رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

عمالقة التكنولوجيا أمام امتحان إثباتالعائد: هل ينقذ الذكاءالاصطناعي "العظماء السبعة" في 2026؟

بوابة الوفد الإلكترونية

يدخل المستثمرون أسبوعاً حاسماً يترقبون فيه صدور نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا العالمية، وسط حالة من الحذر التي بدأت تسيطر على أخبار الأسواق الدولية مع مطلع عام 2026. إن السؤال الجوهري الذي يطرحه الجميع اليوم ليس حول مدى قدرة هذه الشركات على الابتكار، بل حول توقيت جني الثمار الحقيقية لمئات المليارات التي أُنفقت على البنية التحتية الرقمية. وبينما تتقلب أسعار النفط وتتأثر بالتوترات الجيوسياسية، يواجه عمالقة التقنية ضغوطاً متزايدة لإثبات أن الرهان على الذكاء الاصطناعي سيتجاوز مرحلة "الإنفاق الرأسمالي الضخم" ليصل إلى مرحلة "الربحية التشغيلية المستدامة".

انحسارالزخم وشكوك وولستريت

قاد عمالقة التكنولوجيا السبعة، المعروفون بـ "العظماء السبعة" (ألفابت، وأمازون، وأبل، وميتا، ومايكروسوفت، وإنفيديا، وتسلا)، سوق الأسهم الأمريكية إلى مستويات قياسية على مدار السنوات الثلاث الماضية. ومع ذلك، شهدت نهاية عام 2025 تحولاً ملحوظاً؛ حيث بدأت الشكوك تتسرب إلى نفوس المتداولين حيال جدوى الإنفاق الهائل.

فقد تراجعت أسهم خمس شركات من أصل سبع منذ القمة التاريخية المسجلة في أكتوبر الماضي، ليتجه المستثمرون نحو الشركات التي توفر الأدوات المساعدة لهذا القطاع، مثل شركات صناعة رقائق الذاكرة والتخزين "سانديسك" و"ميكرون"، التي حققت مكاسب صاروخية تجاوزت 130%. هذا التحول يعكس رغبة المستثمرين في الحصول على أرباح ملموسة بدلاً من الوعود المستقبلية.

ضغطالإنفاق: ميزانيات تتجاوز حدود الخيال

تواجه شركات مثل مايكروسوفت وميتا تحدياً صعباً؛ إذ من المتوقع أن يصل إجمالي النفاق الرأسمالي لمجموعة الأربعة الكبار (مايكروسوفت، أمازون، ألفابت، وميتا) إلى نحو 475 مليار دولار في عام 2026، وهو ارتفاع مذهل مقارنة بـ 230 مليار دولار في عام 2024.

المستثمرون لم يعودوا يكتفون بنمو طفيف في الأرباح؛ بل يطالبون بتسارع واضح في وتيرة النمو يبرر هذه النفقات. إن نموذج "الأداء الجيد أو العقاب" بات هو السائد؛ فشركة "ميتا" مثلاً تعرضت لضربة قاسية بانخفاض سهمها 11% في يوم واحد لمجرد توقعها نفقات أكبر دون تقديم خارطة طريق واضحة لتحويل هذا الإنفاق إلى تدفقات نقدية.

الذهبوالبيتكوين: ملاذات في زمن عدماليقين

بينما تتصارع شركات التكنولوجيا مع أرقامها، سجلت الأسواق ظواهر تاريخية في الأصول البديلة. فقد تخطى الذهب حاجز 5000 دولار للأونصة للمرة الأولى، مدفوعاً بضعف الدولار والمخاوف من استقلالية الفيدرالي الأمريكي في ظل سياسات الرئيس دونالد ترمب المتقلبة. الذهب اليوم لم يعد مجرد معدن، بل أصبح "نقيض الثقة" في النظام المالي التقليدي.

على المقلب الآخر، شهدت عملة البيتكوين تقلبات حادة، حيث تراجعت إلى مستويات 86 ألف دولار وسط عزوف عن المخاطرة والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة، بما في ذلك التهديدات بفرض رسوم جمركية والتحركات العسكرية في مناطق النزاع.

الصين: "الفريق الوطني" يكبح جماح الصعود

في الشرق، اتخذت بكين خطوة مفاجئة ببدء سحب استثمارات بقيمة 68 مليار دولار من سوق الأسهم عبر صندوقها السيادي "سنترال هويجين". هذا التدخل، الذي يُعرف بـ "الفريق الوطني"، يهدف إلى كبح جماح الصعود المفرط في قطاع التكنولوجيا الصيني ومنع تشكل فقاعة مشابهة لما حدث في عام 2015.

المستثمرون في الصين بدأوا يدركون أن الحكومة لم تعد تكتفي بدعم السوق عند الهبوط، بل أصبحت تتدول في الاتجاهين لضمان استقرار هيكلي وبطيء. هذا التحول دفع الصناديق إلى تبديل مراكزها بعيداً عن الأسهم التي تضخمت أسعارها بفعل المضاربات على الذكاء الاصطناعي.

هيمنةيصعب الهروب منها

رغم كل هذه التحديات، يبقى من الصعب على المستثمرين تجاهل عمالقة التكنولوجيا؛ فهم يمثلون أكثر من ثلث وزن مؤشر "إس آند بي 500". كما أن قدرتهم على توليد الأرباح تظل أسرع بكثير من بقية الشركات الـ 493 الأخرى في المؤشر.

من الناحية التاريخية، لا تزال تقييمات هذه الشركات معقولة؛ حيث يُتداول مؤشر "العظماء السبعة" عند مضاعف ربحية يبلغ 28 مرة، وهو ما يتماشى مع متوسط العقد الماضي. حتى "إنفيديا"، رغم ارتفاع سهمها الخيالي، تُسعّر عند مضاعف 24 مرة للأرباح المتوقعة، وهو ما لا يعتبر مفرطاً مقارنة بنموها الفعلي.

فيالنهاية

يمثل موسم الأرباح الحالي محطة مفصلية لقياس التقدم الحقيقي في عالم الذكاء الاصطناعي. إن عمالقة التكنولوجيا مطالبون اليوم بأكثر من مجرد بناء مراكز البيانات؛ هم مطالبون بإثبات أن هذه المراكز قادرة على توليد قيمة اقتصادية تبرر تلك الاستثمارات الفلكية. السوق اليوم لا يرحم الوعود، والمستثمرون الذين دفعوا الأسعار إلى القمم ينتظرون الآن رؤية العوائد في دفاتر الحسابات. إذا نجحت الشركات في إثبات ذلك، فسيبدأ رأس المال بالتدفق مجدداً، أما إذا استمرت النفقات في الارتفاع دون نمو موازٍ في الربحية، فقد نشهد إعادة تقييم جذرية لقطاع التكنولوجيا بأكمله خلال عام 2026.