رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

في ذكرى رحيله.. الخضر حسين شيخ الأزهر الذي قاوم الاستعمار بالكلمة والعلم

بوابة الوفد الإلكترونية

تحلّ في الثاني من فبراير ذكرى رحيل الإمام العلّامة الشيخ محمد الخضر حسين، شيخ الأزهر الشريف، أحد أبرز أعلام الفكر الإسلامي والنهضة العلمية في القرن العشرين، والذي مثّل نموذجًا نادرًا للعالِم الموسوعي الذي جمع بين الأصالة والانفتاح، وبين العلم الشرعي والدفاع عن قضايا الأمة.

وتوفي الشيخ محمد الخضر حسين في مثل هذا اليوم من عام 1958م، الموافق 13 رجب 1377هـ، بعد حياة حافلة بالعطاء العلمي، والنشاط الفكري، والمواقف الوطنية.

النشأة والبدايات العلمية

وُلد الشيخ محمد الخضر حسين في 26 رجب 1293هـ، الموافق 16 أغسطس 1876م، بمدينة نفطة التونسية، وينتمي إلى أسرة علمية عريقة، فجده وخاله من كبار العلماء، وكان لهذا المحيط أثر بالغ في تكوينه العلمي والفكري.

حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، وتلقى مبادئ العلوم العربية والشرعية في مسقط رأسه، قبل أن ينتقل مع أسرته إلى العاصمة التونسية، حيث التحق بجامع الزيتونة، وتتلمذ على نخبة من كبار علمائه، أبرزهم الشيخ محمد المكي بن عزوز، الذي ترك أثرًا عميقًا في شخصيته العلمية.

من تونس إلى دمشق 

لم يكن الشيخ الخضر حسين عالمًا منزويا، بل كان حاضرًا بقوة في قضايا عصره؛ إذ أيّد الدولة العثمانية خلال الحرب الطرابلسية بقلمه ولسانه، ونشر قصيدة حماسية انتقدت الاحتلال الإيطالي، ما عرضه لملاحقات سلطة الحماية الفرنسية، واضطره إلى الهجرة إلى دمشق.

وفي دمشق عمل مدرسًا للغة العربية، ثم انتقل إلى الأستانة، حيث عُيّن محررًا عربيًا بوزارة الحربية العثمانية، وأُوفد في مهام رسمية إلى ألمانيا، التقى خلالها بعدد من رواد الإصلاح الإسلامي، قبل أن يعود مجددًا إلى دمشق وسط ظروف سياسية مضطربة.

الاستقرار في القاهرة

عام 1921م استقر الشيخ محمد الخضر حسين في القاهرة، حيث بدأت مرحلة جديدة من عطائه العلمي؛ فعمل بدار الكتب المصرية، وألف كتابه الشهير «الخيال في الشعر العربي»، الذي لفت الأنظار إلى مكانته الأدبية والعلمية.

حصل على شهادة العالمية من الأزهر الشريف بعد مناقشة علمية وُصفت بالاستثنائية، ليبدأ بعدها مسيرته التدريسية في الأزهر، وصولًا إلى توليه مشيخة الأزهر الشريف بعد ثورة يوليو 1952م.

نشاط فكري ومؤسسي واسع

شارك الشيخ الخضر حسين في تأسيس عدد من الكيانات الفكرية والدعوية، من بينها جمعية الشبان المسلمين، وجمعية الهداية الإسلامية، كما تولّى رئاسة تحرير مجلة نور الإسلام – التي تُعرف اليوم باسم مجلة الأزهر – وأسهم بعضوية فاعلة في مجمع اللغة العربية بالقاهرة والمجمع العلمي العربي بدمشق.

وكان يؤمن بأن نهضة الأمة الإسلامية لا تنفصل عن العلم والإنتاج والعمل الحضاري، وهو ما انعكس في كتاباته ومقالاته ومواقفه الفكرية.

استقالة ومواقف مبدئية

رغم توليه مشيخة الأزهر، فإن الشيخ محمد الخضر حسين لم يتردد في الاستقالة عام 1954م، حين رأى أن الظروف لا تسمح بتنفيذ مشروعه الإصلاحي كما ينبغي، مفضلًا العودة إلى البحث والتأليف، في موقف يعكس استقلاليته ونزاهته الفكرية.

تراث علمي خالد

خلّف الإمام محمد الخضر حسين تراثًا علميًا متنوعًا في علوم اللغة، والفقه، والفكر الإسلامي، من أبرز مؤلفاته:

محمد رسول الله

الدعوة إلى الإصلاح

الخيال في الشعر العربي

القياس في اللغة العربية

الإلحاد

نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم

حياة ابن خلدون

علماء الإسلام في الأندلس

إلى جانب عشرات المقالات والأبحاث المنشورة في المجلات العلمية.

رحيل عالم وبقاء أثر

في مساء الأحد 2 فبراير 1958م، فُجع العالم الإسلامي بخبر وفاة الإمام محمد الخضر حسين، وصُلّي عليه في الأزهر الشريف، وشيّعه كبار العلماء وطلاب الأزهر، ودُفن – تنفيذًا لوصيته – بجوار صديقه العلامة أحمد تيمور باشا في مقابر الأسرة التيمورية بالإمام الشافعي.

ويبقى الشيخ محمد الخضر حسين علامة مضيئة في تاريخ الأزهر والفكر الإسلامي، ورمزًا للعالِم الذي حمل همّ أمته، ودافع عنها بالكلمة والموقف والعلم.