الدالاي لاما يفوز بأول جرامي له والصين ترد بقوة
انتقدت الصين فوز الزعيم الروحي البوذي التبتي الدالاي لاما بجائزة جرامي الأولى في مسيرته، واعتبرت وزارة الخارجية الصينية هذا الفوز خطوة مسيسة تستهدف تشويه صورة بكين على الساحة الدولية.
وجاء ذلك في تصريحات رسمية أدلى بها المتحدث باسم الوزارة لين جيان الذي وصف الجائزة بأنها أداة للتلاعب السياسي المناهض للصين.
وعكس هذا الموقف استمرار التوتر القائم بين الحكومة الصينية والدالاي لاما منذ عقود طويلة.
فوز فني يثير جدلا سياسيا
حصل الدالاي لاما على جائزة أفضل كتاب صوتي وسرد قصصي وتسجيل قصصي ضمن فعاليات حفل توزيع جوائز جرامي الثامن والستين الذي أقيم في الولايات المتحدة. تم تكريمه عن كتابه المعنون تأملات تأملات الدالاي لاما.
وأثار هذا الإنجاز الفني ردود فعل متباينة إذ رحب به أنصاره حول العالم بينما قوبل برفض حاد من قبل السلطات الصينية التي رأت في الجائزة رسالة سياسية أكثر من كونها تقديرا فنيا.
الرواية الصينية حول الدالاي لاما
أكد المتحدث باسم الخارجية الصينية أن الدالاي لاما ليس مجرد شخصية دينية. وصفه بأنه منفي سياسي منخرط في أنشطة انفصالية معادية للصين تحت غطاء ديني.
وشدد على أن بكين تعارض أي تكريم دولي يمنح له. اعتبر أن مثل هذه الجوائز تستخدم للتأثير على الرأي العام العالمي وتشجيع مواقف تتعارض مع وحدة الأراضي الصينية وسيادتها.
رد روحاني يعكس رؤية مختلفة
أوضح الدالاي لاما في بيان رسمي موقفه من الفوز بالجائزة. قال إنه ينظر إلى هذا التكريم باعتباره اعترافا بالمسؤولية الإنسانية المشتركة بين شعوب العالم. عبّر عن امتنانه وتواضعه مؤكدا أن الرسالة الأساسية من عمله تتمثل في نشر قيم السلام والتعاطف والحوار. عكس هذا الرد التباين الواضح بين الرؤية الروحية التي يقدمها والدالاي لاما والموقف السياسي الصارم الذي تتبناه الصين.
جذور الخلاف التاريخي
عاد الخلاف بين الطرفين إلى عام 1959، إذ غادر الدالاي لاما التبت إلى المنفى في الهند بعد قمع انتفاضة في لاسا من قبل القوات الصينية.
واستمر منذ ذلك الحين كرمز عالمي لقضية التبت في نظر أنصاره، وأكدت الصين في المقابل أن التبت جزء لا يتجزأ من أراضيها وتتهم الزعيم الروحي بمحاولة الانفصال وتقويض الاستقرار.
خلاف مستمر حول الخلافة
تواصل الجدل أيضا حول مسألة اختيار خليفة الدالاي لاما. تصر بكين على أن يتم اختيار الخليفة داخل التبت وتحت إشراف الحزب الشيوعي الحاكم.
,يؤكد الدالاي لاما من جانبه أن خليفته سيولد في بلد حر وأن الصين لا تملك أي دور في هذا القرار.
,يعكس هذا الخلاف عمق الأزمة السياسية والدينية التي ما زالت تلقي بظلالها على كل تكريم دولي يحصل عليه الزعيم الروحي التبتي.