رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

قيام الليل في شعبان والشتاء.. نفحات الثلث الأخير والعبادة في جوف الليل

بوابة الوفد الإلكترونية

قيام الليل من أجلِّ العبادات التي يداوم عليها الصالحون، خاصة في الثلث الأخير من الليل، ذلك الوقت الذي تتنزّل فيه الرحمات وتُستجاب الدعوات.

 ويزداد الإقبال على هذه العبادة في فصل الشتاء لطول ساعاته، ما يمنح المؤمن فرصة أوسع لمناجاة ربه والوقوف بين يديه في سكونٍ وخشوع، وفي شهر شعبان، أحد الأشهر الحرم، يتجدد الحديث عن فضل الطاعات عمومًا، وقيام الليل خصوصًا، باعتباره بابًا عظيمًا من أبواب القرب من الله تعالى.

 

فضل قيام الليل في القرآن الكريم

مدح الله سبحانه وتعالى عباده الذين يحرصون على قيام الليل، وخصّهم بصفاتٍ عظيمة تدل على رفعة منزلتهم، فقال في سورة الذاريات:﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ۝ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ ۝ كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ۝ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾.

فجعل الله قيامهم بالليل علامة إحسانٍ وتقوى، ووصفهم بقلة النوم من أجل العبادة والاستغفار.

كما أثنى سبحانه على عباده الصالحين في سورة الفرقان بقوله:﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا... وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾،فكان قيام الليل سمةً بارزة لعباد الرحمن.

وبيّن الله أن هذه العبادة سببٌ لرفعة الدرجات، فقال:﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [السجدة: 16]،وفي موضعٍ آخر قال:﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا... قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]،وهي دلالة واضحة على رفعة أهل الطاعة والبصيرة.

 

فضل قيام الليل في السنة النبوية

أكدت السنة النبوية عظيم فضل قيام الليل، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل»،

وهو تصريح بمكانتها بين سائر النوافل.

كما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«رحم الله رجلًا قام من الليل فصلّى وأيقظ امرأته... ورحم الله امرأةً قامت من الليل فصلّت وأيقظت زوجها»،

وفيه إشارة إلى أن قيام الليل سبب لنيل رحمة الله وبركة البيوت وصلاح القلوب.

 

وقت صلاة قيام الليل وعدد ركعاتها

يبدأ وقت قيام الليل من بعد صلاة العشاء ويستمر حتى طلوع الفجر، غير أن أفضل أوقاته هو الثلث الأخير من الليل؛ لما ورد في الحديث الشريف:

«إذا مضى شطرُ الليل، أو ثلثاه، ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من سائل يُعطى؟ هل من داعٍ يُستجاب له؟ هل من مستغفرٍ يُغفر له؟ حتى ينفجر الصبح».

أما عدد ركعاتها، فيُصلّي المسلم ما شاء مثنى مثنى، كما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح أوتر بواحدة».

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم غالبًا ما يصلي إحدى عشرة ركعة، كما روت السيدة عائشة رضي الله عنها، وهو الأكمل والأفضل لمن استطاع.

 

كيفية أداء قيام الليل

الأصل في قيام الليل أن يُصلَّى ركعتين ركعتين، مع مراعاة الطمأنينة والخشوع، وتجنب العجلة أو النقر في الصلاة. ويُختم بالوتر ركعةً واحدة أو ثلاثًا أو أكثر، على أن يكون ذلك على هيئة مثنى مثنى ثم ركعة وتر.

ويؤكد العلماء أن القليل الدائم بخشوعٍ وصدقٍ خيرٌ من الكثير بلا حضور قلب، فالمقصود الأعظم هو صدق التوجه إلى الله تعالى.

 

قيام الليل في شعبان

ورغم أن شهر شعبان لم يرد فيه تخصيصٌ بعبادات معينة بحديث صحيح، فإن الإكثار من الطاعات فيه مشروع باعتباره من الأشهر الحرم. 

ويُعد قيام الليل من أفضل ما يُستعان به على تزكية النفس واستعداد القلب لشهر رمضان، إذ يدرّب العبد على مجاهدة النفس، ويعوّده على لذة المناجاة في الأسحار.