلام بدلا من مطالبة روسيا بخطوات مماثلة تفتقر الى الانصاف السياسى والاخلاقى، مؤكدا ان اى اتفاق سلام يقوم على انسحاب احادى الجانب من الاراضى الشرقية لن يحظى بقبول الشعب الاوكرانى ولن يمر سياسيا داخل البلاد.

وجاءت تصريحات زيلينسكى عقب جولة محادثات وصفت بأنها شديدة التوتر عقدت فى جنيف واستمرت قرابة ست ساعات دون تحقيق اى اختراق فعلى قبل ان تستكمل بجولة ثانية امس الاربعاء وسط تشكيك واسع فى جدية الجانب الروسى واستعداده لتقديم تنازلات حقيقية فى ملف الاراضي.

فى المقابل قال مبعوث ترامب الخاص ان جهود السلام احرزت تقدما ذا مغزى وان المحادثات ستتواصل خلال الايام المقبلة غير ان مصادر اوكرانية وروسية قللت من هذا التوصيف مؤكدة ان الاجواء كانت متوترة للغاية وان الخلافات الجوهرية ما زالت قائمة خصوصا حول مستقبل دونباس وشكل الضمانات الامنية.

وجدد المفاوضون الروس المتشددون خلال المحادثات مطالبهم بأن تتخلى اوكرانيا عن اراض فى شرق البلاد وهو ما يشكل خطا احمر بالنسبة لزيلينسكى وعدد من حلفائه الاوروبيين الذين يرون فى هذه المطالب مكافأة مباشرة للغزو الروسى وتقويضا لقواعد النظام الدولي.

وكان ترامب قد حدد فى وقت سابق موعدا نهائيا فى شهر يونيو لانهاء الحرب داعيا كييف الى الجلوس سريعا الى طاولة المفاوضات غير ان جولات متعددة من الحوار فشلت حتى الآن فى التوصل الى تفاهم بشأن مصير الاراضى المتنازع عليها او طبيعة الترتيبات الامنية بعد الحرب.

وأكد زيلينسكى ان الاوكرانيين سيرفضون اى صفقة سلام تتضمن التخلى عن اقليم دونباس لصالح روسيا مشددا على ان الطريق الوحيد لإحداث اختراق حقيقى يتمثل فى لقاء مباشر مع الرئيس الروسى على ان يكون قائما على اسس واضحة وليس على ضغوط غير متوازنة.

وانتقد الرئيس الاوكرانى اعادة موسكو الى منصب كبير المفاوضين معتبرا انه يميل مثل بوتين الى تبرير الحرب عبر سرديات تاريخية لا تخدم هدف انهاء الصراع وقال ليس لدينا وقت لكل هذا الكلام علينا ان نقرر وان ننهى الحرب.

وفى سياق متصل قال زيلينسكى انه نصح ويتكوف وبعدم محاولة تسويق نسخة من السلام يراها الاوكرانيون فاشلة ومرفوضة شعبيا مؤكدا ان السلام القسرى لن يصمد ولن يحقق الاستقرار.

فى هذا السياق ترى نيويورك تايمز فى تحليل موسع ان البيت الابيض ينخرط منذ عام فى نمط غير مسبوق من ادارة الازمات الدولية يقوم على مزيج من دبلوماسية السفن الحربية والمفاوضات غير التقليدية وفى قلبه ما يمكن وصفه بدبلوماسية بلا دبلوماسيين محترفين حيث يراهن ترامب على دائرة ضيقة من الموثوقين لديه بدلا من وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومى اللذين قادا السياسة الخارجية الامريكية لما يقرب من ثمانية عقود

وفى يوم واحد فقط جربت الادارة الامريكية كل هذه الادوات معا ففى جنيف تولى اثنان من اكثر مبعوثى ترامب قربا وثقة صديقه فى قطاع العقارات ويتكوف وصهره كوشنر التفاوض صباحا مع الايرانيين ثم بعد الظهر مع الروس والاوكرانيين فى مشهد يلخص قناعة ترامب بان المؤسسات التقليدية الافضل لها البقاء على الهامش.

هذا الثنائى بات فى صلب محاولات الادارة معالجة ازمتين من اعقد ازمات العالم الازمة النووية الايرانية الممتدة منذ اكثر من عشرين عاما والحرب فى اوكرانيا التى تقترب من عامها الخامس حيث يعتقد ترامب ان مقاربة رجال الصفقات المرنة والقائمة على العلاقات الشخصية اكثر جدوى من المسارات الدبلوماسية الكلاسيكية الثقيلة.

وتعززت ثقة ترامب بهذا النهج بعد نجاح مفاوضات العام الماضى التى قادها ويتكوف وكوشنر وانتهت بوقف اطلاق النار فى غزة وعودة جميع الرهائن الاسرائيليين لدى حماس وهو ما لقى ترحيبا من دول عدة بينها روسيا وتركيا ودول الخليج التى وجدت فى اسلوب الرجلين العملى والمباشر مساحة اكبر للمناورة بعيدا عن اللغة الحقوقية والديمقراطية المعتادة.

ويتحدث ويتكوف وكوشنر بلغة صانعى الصفقات ولا يمنحان وقتا طويلا لملفات حقوق الانسان او بناء الديمقراطية كما ان كثيرا من محاوريهما على صلة بعالم الاعمال والاستثمارات التى تتقاطع مع مصالح عائلتى ترامب وويتكوف.

وتقول الباحثة اصلى ايدينتاسباس من معهد بروكينغز ان بعض الدول ترحب فعلا بهذا الهيكل غير الرسمى للبيت الابيض فى عهد ترامب لكنها تضيف انها لم تلمس انبهارا كبيرا بالمهارات الدبلوماسية للفريق الحالي.

وفيما ابدى مسئولون روس حماسا لدفء ويتكوف فى المفاوضات شككوا احيانا فى مصداقيته كوسيط معتبرين انه دخل ملفات شديدة التعقيد بخبرة محدودة ومن دون الاستعانة فى البداية بخبراء أمريكيين اخرين بينما عبروا لاحقا عن ارتياح اكبر لمشاركة كوشنر بسبب اسلوبه الأكثر تنظيما.

ورغم انخراط الروس والايرانيين فى التفاوض فإن الطرفين يعتمدان استراتيجية واحدة هى المماطلة ففى مؤتمر ميونيخ للأمن قال مسئولون غربيون ان روسيا لا ترى سببا حقيقيا لتوقيع اتفاق وهى تعتقد انها تحقق مكاسب ميدانية اما ايران فتستخدم التأجيل كاداة بقاء وهو ما دفع وزير الخارجية الامريكى الى التعبير عن تشاؤمه من فرص التوصل الى صفقة حقيقية.

لكن الفارق الجوهرى بين المسارين يكمن فى ادوات الضغط ففى الملف الايرانى يدعم ترامب الدبلوماسية بتهديد عمل عسكرى وشيك بينما خفف فى ملف اوكرانيا الضغط العسكرى وعلق جزءا من امدادات السلاح مقارنة بفترة ادارة بايدن بالتوازى مع تشديد الضغوط الاقتصادية على موسكو والتلويح فى الوقت نفسه بامكانية استثمارات امريكية فى روسيا اذا جرى التوصل الى صفقة وهو ما يترك محادثات جنيف معلقة بين منطق القوة ومنطق الصفقات دون ضمانة لسلام مستدام.