ليلة النصف من شعبان.. أدعية مُستجابة لتجديد العهد مع الله قبل رمضان
تحظى ليلة النصف من شعبان بمكانة خاصة في قلوب المسلمين، لما تحمله من نفحات إيمانية وفرص عظيمة للتقرب إلى الله عز وجل، حيث تعد من الليالي المباركة التي يُقبل فيها العباد على الدعاء والاستغفار وذكر الله، طلبًا للرحمة والمغفرة وتفريج الكرب.
وتبدأ ليلة النصف من شعبان من غروب شمس يوم الرابع عشر من شهر شعبان، وتستمر حتى فجر يوم الخامس عشر، ويوافق موعدها هذا العام 1447هـ – 2026م بعد مغيب شمس يوم الإثنين 2 فبراير 2026، على أن تنتهي بطلوع فجر يوم الثلاثاء 3 فبراير 2026.
ليلة تُرفع فيها الأعمال وتُرجى فيها الإجابة
وأكد العلماء أن هذه الليلة من الأوقات المباركة التي يُستحب فيها الإكثار من الدعاء والذكر والصلاة والاستغفار، إذ تُرفع فيها الأعمال إلى الله، وتتجلى فيها الرحمات، وتُفتح فيها أبواب المغفرة، وتُرجى فيها إجابة الدعاء.
كما دعوا إلى استغلال هذه المناسبة الإيمانية في تصفية القلوب من الأحقاد، وتجديد النية، والإقبال على الله بأعمال صالحة، باعتبارها محطة روحية مهمة تسبق شهر رمضان المبارك.
دعاء ليلة النصف من شعبان.. نص مأثور ومشروع
وأوضحت دار الإفتاء المصرية في فتوى سابقة أن الدعاء المعروف بدعاء ليلة النصف من شعبان دعاءٌ مشروع، وحَسَن التلاوة في هذه الليلة المباركة، مؤكدة عدم وجود حرج في تخصيصه بها، وجاء نصه كما يلي:
«اللَّهُمَّ يَا ذَا الْمَنِّ وَلَا يُمَنُّ عَلَيْهِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ، يَا ذَا الطَّوْلِ وَالإِنْعَام، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، ظَهْرَ اللَّاجِئينَ، وَجَارَ الْمُسْتَجِيرِينَ، وَأَمَانَ الْخَائِفِينَ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ كَتَبْتَنِي عِنْدَكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ شَقِيًّا أَوْ مَحْرُومًا أَوْ مَطْرُودًا أَوْ مُقَتَّرًا عَلَيَّ فِي الرِّزْقِ، فَامْحُ اللَّهُمَّ بِفَضْلِكَ شَقَاوَتِي وَحِرْمَانِي وَطَرْدِي وَإِقْتَارَ رِزْقِي، وَأَثْبِتْنِي عِنْدَكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ سَعِيدًا مَرْزُوقًا مُوَفَّقًا لِلْخَيْرَاتِ».
«إِنَّكَ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾، إِلَهِي بِالتَّجَلِّي الْأَعْظَمِ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، أَنْ تَكْشِفَ عَنَّا مِنَ الْبَلَاءِ مَا نَعْلَمُ وَمَا لَا نَعْلَمُ، إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ».
تخصيص الدعاء بهذه الليلة أمر محمود
وبيّنت دار الإفتاء أن ذكر الله والثناء عليه والتوجه إليه بالدعاء من أعظم العبادات، مستندة إلى قول النبي ﷺ:
«الدعاء هو العبادة» (رواه الترمذي)،وقوله تعالى:﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾.
وأكدت أن أصل ألفاظ هذا الدعاء ورد عن بعض الصحابة والسلف الصالح، حيث نُقل عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله:«اللهم إن كنت كتبت علي شقاوة أو ذنبًا فامحه، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك أم الكتاب».
كما رُوي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال:«ما دعا عبد قط بهذه الدعوات إلا وسّع الله له في معيشته».
إضافات لاحقة على الدعاء
وأشارت دار الإفتاء إلى أن الجزء الأخير من الدعاء، ابتداءً من قول: «إلهي بالتجلي الأعظم»، هو من زيادات الشيخ ماء العينين الشنقيطي، كما نقل الإمام محمد زكي إبراهيم في رسالته «ليلة النصف من شعبان في ميزان الإنصاف العلمي»، مؤكدة أن ذلك لا يمنع الدعاء به.
أبرز الأعمال المستحبة في ليلة النصف من شعبان
من جانبه، أوضح الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، أن السلف الصالح كانوا يحيون هذه الليلة بالاجتهاد في العبادة، وقراءة القرآن، والإكثار من الذكر، والصلاة، سواء فرادى أو جماعة في المنازل.
وأكد أن الإمام الشافعي قرر قاعدة فقهية مفادها:«كل ما لم تُسن فيه الجماعة تجوز فيه الجماعة»، وبناءً عليه فإن أداء الصلاة جماعة في المنازل بهذه الليلة جائز.
وأشار إلى استحباب الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ، والصدقة، والدعاء، وذكر الله، موضحًا أن الأحاديث الواردة في فضل هذه الليلة وإن كان في بعضها ضعف، إلا أنه يُعمل بها في فضائل الأعمال.
قيام الليل وذكر الله والدعاء.. وظائف هذه الليلة
وبيّن الدكتور علي جمعة أن من أهم وظائف ليلة النصف من شعبان قيام الليل، والذي يشمل قراءة القرآن، امتثالًا لقوله تعالى:﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾،وقوله:﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾.
وأضاف أن الإكثار من ذكر الله من أعظم القُربات، مستشهدًا بقوله تعالى:﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾، وبما ورد عن النبي ﷺ من المداومة على الاستغفار وذكر «الباقيات الصالحات».
وختم بالتأكيد على أن الدعاء والمناجاة وصيام نهار النصف من شعبان من أفضل ما يُستقبل به شهر رمضان، لما في ذلك من إعداد روحي وقلبي لشهر الطاعة والرحمة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض