رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

روشتة نبوية للتعامل مع أصحاب "البلاء"

بوابة الوفد الإلكترونية

في الوقت الذي تزداد فيه حدة التنمر أو ما يُعرف بـ "التعيير" في بعض المجتمعات، خاصة في الأرياف والمناطق الشعبية، حول المصائب التي قد تصيب البعض في صحتهم أو أموالهم أو ذويهم، حذر علماء الأزهر الشريف من خطورة هذا المسلك الأخلاقي، كاشفين عن القواعد الشرعية والنبية الصحيحة للتعامل مع "المبتلى".


وفي هذا الصدد، قدم الدكتور مختار مرزوق، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر بأسيوط، رؤية شرعية متكاملة تجيب على تساؤلات الكثيرين حول حكم تعيير الناس بمصائبهم، وكيفية حماية النفس من وقوع البلاء.


"الويل" لمن عيّر الناس بمصائبهم


أكد الدكتور مختار مرزوق أن تعيير الغير بما أصيب به في نفسه أو ماله أو أهله هو أمر "محرم شرعاً"، مشدداً على أن الشماتة في مصائب الناس تتنافى مع جوهر الإسلام.


واستدل مرزوق بقوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾، موضحاً أن "الويل" هو عذاب شديد في الآخرة، أو وادٍ في جهنم لمن يعيب الآخرين سواء في وجوههم أو من خلف ظهورهم. وذكر بموقف النبي ﷺ حين غضب على من عيّر أحداً بأمه قائلاً له: "أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية"، ليؤكد أن هذا السلوك هو بقايا من أخلاق الجاهلية التي جاء الإسلام ليمحوها.


كيف تتعامل مع "أهل البلاء"؟.. دستور من شقين


وضع أستاذ التفسير "روشتة" نبوية للتعامل الصحيح مع من يمر بمحنة أو بلاء، تتلخص في شقين أساسيين:
المعاملة الحسنة والشفقة: شدد على ضرورة تقديم الإحسان والشفقة وتيسير الأمور لأهل البلاء، معتبراً هذا العمل من أعظم القربات عند الله، مستشهداً بآيات سورة البلد: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ تَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾.


الدعاء والتحصين: وجه بضرورة ترديد دعاء مخصوص عند رؤية المبتلى، يضمن لصاحبه الوقاية من ذلك البلاء طوال حياته.


السر في "الحمد" المستور.. كلمات تمنع وقوع المصيبة


كشف الدكتور مرزوق عن حديث نبوي عظيم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «من رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً، لم يصبه ذلك البلاء».


ونبه مرزوق إلى ثلاث ملاحظات هامة حول هذا الدعاء:في سرّك لا جهرك: يجب أن يقول المسلم هذا الذكر في نفسه دون أن يسمعه صاحب البلاء، مراعاة لمشاعره وحتى لا يحزنه.


أسمى أنواع الشكر: هذا الدعاء يُعد "شكر النعمة" التي يتمتع بها الإنسان في نفسه.
بلاء الدين والدنيا: ينبغي قول هذا الدعاء عند رؤية البلاء الدنيوي (كالأمراض)، وأيضاً عند رؤية البلاء في الدين (كأصحاب المعاصي والتقصير في العبادات)، وهو الأهم.


دعوة للوعي الأخلاقي


واختتم الدكتور مختار مرزوق حديثه بالتأكيد على ضرورة الالتزام بهذه التوجيهات النبوية السديدة، داعياً الناس إلى نشر هذه القيم الأخلاقية عبر صفحاتهم لتعميم الفائدة، مذكراً بالقاعدة النبوية "الدال على الخير كفاعله"، مشيراً إلى أن المجتمع في أمسّ الحاجة اليوم لاستعادة "المرحمة" في التعامل مع الأزمات التي تصيب الخلق.