روشتة الأزهر لحماية الشباب من "طوفان" الفضاء الإلكتروني بمعرض الكتاب
في مواجهة "طوفان" رقمي لا يهدأ، وتحت سقف معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، قرع جناح الأزهر الشريف أجراس الإنذار تجاه التحديات الأخلاقية والشرعية التي تفرضها التكنولوجيا الحديثة.
ندوة علمية موسعة حملت عنوان «قراءة شرعية وأخلاقية لتحديات العالم الرقمي»، رسمت خارطة طريق لحماية الهوية المصرية والإسلامية من اختراق "العقول والبيوت".
شهدت الندوة حضورًا بارزًا لكل من الدكتور محمد الجندي، الأمين عام لمجمع البحوث الإسلامية، والدكتور رضا عبد الواجد، عميد كلية الإعلام بجامعة الأزهر، وأدار النقاش الدكتور علي حامد، عضو المركز الإعلامي بمشيخة الأزهر.
اختراق الهوية بميزانيات دول
حذر الدكتور محمد الجندي من أن العالم الرقمي لم يعد مجرد أدوات للتواصل، بل تحول إلى ساحة "حملات ممنهجة" تستهدف ضرب الثوابت.
وقال الجندي:"نحن أمام تحديات هائلة تُرصد لها ميزانيات دول بأكملها لتسويق سلوكيات مستهجنة كالشذوذ والإلحاد، واختراق المجتمعات لتغيير هويتها."
ودعا الجندي إلى ضرورة صياغة "ميثاق شرف رقمي"، منتقدًا حالة الانفصال الأسري التي تسبب فيها الانشغال بالمنصات، حيث لم يعد الأبناء وحدهم الضحايا، بل انزلق الآباء والأمهات أيضًا في فخ "العزلة الرقمية"، مما خلف أسرًا مفككة تحتاج إلى "إعادة رشد".
الفتوى والذكاء الاصطناعي.. "العقل الآلي لا يستنبط"
وفي نقطة جوهرية، وضع الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية خطًا أحمر أمام الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الفتوى. وأكد أن "العقل الاصطناعي" عاجز عن فهم "حال المستفتي" أو استنباط الأحكام الشرعية المعقدة، محذرًا من خطر الفتاوى المغلوطة التي قد تصدر عن هذه التقنيات، ومذكرًا بأن علماء الأزهر متاحون في كل مكان لتقديم الوعي المنضبط.
"جيش من المدونين" لمواجهة الشائعات
من جانبه، وصف الدكتور رضا عبد الواجد المنصات الإلكترونية بأنها "ابتلاء العصر" الذي لا يمكن اعتزاله، بل يجب "ترشيده".
وكشف عبد الواجد عن الوجه الاقتصادي والسياسي لهذا العالم، موضحًا أن التكالب على شراء هذه المنصات بمليارات الدولارات يأتي من قناعة عالمية بأن "من يملك المعرفة يملك الثروة".
وطرح عميد إعلام الأزهر عدة حلول لمواجهة مخاطر هذا العالم، أبرزها:
المواجهة بالمحتوى: تكوين "جيش من المدونين" الواعين لنشر المحتوى المفيد ومحاصرة المحتوى الضار.
التوعية التعليمية: وضع منهج إلزامي في المراحل التعليمية المختلفة لرفع الوعي الرقمي لدى الطلاب.
المواجهة النفسية: التصدي لأمراض العصر الناتجة عن العزلة الرقمية مثل الاكتئاب والتوحد.
التوازن المفقود
اتفقت المنصة على أن الحل ليس في "حجب" التكنولوجيا عن الأبناء، بل في "المصاحبة"، وشدد المشاركون على أهمية غرس "المناعة الرقمية" في نفوس الشباب، بحيث يمتلك الشاب واقيًا داخليًا يجعله يفرق بين الغث والسمين، مؤكدين أن التوازن هو المفتاح؛ فلا نتركهم فريسة للمواقع، ولا نعزلهم عن العصر، بل نوجههم نحو "الاستخدام الرشيد".

