مجدي الجلاد: نجاح أي حكومة يتحدد بمقدار ما يشعر به المواطن داخل بيته
قال الكاتب الصحفي والإعلامي مجدي الجلاد، إن غرف المكاتب المغلقة وقاعات البرلمان تضج بأسماء الوزراء الجدد، وحقائب العائدين، ودلالات التغيير في السمت الإداري، لكن بعيدًا عن هذه الأروقة، وتحديدًا في الأسواق وأمام أبواب المستشفيات وبداخل البيوت البسيطة، يبدو المشهد مختلفًا تمامًا، فالمواطن العادي، الذي قد لا يحفظ أسماء الوزراء ولا تهمه السير الذاتية للوافدين الجدد، لا يشغله من التعديل إلا سؤال واحد: "ماذا سيتغير في ثلاجتي؟، وفي صحة ابني؟، وفي أسعار قوت يومي؟"، موضحًا أن تصريح رئيس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، قبل أسابيع حين تحدث عن بدء شعور المواطن بالتحسن الاقتصادي أثار حالة من الاستغراب الممزوج بالاستياء في الشارع، والحقيقة أن المشكلة ليست في الأرقام الاقتصادية المتخصصة التي توردها المؤسسات الدولية عن انخفاض التضخم أو تحسن التصنيف الائتماني، فتلك لغة علم متخصص لا تطعم خبزًا.
وأوضح "الجلاد"، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أن المقياس الحقيقي للتحسن الاقتصادي في عُرف الشعوب هو مؤشر السعر والخدمة، فعندما يذهب المواطن لشراء سلعة ويجد سعرها قد انخفض، أو يستقل وسيلة مواصلات عامة ويلمس تراجع تكلفتها، أو يتوجه لمستشفى حكومي فيجد خدمة تليق بآدميته، وهنا فقط يمكننا الحديث عن تحسن، أما أن نتحدث عن التعافي بينما تقفز أسعار الدواجن والبيض لآفاق غير مبررة ونحن على أعتاب شهر رمضان المبارك، فهنا تصبح التصريحات في وادٍ والواقع في وادٍ آخر.
ولفت إلى أن الحكومات في جوهرها هي مدير للتفاصيل اليومية للمواطن، وبناءً على نجاحها في هذه الإدارة تتحدد نسب الرضا السياسي، وما نراه من عزوف أو انصراف عن الاهتمام بتعديل وزاري متكرر، هو انعكاس لحالة اليأس من تغيير النتائج طالما ظلت السياسات كما هي.
وأكد أن التحدي الحقيقي أمام حكومة الدكتور مصطفى مدبولي التي تدير المشهد منذ 2018 ليس في الوجوه الجديدة، بل في تبني منهجية اقتصادية مختلفة، فالمواطن لا يملك غضاضة مع التغيير، لكنه يرفض الإصرار على سياسات أدت لنتائج صعبة لمدة ثماني سنوات، ثم انتظار نتائج مختلفة من نفس المقدمات، موضحًا أننا أمام خنقة اقتصادية معلنة، وتحتاج إلى نظرة مغايرة تمامًا تعيد تعريف العلاقة بين الحكومة والمواطن.
ونوه بأنه مع أداء اليمين الدستورية للحكومة، ووجود برلمان بغرفتيه النواب والشيوخ، أصبحت السلطتان التنفيذية والتشريعية تحت المجهر الشعبي بشكل مباشر، ولم يعد هناك مجال لتكرار أداء البرلمانات أو الحكومات السابقة؛ فالناس لم تعد تملك ترف الانتظار، وهناك الآن مساحة أكد عليها رئيس الدولة لاحترام الرأي والرأي الآخر.







