«نكهات قاتلة»..كيف أصبحت السجائر الإلكترونية تهديدًا صحيًا؟
مع الانتشار المتسارع للسجائر الإلكترونية، المعروفة بـ«الفيب»، بين فئات الشباب والمراهقين، تتزايد التحذيرات الطبية من مخاطر صحية جسيمة تختبئ خلف النكهات الجذابة والتصميمات العصرية التي تروّجها الشركات المنتجة.
فبينما يلجأ كثيرون إلى تجربة التدخين الإلكتروني بدافع الفضول أو مجاراة الموضة، يؤكد الخبراء أن هذه المنتجات لا تمثل بديلًا آمنًا للتدخين التقليدي، بل قد تشكل تهديدًا مباشرًا للرئة والجهاز التنفسي، يصل في بعض الحالات إلى الوفاة.
تدمير أنسجة الرئة:
وأشار أطباء الصدر إلى أن التدخين الإلكتروني، رغم حداثة ظهوره نسبيًا، أظهر آثارًا صحية حادة لا يمكن تجاهلها، تشمل تدمير أنسجة الرئة، واضطرابات في وظائف التنفس، فضلًا عن احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة قد تتكشف بصورة أوضح خلال السنوات المقبلة.
وأكد الخبراء أن النكهات المتعددة التي تستهدف جذب الشباب والمراهقين ليست أقل خطورة من السجائر التقليدية، إذ تحتوي على مركبات كيميائية سامة ومعادن ثقيلة، ما يجعل «الفيب» خطرًا حقيقيًا على الصحة العامة، وينذر بارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض التنفسية بين الفئات الأكثر قابلية للتجربة والمغامرة.
كماحذر الأطباء من مخاطر التدخين السلبي للسجائر الإلكترونية، مشددين على أن الأشخاص المحيطين بمستخدمي «الفيب»، خاصة الأطفال، يتعرضون للأضرار نفسها، وهو ما يستدعي تحركًا عاجلًا لنشر الوعي المجتمعي والحد من انتشار هذه الظاهرة.
خداع تسويقي ممنهج:
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمود البتانوني، أستاذ أمراض الصدر والحساسية، أن شركات السجائر الإلكترونية تعتمد على النكهات المختلفة كوسيلة خداع تسويقي واضحة لتشجيع الشباب والمراهقين على التدخين، وتحويله إلى «موضة» رائجة.
وأوضح أن هذه النكهات ليست مجرد إضافات لتحسين الطعم أو الرائحة، بل مواد كيميائية سامة تُسبب أضرارًا مباشرة للجهاز التنفسي، مشيرًا إلى أن استنشاق أبخرة «الفيب» يؤدي إلى ما يُعرف بـ«إصابة الاستنشاق» (Inhalation Injury).
وأضاف أن هذه الأبخرة تحتوي على سموم ومعادن ثقيلة، من بينها الرصاص، ما يضاعف من حجم الضرر الواقع على الرئة، خاصة مع الاستخدام المتكرر والمكثف.
وأشار الدكتور البتانوني إلى أن سعي بعض المستخدمين لإخراج كميات كثيفة من الدخان، بدافع الاستعراض أو التمرد، يزيد من دخول المواد السامة إلى الشعب الهوائية، وهو ما يؤدي إلى تدمير أنسجة الرئة على المدى القصير والطويل.
وكشف عن رصد حالات صحية خطيرة بين مستخدمي «الفيب»، من بينها الإصابة بما يُعرف بـ«رئة الفشار» (Popcorn Lung)، ومتلازمة الضائقة التنفسية الحادة (ARDS)، التي تستلزم في بعض الأحيان استخدام أجهزة التنفس الصناعي، أو اللجوء إلى جهاز «الإيكمو» (ECMO) لأداء وظائف الرئة خارج الجسم نتيجة تلفها الكامل.
خطر لا يقل عن التدخين التقليدي:
ورغم أن التدخين التقليدي احتاج لعقود طويلة لإثبات ارتباطه بالأمراض السرطانية، شدد أستاذ أمراض الصدر على أن التدخين الإلكتروني، وبفضل القواعد العلمية الحديثة، كشف في فترة زمنية قصيرة عن خطورة كبيرة على الصحة، سواء على المدى الحاد أو المزمن.
واختتم البتانوني تحذيراته بالتأكيد على أن التدخين السلبي لـ«الفيب» لا يقل خطورة عن التدخين المباشر، داعيًا إلى ضرورة تكثيف حملات التوعية داخل الأسر والمدارس، لحماية الشباب من مخاطر قد لا تظهر آثارها الكاملة إلا بعد سنوات.
