رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

لو كان التحرّش سببه الفقر؛ فلماذا يتحرّش صاحب الشركة؟
ولو كان سببه تأخر سن الزواج؛ فلماذا يتحرّش أبو العيال؟
ولو كان سببه ملابس المرأة) فلماذا يتحرّشون بالمنقّبة؟
ولو كان سببه شكل الجسد؛ فلماذا تمتد الأيدي إلى الأطفال؟
ولو كان سببه الجهل؛
فلماذا يسقط فيه أستاذ جامعي؟

الحقيقة التي نحاول الهروب منها دائما ً أن كل هذه ليست أسبابا ؛ ً بل تبريرات للتحرّش ، ليس أزمة اقتصاد، ولا أزمة زواج، ولا أزمة ملابس.
التحرّش فقر إنساني تربوي.
هو خلل يبدأ  من البيت قبل أن يظهر في الشارع، حين لا يتعلم الطفل معنى الحدود، ولا معنى احترام الجسد، ولا معنى أن الآخر إنسان كامل الكرامة لا مجال لامتهانه.
يبدأ حين تُختزل الرجولة في السيطرة، لا في الحماية.
وفي الاستعراض، لا في المسؤولية.
الدين – كما نردّد – ليس سبحة في اليد، ولا صورة اجتماعية، ولا طقساً موسميا ً، فالدين أخلاق في السلوك، وضبط في الغريزة، ورحمة في التعامل، وسُترة للآخر لا كشفا ً له، ومن ظن أن التدين مظهر بلا جوهر، يسقط سريعا ً في ازدواجية خطيرة؛ قد يؤدي شخصا ً الشعائر، لكنه في سلوكه يزرع الخوف بدل الطمأنينة.
الأسرة هي خط الدفاع الأول، 
فالأب الذي يستهين بكرامة المرأة في تعليق عابر، أو يضحك على “مزحة” جارحة، يزرع بذرة خطيرة في عقل ابنه، والأم التي لا تزرع في ابنها معنى الاحترام الحقيقي، تترك فراغا ً قد تملؤه ثقافة الشارع أو مواقع التواصل.
ثم تأتي المدرسة، التي لا يجب مجرد مكان لتلقين العلوم، بل مؤسسة لغرس القيم.
نحتاج إلى مناهج واضحة تتحدث بصراحة عن مفهوم الحدود الشخصية، وعن السلوكيات المقبولة والمرفوضة، وعن خطورة التحرّش ليس فقط كجريمة قانونية، بل كاعتداء على إنسانية المجتمع.
والجامعة مطالبة بميثاق سلوك صارم، وآليات شكوى فعّالة، وحملات توعية مستمرة.
لا يجوز أن تكون مؤسساتنا التعليمية ساحات صمت أو تواطؤ.
أما الإعلام ؛ فإما أن يكون جزءا ً من الحل، أو جزءا ً من المشكلة.
إما أن يعيد ترسيخ صورة المرأة كإنسان كامل الاحترام، أو يساهم – بقصد أو بغير قصد – في إختزالها وتبسيطها أو تبرير الاعتداء عليها.
ويبقى السؤال القانوني:
هل نحتاج إلى تشريعات جديدة؟
القانون يُجرِّم التحرُّش بالفعل، لكن التطبيق الحاسم، وسرعة الإجراءات، ووضوح تعريف الحالات، وكلها عوامل تصنع الفارق بين نص جامد وردع حقيقي.
ربما نحتاج إلى مراجعة تُشدّد العقوبة في الحالات الجسيمة،
وتُوضّح نطاق التطبيق بدقة،
وتضمن حماية الضحية من التعقيد أو الوصم.
فالقانون يعاقب بعد وقوع الجريمة، أما التربية فتمتلك القدرة على منعها قبل أن تحدث.
الأخطر من المتحرّش ؛ هو من يبرّره، لأن التبرير يُطبِّع الجريمة ويحوّلها من سلوك مُدان إلى أمر قابل للنقاش أو التفهّم.
وحين يصبح العذر حاضرا ً دائما ً، يُغِّيب الضمير تدريجيا ً.

إن التحرّش ليس قضية عابرة على مواقع التواصل، بل اختبار حقيقي لإنسانيتنا.
إما أن نواجه جذوره بشجاعة:
في البيت، في المدرسة، في الجامعة، في الإعلام، وفي القانون، أو نظل نبحث عن أعذار، بينما المشكلة الحقيقية واضحة أمامنا: 
"فقر إنساني تربوي"