شرح حديث.. من لم يدَعْ قولَ الزُّورِ والعملَ بِهِ فليسَ للَّهِ حاجةٌ
حديث من لم يدَعْ قولَ الزُّورِ والعملَ بِهِ ، فليسَ للَّهِ حاجةٌ بأن يدَعَ طعامَهُ وشرابَهُ قال الشيخ هشام البنا من علماء الازهر الشريف في تفسير هذا الحديث مِن حِكَمِ الصَّومِ ومَقاصِده العُظمَى تَحقيقُ التَّقوَى، وكَسْرُ الشَّهوةِ، وتَطويعُ النَّفسِ، وليس مَقصودًا منه أنْ يَمتنِعَ المسلِمُ عنِ الطَّعامِ والشَّرابِ فَقطْ، بلِ المقصودُ تَهذيبُ النُّفوسِ وتَربيتُها وإصلاحُها.
وفي هذا الحَديثِ يُحَذِّرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَن يَقتَصِرُ صِيامُه على الامتِناعِ عنِ الأكلِ والشُّربِ فقطْ، ولم يَترُكِ الكَذِبَ، والمَيلَ عنِ الحَقِّ، والعَمَلَ بالباطِلِ والتُّهمَةِ، فمَن يَفعَلُ ذلك لا يُريدُ اللهُ منه أنْ يَترُكَ الطَّعامَ والشَّرابَ، وليس مَعنى ذلك أنْ يُؤمَرَ الصَّائمُ الَّذي تَلبَّسَ بمَعصيةٍ أنْ يَترُكَ صِيامَه ويُفطِرَ، وإنَّما مَعناه التَّحذيرُ مِن قَولِ الزُّورِ أو العَمَلِ به، وتَعظيمُ التَّلبُّسِ بهذه المَعاصي حالَ الصَّومِ، حيثُ إنَّه يكونُ سَببًا في نُقصانِ أَجرِ عِبادَةٍ مِن أفضَلِ العِباداتِ، يَترُكُ الرَّجلُ طَعامَه وشَرابَه وشَهوتَه؛ ويَنقُصُ ثَوابَه قَولُ الزُّورِ والعَملُ به! وفي سُنَنِ ابنِ ماجه: «رُبَّ صائمٍ ليس له مِن صِيامِه إلَّا الجُوعُ».
وفي الحديثِ: حَضُّ الصَّائمِ على تَرْكِ المُنكَراتِ والمُحرَّماتِ
حديث "من لم يدع قول الزور والعمل به..." هو تحذير نبوي شريف يؤكد أن مقصود الصيام الأسمى هو تحقيق التقوى وتهذيب النفس بترك المعاصي، لا مجرد الإمساك عن الطعام والشراب. فمن استمر في الكذب، الغيبة، والظلم (الزور) رغم صيامه، لا يقبل الله صومه كاملاً، ولا حاجة لله في تجويعه.
شرح مفردات الحديث:
- قول الزور: يشمل الكذب، الغيبة، النميمة، شهادة الزور، فحش القول، وكل باطل يتلفظ به الصائم.
- العمل به: يعني فعل المحرمات، الغش، المعاملات الربوية، وأي معصية للجوارح، سواء في البيت أو السوق، وترك الواجبات.
- فليس لله حاجة: لا يرتضي الله هذا الصوم، ولا يثيب عليه ثواب الصائمين الكاملين، لأن الصوم لم يثمر في تهذيب النفس.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض