رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم كتابة اسم الميت على القبر

بوابة الوفد الإلكترونية

اختلف الفقهاء في حكم كتابة اسم الميت على القبر على مذاهب:

1-المذهب الأول: ذهب الجمهور: الشافعية و الحنابلة و الحنفية و المالكية إلى كراهة كتابة اسم على القبر .

قال الحطاب الرعيني (المتوفى: 954هـ): "وكرَّه ابن القاسم أن يجعل على القبر بلاطة ويُكتب فيها، ولم يرَ بأسًا بالحجر والعود والخشبة ما لم يُكتب في ذلك؛ يعرف الرجل قبر وليه، وقال ابن رشد: كره مالك البناء على القبر، وأن يجعل عليه البلاطة المكتوبة؛ لأن ذلك من البدع التي أحدثها أهل الطول من إرادة الفخر والمباهاة والسمعة، وذلك مما لا اختلاف في كراهته؛ [انتهى]، وقال ابن العربي في العارضة: وأما الكتابة عليها فأمرٌ قد عمَّ الأرض، وإن كان النهي قد ورد عنه، ولكنه لما لم يكن من طريق صحيح تسامح الناس فيه، وليس له فائدة إلا التعليم للقبر لئلا يدثر".

وقال خليل (المتوفى: 776هـ): "وجاز للتمييز: كحجر أو خشبة بلا نقش".

قال شارحه عليش (المتوفى: 1299هـ): "(بلا نقش) لاسمه أو تاريخ موته على الحجر أو الخشبة، وإلا كُرِّه، وإن بُوهي به حُرم، وينبغي حرمة نقش القرآن، وأسماء الله تعالى مطلقًا؛ لتأديته إلى الامتهان".

وقال الدردير (المتوفى: 1201ه): "النقش مكروه، ولو قرآنًا، وينبغي الحرمة؛ لأنه يؤدي إلى امتهانه".

وقال النووي (المتوفى: 676هـ): "ويكره تجصيص القبر والكتابة والبناء عليه".

وقال ابن قدامة (المتوفى: 620هـ): "ويُكره البناء على القبر وتجصيصه والكتابة عليه"

وقال ابن مفلح (المتوفى: 763هـ): "وتُكره الكتابة عليه"

وقال العيني (المتوفى: 855هـ): "وكرَّه أبو يوسف أن يُكتب عليه"

2-المذهب الثاني: ذهب ابن حزم رحمه الله إلى جوازه مطلقا و قبله الإمام الحاكم صاحب "المستدرك" فإنه قال بعد كلامه على حديث النهي عن الكتابة على القبر :

«بأن العمل ليس عليه، فإن أئمة المسلمين من الشرق إلى الغرب مكتوب على قبورهم وهو عمل أخذ به الخلف عن السلف ـ رضي الله عنهم ـ».

قال الإمام ابن حزم (المتوفى: 456ه)؛: "ولا يحل أن يُبنى القبر، ولا أن يُجصص، ولا أن يُزاد على ترابه شيء، ويُهدم كل ذلك، فإن بُني عليه بيت أو قائم، لم يُكره ذلك، وكذلك لو نُقش اسمه في حجر، لم نكره ذلك"

و عمدة هذا المذهب:

عَنِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: ((لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، أُخْرِجَ بِجَنَازَتِهِ فَدُفِنَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا أَنْ يَأْتِيَهُ بِحَجَرٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ حَمْلَهُ، فَقَامَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، قَالَ كَثِيرٌ: قَالَ الْمُطَّلِبُ: قَالَ الَّذِي يُخْبِرُنِي ذَلِكَ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ ذِرَاعَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حِينَ حَسَرَ عَنْهُمَا ثُمَّ حَمَلَهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَأْسِهِ، وَقَالَ: أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي، وَأَدْفِنُ إِلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي)).

قال ابن عابدين معلقًا على هذا الحديث عقب كلامه السالف الذكر: "فإن الكتابة طريق إلى تعرُّف القبر بها، نعم، يظهر أن محل هذا الإجماع العملي على الرخصة فيها ما إذا كانت الحاجة داعية إليه في الجملة كما أشار إليه في المحيط بقوله: وإن احتيج إلى الكتابة، حتى لا يذهب الأثر ولا يمتهن فلا بأس به، فأما الكتابة بغير عذر فلا؛ ا.هـ، حتى إنه يُكرَه كتابة شيء عليه من القرآن أو الشعر أو إطراء مدح له ونحو ذلك؛ حلية ملخصًا.

3-المذهب الثالث: استحباب الكتابة على القبر إذا كان لا يُعرف إلا بذلك.

وهذا قول الأذرعي (المتوفى: 783ه) من الشافعية، فقد نقل عنه ابن حجر الهيتمي قوله: "وأما كتابة اسم الميت، فقد قالوا: إن وضع ما يعرف به القبور مستحب، فإذا كان ذلك طريقًا في ذلك فيظهر استحبابه بقدر الحاجة إلى الإعلام بلا كراهة، ولا سيما قبور الأولياء والصالحين؛ فإنها لا تُعرَف إلا بذلك عند تطاول السنين......»

4-المذهب الرابع: التحريم مطلقا

ذهب طائفة من أهل العلم إلى تحريم كتابة اسم الميت على القبر مطلقا ،سواء كان لحاجة أو لغير حاجة ،و هذا مذهب الإمام الشوكاني ،و من قال بقوله.

قال الشوكاني (المتوفى: 1250هـ): "قوله: ((وأن يُكتب عليها)) فيه تحريم الكتابة على القبور، وظاهره عدم الفرق بين كتابة اسم الميت على القبر وغيرها، وقد استثنت الهادوية رسم الاسم فجوَّزوه لا على وجه الزخرفة؛ قياسًا على وضعه صلى الله عليه وسلم الحجر على قبر عثمان كما تقدم، وهو من التخصيص بالقياس، وقد قال به الجمهور، لا أنه قياس في مقابلة النص كما قال: في ضوء النهار، ولكن الشأن في صحة هذا القياس....».

وقال ابن الحاج (المتوفى: 737هـ): "وليحذر مما يفعله بعضهم من نقش اسم الميت وتاريخ موته على القبر، سواء كان ذلك عند رأس الميت في الحجر المعلَّم به قبره، وإن كان الحجر من السُّنة على الصفة المتقدمة، أو كان النقش على البناء الذي اعتادوه على القبر، مع كون البناء على القبر ممنوعًا كما تقدم، أو كان في بلاطة منقوشة أو في لوح من خشب، وأشد من ذلك أن يكون على عمود كان رخًاما أو غيره، والرخام أشد كراهة، وكذلك لو كان العمود من خشب فيُمنع أيضًا».

و عمدة القائلين بالكراهة و القائلين بالتحريم:

واستدلوا على ذلك بحديث جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ، وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ))

وزاد النسائي وأبو داود والترمذي والحاكم ، والبيهقي: ((أَوْ يُكْتَبَ عَلَيْهِ))، وهي زيادة صحيحة، على الراجح

قال الجزيري (المتوفى: 1360هـ): "فهذه نصوص المذاهب الرابعة، فلعل الناس يرجعون إلى دينهم ويتركون التفاخر بكتابة النقوش المذهبة، ونحوها على القبور؛ فإن المقام مقام عظة واعتبار، لا مقام مباهاة وافتخار.