رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أصدق الكتب بعد القرآن.. مفهوم صحيحا البخاري ومسلم وتعريفهما

بوابة الوفد الإلكترونية

يُعد صحيحا البخاري ومسلم أصدق الكتب بعد القرآن في نقل الحديث النبوي، حيث جمعا الأحاديث الصحيحة بأساليب دقيقة وحرص علمي نادر، مما جعلهما مرجعًا أساسيًّا في علوم الحديث، ومن أصح الكتب الحديثية التي جمعت كلام النبي -صلى الله عليه وسلم.

مفهوم الصحيحين وتعريفهما

المراد بالصحيحين هما صحيحا البخاري ومسلم، وفيما يلي تعريف بهما:

أولًا: صحيح البخاري، [مراجع الكلام على صحيح البخاري: النكت على مقدمة ابن الصلاح ١/١٨٩، مقدمة فتح الباري ١/٧، ٤٦٥، ٤٦٩، شرح النووي على صحيح مسلم ١/١٤، تاريخ بغداد ٢/١٤، سير أعلام النبلاء ١٢/٤٠٦، الرسالة المستطرفة ١/٤٢، توجيه النظر إلى أصول الأثر ١/٢٣٢]: وهو لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي مولاهم، الحافظ العَلَم، صاحب الصحيح، وإمام هذا الشأن والمعول على صحيحه في أقطار البلدان، ولد الإمام سنة أربع وتسعين ومائة، ومات سنة ست وخمسين ومائتين من الهجرة - رحمه الله تعالى.

كان الأئمة قبل البخاري لا يقصرون مؤلفاتهم على الأحاديث الصحيحة، بل كانوا يجمعون بين الصحيح والحسن والضعيف، تاركين التمييز إلى معرفة القارئين والطالبين بنقد الأحاديث، والتمييز بين المقبول والمردود، إلى أن جاء البخاري فرأى أن يخص الصحيح بالتأليف، فألف كتابه الصحيح، وسماه: "الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه".

جمع بين دفتيه الأحكام والفضائل والآداب وغيرها، ولهذا سماه بالجامع، إذ الجامع عند المحدثين هو: الكتاب الذي يوجد فيه من الحديث جميع الأنواع المحتاج إليها، من العقائد والأحكام والرقاق وآداب الأكل والشرب والسفر والمقام، وما يتعلق بالتفسير والتاريخ والسير والفتن والمناقب والمثالب وغير ذلك، وتلحظ أن كل ما فيه مسندًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم-، وقد انتقاه واختصره الإمام من أحاديث كثيرة، وقال عن ذلك: "خرجته من نحو ستمائة ألف حديث، وصنفته في ست عشرة سنة، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله - سبحانه وتعالى"، وقال: "ما أدخلت فيه إلا صحيحًا، وما أدخلت فيه حديثًا حتى استخرت الله تعالى وصليت ركعتين وتيقنت صحته".

وكان البخاري مدققًا في كتابته للحديث يقول عن ذلك: "لم تكن كتابتي للحديث كما كتب هؤلاء، كنت إذا كتبت عن رجل سألته عن اسمه، وكنيته، ونسبته، وحمله الحديث، إن كان الرجل فهمًا، فإن لم يكن سألته أن يخرج إليّ أصله ونسخته، فأما الآخرون لا يبالون ما يكتبون، وكيف يكتبون"، لكل هذا كان صحيحه أول الكتب الستة في الحديث، وأفضلها على المذهب المختار.

قال الإمام النووي في شرح مسلم: "اتفق العلماء - رحمهم الله - على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان البخاري ومسلم، وتلقتهما الأمة بالقبول، وكتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد، ومعارف ظاهرة وغامضة، وقد صح أن مُسلمًا كان ممن يستفيد من البخاري ويعترف بأنه ليس له نظير في علم الحديث، وهذا الذي ذكرناه من ترجيح كتاب البخاري هو المذهب المختار الذي قاله الجماهير وأهل الإتقان".

الحامل للإمام البخاري على تأليف الصحيح

كلمة سمعها، ورؤيا رآها، وما رآه من الخلط الذي وقع فيه من تصدى لجمع الأحاديث في عصره، فأما الكلمة التي سمعها، فقد سمعها من أستاذه إسحاق بن راهويه، يقول البخاري - رحمه الله تعالى: "كنا عند إسحاق بن راهويه فقال: لو جمعتم كتابًا مختصرًا لصحيح سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، قال: فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع الجامع الصحيح".

وأما الرؤيا فقال عنها: "رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم- وكأنني واقف بين يديه، وبيدي مروحة أذب بها عنه، فسألت بعض المعبرين فقال لي: أنت تذب عنه الكذب، فهو الذي حملني على إخراج الجامع الصحيح".

وأما الخلط الذي وقع فيه من تصدى لجمع الأحاديث في عصره أو قبله، فقد أشار إليه بقوله: "فأما الآخرون لا يبالون ما يكتبون وكيف يكتبون".

عدد أحاديث الصحيح
قال الشيخ تقي الدين ابن الصلاح: "عدد أحاديث صحيح البخاري سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون بالأحاديث المكررة، قال: وقيل: إنما بإسقاط المكرر أربعة آلاف".

وأدق من حرر عدد أحاديثه الحافظ ابن حجر العسقلاني إذ يقول: "فجملة ما في الكتاب من التعاليق ألف وثلاث مائة وواحد وأربعون حديثًا، وأكثرها مكرر مخرج في الكتاب أصول متونه، وليس فيه من المتون التي لم تخرج في الكتاب ولو من طريق أخرى إلا مائة وستون حديثًا قد أفردتها في كتاب مفرد لطيف متصلة الأسانيد إلى من عُلِّق عنه، وجملة ما فيه من المتابعات والتنبيه على اختلاف الروايات ثلاثمائة وواحد وأربعون حديثًا، فجميع ما في الكتاب على هذا بالمكرر تسعة آلاف واثنان وثمانون حديثًا، وهذه العدة خارجة عن الموقوفات على الصحابة والمقطوعات عن التابعين".

ثانيًا: صحيح مسلم: هو صحيح أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، نسبة إلى بني قشير قبيلة معروفة من قبائل العرب، النيسابوري، نسبة إلى نيسابور مدينة مشهورة بخراسان، المولود سنة أربع ومائتين، والمتوفى سنة إحدى وستين ومائتين.

وصحيحه هذا أحد الكتابين اللذين هما أصح الكتب بعد كتاب الله - عز وجل، واللذان تلقتهما الأمة الإسلامية بالقبول، وقد بالغ الإمام مسلم في البحث والتحري عن الرجال والتمحيص للمرويات، والموازنة بينها، والتدقيق في تحرير الألفاظ، والإشارة إلى الفروق بينها حتى جاء صحيحه على الهيئة الكاملة التي ينشدها أهل البحث والمعرفة.

يقول الإمام مسلم - رحمه الله تعالى: "صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة"، ويقول: "عرضت كتابي هذا على أبي زرعة الرازي، فكل ما أشار أن له علة تركته، وكل ما قال: إنه صحيح وليس له علة أخرجته".

[شرح النووي على صحيح مسلم ١/٢٣، سير أعلام النبلاء ١٢/٥٨٠، الإرشاد ٣/٨٢٥، الرسالة المستطرفة ١/١١، الشذا الفياح ١/٨٢، ٧٣٥، توجيه النظر إلى أصول الأثر ١/٢١٤، صيانة صحيح مسلم ١/٦٧: ٧٢، مقدمة فتح الباري ١/٩: ١٠]