هل من لم يبيت النية من الليل في صيام رمضان لا صيام له
لاابد أن نفرِّق بين شخصين - الأول: نوى صوم الشهر كله - ثم طرأ عذرٌ، كامرأة صامت عدة أيام ثم نزل عليها الحيض - وكرجل صام عدة أيام ثم مَرِضَ - فإن زال العذر : بأن طهرت المرأة من حيضها - أو منَّ الله على المريض بالشفاء : لزم تجديد النية من بعد زوال العذر - باتفاق المذاهب الأربعة - ولا تكفي النية الأولى
الشخص الثاني: من نوى صيام الشهر - ولم يطرأ عذر - فهل تكفيه هذه النية التي نواها أول ليلة لجميع الشهر؟ أم يجب أن ينوي كل ليلة - بحيث يجعل لكل يوم نية مستقلة ؟
مذهب جمهور العلماء من الشافعية والحنفية والحنابلة: وجوب النية لكل يوم - ولا تكفي نية اليوم الأول : إلا لليوم الأول فقط - واحتجُّوا على هذا بقول النبي ﷺ: [ لا صِيَامَ لِمَنْ لمْ يُبيِّتِ الصِّيامَ مِنَ اللَّيلِ ]. وهذا الحديث اختلفوا في رفْعِه ووقْفِه - واحتجوا أيضاً بأن كل يوم عبادة مستقلة - لا يفسد بفساد اليوم الذي قبله ولا اليوم الذي بعده - فكان مستقلاً بنفسه - فوجبت له نية مخصوصة به - كما أن كل صلاة لها نية مستقلة بها - لأنها لا تفسد بفساد من قبلها ولا من بعدها.
وذهب المالكية إلى أن نيةً واحدةً تكفي لجميع الشهر - واحتجوا على هذا بأن شهر رمضان يشترط فيه تتابع الأيام - وما يشترط له التتابع : تجزئ فيه نية واحدة لجميعه - لأنه كالعبادة الواحدة - فالنية وإن لم تقع في كل يوم حقيقة - فهي واقعة حكماً وتبعاً - مالم يغير نيته في ليلة من الليالي
قلت: وبعض من قال بوجوب تجديد النية لكل يوم - قالوا : الصائم لو خطر بقلبه ليلاً أنه سيصوم غداً: فهذه نية وتكفيه - بل لو قام للسحور حتى يقوى على الصيام غداً : فهذه نية أيضاً
بل لو انقطع عن الأكل والشرب - لئلا يؤذن عليه الفجر وهو يأكل أو وهو يشرب : فهذه نية للصوم أيضاً - وعلى ذلك : فأمر النية للصيام : من الأمور اليسيرة، التي تتحقق بأدنى شعور داخلك بأنك ستصوم غداً.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض