رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

حين يتحول الدفاع إلى اتهام فمن المؤسف أن بعض الأصوات الاعلامية فى الداخل اختارت أن تدافع عن القرارات الاقتصادية بلغة هجومية، تُشكك في نوايا المعترضين بدلا من مناقشة اعتراضاتهم بعقلانية. غابت فكرة تقديم أرقام وشرح سياق موضوعي، وجرى اللجوء لتوصيفات قاسية توحي بأن كل صوت غاضب هو بالضرورة صوت معادٍ. 
هذا المنطق لا يخدم مصالح الدولة، بل يضعها في مواجهة غير مُبررة مع أبنائها فى الخارج، ويُحوّل النقاش من مسار اقتصادي مشروع إلى صراع ولاءات وهمي. فالوطن لا يحتاج إلى من يرفع صوته دفاعًا عنه، بقدر ما يحتاج إلى من يُحسن الإصغاء لمن يقلقون عليه.
ففي كل أزمة اقتصادية أو قرار مُثير للجدل، يظهر نمط يكاد يكون مُتكرر في الخطاب العام: البحث عن طرف يُحمَّل المسؤولية، وغالبًا ما يكون المصريون في الخارج هم الهدف الأسهل.
حدث ذلك مؤخرًا مع قرار فرض رسوم على الهواتف المحمولة القادمة من الخارج، وما تبعه من خطاب إعلامي اتسم بالقسوة، وصل أحيانًا إلى حد التخوين والتشكيك في وطنية المغتربين.
والحقيقة التي لا تقبل الجدل أن المصريين في الخارج ليسوا عبئًا على الدولة، بل أحد أعمدتها الاقتصادية الصلبة.
وهناك دور لا يمكن إنكاره حيث تشير الأرقام الرسمية إلى أن تحويلات المصريين بالخارج تمثل أحد أهم مصادر العملة الصعبة، وتتفوق في بعض السنوات على إيرادات قطاعات حيوية. هؤلاء لا يعيشون في ترف، بل يعمل كثير منهم في ظروف صعبة، ويقتطعون من دخولهم لدعم أسرهم ووطنهم، يتبرعوا للمحتاجين من فقراء ومرضى سواء بشكل شخصي أو دعم الجمعيات الخيرية فى مصر.
الاعتراض على قرار اقتصادي ليس خيانة ولا يعني العداء للدولة، بل هو حق مشروع. الهاتف المحمول لم يعد سلعة كمالية، بل أداة عمل وتواصل، خصوصًا للمُغترب الذي يعتمد عليه في إدارة شؤونه المهنية والأسرية.
ومن الطبيعي أن يُقابل قرار يفرض أعباء إضافية بالغضب أو التساؤل، لا بالاتهام والتخوين.
بدى واضحا  وجود أزمة خطاب لا أزمة وطنية فالمشكلة الحقيقية ليست في القرار وحده، بل في طريقة تقديمه والدفاع عنه إعلاميًا. فبدلا من شرح أسبابه الاقتصادية بشفافية، لجأت بعض الأصوات إلى خطاب استعلائي يصور المصري بالخارج وكأنه خصم أو مُتربص، وهو ما يُعمّق الفجوة بدل ردمها.
الدول لا تُدار بالصوت العالي، ولا تُبنى بتقسيم أبنائها إلى “داخل” و“خارج”.
نحتاج فعلا إلى خطاب عقلاني يعترف بدور المصريين في الخارج، ويستمع لمخاوفهم، ويبحث عن حلول متوازنة لا تُشعرهم بأنهم مستهدفون أو غير مرغوب فيهم. فالوطن لا يُقاس بمكان الإقامة، بل بالانتماء والفعل.
المصريون في الخارج ليسوا ورقة ضغط . . ولا كبش فداء . . بل شركاء حقيقيون في الاقتصاد والهوية.
والدفاع عن حقهم في التعبير عن قلقهم ليس مُعارضة للدولة، بل دفاع عن فكرة الوطن التي تتسع للجميع.