حكم تأثير الديون وما ينفقه على الزرع على زكاة الزروع
روى أبو عبيد في الأموال بسنده عن جابر بن زيد، قال في الرجل يستدين فينفق على أهله وأرضه، قال: قال ابن عباس: يقضى ما أنفق على أرضه، وقال ابن عمر: يقضى ما أنفق على أرضه وأهله .(الأموال ص509).
ورواه يحيى بن آدم في الخراج عنه قال: قال ابن عمر: يبدأ بما استقرض، فيقضيه ويزكِّي ما بقى، وقال: قال ابن عباس: يقضي ما أنفق على الثمرة ثم يزكِّي ما بقى (الخراج ص162، وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه عليه: إسناده صحيح).
فقد اتفق ابن عباس وابن عمر على قضاء الدّيْن الذي أنفقه على الأرض والثمرة، وزكاة الباقي فقط، واختلفا في الدّيْن إذا كان على نفسه وأهله.
وقد رجح أبو عبيد مذهب ابن عمر ومَن وافقه في رفع كل الديون من الخارج، وتزكية الباقي
هذا بالنسبة للدين الذي يستدينه من أجل النفقة على الزرع
أما بالنسبة للنفقة على الزرع من ماله دون استدانة فالجمهور على عدم احتسابه وذهب بعض العلماء الى احتسابه منهم عطاء رحمه الله فقد ذكر ابن حزم بسنده عن جابر بن زيد عن ابن عباس وابن عمر في الرجل ينفق على ثمرته، فقال أحدهما: يزكيها وقال الآخر: يرفع النفقة، ويزكى الباقي.
وعن عطاء: أنه يسقط مما أصاب النفقة، فإن بقى مقدار ما فيه الزكاة زكى، وإلا فلا.
وقد رجح رأي عطاء ابن العربي المالكي ورجه أيضا صاحب فقه الزكاة فقد قال:
الذي يلوح لنا أن الشارع حكم بتفاوت الواجب في الخارج بناء على تفاوت المشقة والجهد المبذول في سقي الأرض، فقد كان ذلك أبرز ما تتفاوت به الأراضي الزراعية، أما النفقات الأخرى فلم يأت نص باعتبارها ولا بإلغائها، ولكن الأشبه بروح الشريعة إسقاط الزكاة، عما يقابل المؤونة من الخارج، والذي يؤيد هذا أمران:
الأول: أن للكلفة والمؤونة تأثيرًا في نظر الشارع، فقد تقلل مقدار الواجب، كما في سقي بآلة، جعل الشارع فيه نصف العُشر فقط، وقد تمنع الوجوب أصلاً كما في الأنعام المعلوفة أكثر العام، فلا عجب أن تؤثر في إسقاط ما يقابلها من الخارج من الأرض.
الثاني: أن حقيقة النماء هو الزيادة، ولا يعد المال زيادة وكسبًا إذا كان أنفق مثله في الحصول عليه، ولهذا قال بعض الفقهاء: إن قدر المؤونة بمنزلة ما سلم له بعوض، فكأنه اشتراه، وهذا صحيح.
هذا على ألا تحسب في ذلك نفقات الري التي أنزل الشارع الواجب في مقابلها من العُشر إلى نصفه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض