رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

علي جمعة: ليلة النصف من شعبان فضلها الله تعالى حينما تقررت فيها الاستجابة

ليلة النصف من شعبان
ليلة النصف من شعبان

 قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الله سبحانه وتعالى أرسَلَ نَبِيَّه؛ لِيُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّور، وَمِنْ ضِيقِ الدُّنْيَا إِلَى سَعَةِ الآخِرَة، وَمِنْ ضَلَالَةِ المُتَاهَاتِ إِلَى نُورِ الحَقِيقَةِ؛ بَيَّنَ لَنَا ﷺ أَنَّ بَعْضَ الأَمَاكِنِ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ. وبَيَّنَ لَنَا أَنَّ مَسَاجِدَ اللهِ فِي الأَرْضِ إِنَّمَا هِيَ بُيُوتُهُ، وَأَنَّ هَذِهِ المَسَاجِدَ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ وَحْدَهُ جَلَّ شَأْنُهُ، وَأَنَّهَا مَكَانٌ لِتَلَقِّي العِلْمِ، وَمَكَانٌ لِلتَّكَافُلِ الاجْتِمَاعِيِّ بَيْنَ المُسْلِمِينَ، وَمَكَانٌ لِلْخَلْوَةِ مَعَ اللهِ سبحانه وتعالى وَمُنَاجَاتِهِ، وَمَكَانٌ لِلصَّلَاةِ نَسْجُدُ فِيهَا لِرَبِّنَا سبحانه وتعالى؛ فَفُضِّلَتْ عَلَى سَائِرِ الأَمَاكِنِ.

تفضيل ليلة النصف من شعبان على غيرها:

 وأوضح جمعة أن الله سبحانه وتعالى فضل بَعْضَ الأَزْمَانِ عَلَى بَعْضٍ، وَمِنْ هَذِهِ اللَّيَالِي الفُضْلَى: لَيْلَةُ النِّصْفِ مِن شَعْبَان؛ حِينَما تَقَرَّرَتْ فِيهَا الاسْتِجَابَةُ لِمُنَاجَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾. فَاسْتَجَابَ اللهُ لَهُ، فَوَجَّهَهُ إِلَى مَحَلِّ نَظَرِ اللهِ: إِلَى الكَعْبَةِ المُشَرَّفَةِ، إِلَى المَقْصُودَةِ، إِلَى البَيْتِ الَّذِي أَرْشَدَ اللهُ إِلَيْهِ المَلَائِكَةَ، وَأَرْشَدَ إِلَيْهِ آدَمَ، وَأَرْشَدَ إِلَيْهِ إِبْرَاهِيمَ؛ حَتَّى يَخْتِمَ أَنْبِيَاءَهُ بِنَبِيِّنَا ﷺ.

 وأضاف ِمفتي الجمهورية الأسبق، أن هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَرَّقَ اللهُ فِيهَا بَيْنَ عَصْرٍ وَعَصْرٍ، وَبَيْنَ مَرْحَلَةٍ وَمَرْحَلَةٍ؛ فَدَخَلَ المُسْلِمُونَ مَرْحَلَةً جَدِيدَةً فِي حَيَاتِهِم. فَتَرَاهُمْ بَعْدَ مَا هَدَاهُم رَسُولُ اللهِ ﷺ — بِإِذْنِ رَبِّهِ — إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، يُقَدِّرُونَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله تعالى عنه، فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ ﷺ: «إِنَّ اللهَ سبحانه وتعالى لَيَنْزِلُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرُ لَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَرْزِقٍ فَأَرْزُقُهُ؟ هَلْ مِنْ طَالِبٍ فَأُعْطِيَهُ؟».

ليلة النصف من شعبان:

 وَهَكَذَا رِوَايَةُ ابْنِ مَاجَه كُلُّهَا بِالرَّفْعِ، وَهُنَاكَ رِوَايَةٌ: «فَأَغْفِرَ لَهُ، فَأَرْزُقَهُ، فَأُعْطِيَهُ». والفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الفَاءَ فِي حَالَةِ الرَّفْعِ لِلْعَطْفِ، وَفِي حَالَةِ النَّصْبِ لِلسَّبَبِيَّةِ. وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ اللهَ سبحانه وتعالى سَيَرْزُقُكَ، وَيَغْفِرُ لَكَ، وَيُعْطِيكَ؛ وَلَيْسَ هَذَا بِسَبَبِ حَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ وَسُؤَالِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ فَضْلِهِ وَحْدَهُ سبحانه وتعالى. فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ العَرْشِ، كَمَا فِي البُخَارِيِّ عَنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ ﷺ.