«على نار الفحم».. صناعة الكفتة والكباب في رشيد أكلة شعبية ومهنة متوارثة عبر الأجيال
تعد صناعة الكفتة والكباب واحدة من أقدم المهن الشعبية التي ارتبطت بالشارع المصري وظلت حاضرة بقوة على موائد المناسبات والاحتفالات، لما تحمله من مذاق خاص وذكريات لا تُنسى.
وفي مدينة رشيد بمحافظة البحيرة، لا تعد الكفتة والكباب مجرد أطعمة تقدّم بل حرفة متوارثة وحكاية أصالة تناقلتها الأجيال جيلًا بعد جيل، حتى أصبحت رشيد من أشهر المدن التي ارتبط اسمها بهذه الصناعة.
يقول الشيف محمد الويشي صاحب محل «أبو الحسن للمشويات» بمدينة رشيد، والبالغ من العمر 50 عامًا، في حديثه لـ«الوفد»، إنه تعلم صناعة الكفتة والكباب منذ أكثر من 40 عاما، حيث بدأ تعلم المهنة منذ صغره، متأثرا بوالده وأجداده الذين عملوا بها من قبله.
وأوضح أن هذه الحرفة لم تكن مجرد وسيلة رزق، بل جزءًا من تاريخ العائلة وهوية المكان.
وأشار محمد الويشي إلى أن الكفتة تعد من أكثر الأكلات المحببة لدى المصريين، لما تتميز به من طعم لذيذ وسهولة في التناول، مؤكدا أنها أصبحت وجبة أساسية لا تخلو منها الموائد في مختلف المناسبات.
وأضاف أن الكفتة والكباب ارتبطا بالأفراح وأعياد الميلاد والموالد، ولم تعد تقتصر على المناسبات فقط، بل أصبح المصريون يتناولونهما على مدار العام.
وأوضح الويشي أن مدينة رشيد لها باع طويل في هذه الصناعة، مشيرا إلى أن «الرشايدة» اشتهروا بصناعة الكفتة والكباب منذ سنوات طويلة، بل ويؤكد أن أهل رشيد كانوا من أوائل من أتقنوا هذه الأكلة الشعبية، وقدموا لها لمستهم الخاصة التي ميزتها عن غيرها من المناطق.
وأضاف أن الكفتة تصنع من اللحوم الطازجة والمجمدة، حسب رغبة الزبائن، ويتم إعدادها من جميع أنواع اللحوم، بما في ذلك لحوم الأبقار والجاموس، كما يتم تصنيع كفتة من لحوم الدواجن، والبط، والأوز، لتناسب مختلف الأذواق، وأكد أن جودة اللحم وطريقة التحضير هما السر الحقيقي وراء الطعم المميز.
ومن جانبه، قال الشيف حسن محمد الويشي، صاحب خبرة تمتد لأكثر من 20 عاما في هذه المهنة، إنه ورث صناعة الكفتة والكباب عن والده، الذي علمه أصول المهنة منذ صغره.
وأوضح أن العمل لم يكن مقتصرا على المحل فقط، بل يذهبون إلى الأفراح والمناسبات الكبرى لتجهيز الكفتة والكباب للمواطنين، وهو ما عزز من شهرة العائلة وثقة الناس فيهم.
وأشار حسن إلى طريقة تصنيع الكفتة، موضحا أنها تبدأ باختيار اللحم المناسب، ثم يضاف إليه البصل والفلفل والكمون والشبت والكزبرة والملح، ويتم خلط المكونات جيدا حتى تتجانس. وبعد ذلك تفرم في الماكينة الخاصة لتصبح جاهزة للتشكيل.
وأضاف أنه بعد عملية الفرم، يتم تشكيل الكفتة وتصبع في أسياخ من الحديد، ثم توضع على الفحم المشتعل، حيث تُطهى على نار هادئة حتى تنضج وتكتسب نكهة الفحم المميزة، التي تعد السر الأساسي في مذاق الكفتة والكباب الرشيدي.
وأكد الشيف محمد والشيف حسن أن مهنة صناعة الكفتة والكباب تمتد جذورها لأكثر من مائة عام، حيث توارثها الأبناء عن الآباء جيلاً بعد جيل، لتظل واحدة من أقدم الحرف الغذائية التي اشتهرت بها المدينة وحافظت على أصالتها حتى اليوم.
وتبقى صناعة الكفتة والكباب في مدينة رشيد شاهدا حيا على مهن تراثية صمدت أمام تغير الزمن، وحافظت على أصالتها، لتظل الكفتة والكباب أكثر من مجرد طعام، بل حكاية مدينة، وذاكرة شعب، ونكهة لا تنسى.