أدعية.. الجمعة الثانية من شعبان نفحة روحية وفرصة أخيرة لرفع الأعمال
مع اقتراب انتصاف شهر شعبان المعظم، تتجه أنظار المسلمين وقلوبهم نحو يوم الجمعة الثاني من هذا الشهر المبارك؛ ذاك اليوم الذي يحمل في طياته رونقاً خاصاً وحالة إيمانية متفردة.
فبينما يتهيأ العالم الإسلامي لاستقبال شهر رمضان، تبرز الجمعة الثانية من شعبان كمحطة روحية فارقة، يحرص فيها الكثيرون على طرق أبواب السماء بالدعاء والتضرع، مستلهمين من بركة الزمان عوناً على التقوى ومن نفحاته أملاً في الاستجابة.
لقد جعل الله عز وجل من شهر شعبان موسماً لرفع الأعمال، ومن يوم الجمعة ساعة لا يرد فيها سائل، فكيف إذا اجتمع فضل الزمان في الشهر بفضل البركة في اليوم؟ هنا تكمن أهمية هذه الساعات التي يغتنمها الصالحون لترميم القلوب وتهيئة النفوس لما هو آت.
دعاء بلوغ رمضان
في هذه الجمعة المباركة، يرتفع نداء المؤمنين بدعاء ثابت جرى على ألسنة السلف والخلف:"اللهم بارك لنا في شعبان وبلغنا رمضان، اللهم سلمنا إلى رمضان وسلم رمضان لنا وتسلمه منا متقبلاً يا أرحم الراحمين. اللهم بلغنا رمضان لا فاقدين ولا مفقودين".
كما يحرص المسلمون على طلب الثبات والإخلاص، داعين: "اللهم كما بلغتنا شهر شعبان بلغنا رمضان وأن تتقبلنا في شعبان ورمضان وسائر العام، اللهم اجعل أعمالنا كلها خالصة، وممن يقولون فيعملون، وممن يقولون فيخلصون، وممن يخلصون فيتقبل منهم، اللهم اجعلنا نقوم بالقرآن ونمشي بالقرآن".
تيسير الأحوال وتسخير القلوب
يعد الدعاء بتيسير الأمور من أبرز ما يتوسل به المسلم في الجمعة الثانية من شعبان، ومن الأدعية المستحبة في هذا الشأن: "اللهم سخر لي جميع خلقك كما سخرت البحر لسيدنا موسى عليه السلام، وألن لي قلوبهم كما ألنت الحديد لداود عليه السلام، فإنهم لا ينطقون إلا بإذنك، نواصيهم في قبضتك، وقلوبهم في يديك تصرفها كيف شئت، يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، يا علام الغيوب أطفأت غضبهم بلا إله إلا الله، واستجلبت محبتهم".
جوامع الكلم وطلب العافية في شعبان
لا تخلو مجالس الذكر والدعاء في هذا اليوم من كلمات نبوية شاملة، تطلب الهداية والنصرة على النفس والشيطان:
طلب المعونة: "اللهم أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر بي، واهدني ويسر الهدى لي، وانصرني على من بغى علي، رب اجعلني لك شكاراً، لك ذكاراً، لك مخبتاً إليك أوّاهاً منبياً، رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبّت حجتي، واهد قلبي، وسدد لساني، واسلل سخيمة صدري".
الاستغاثة برحمة الله: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين".
الاعتصام من الزلل: "اللهم إني أعوذ بك أن أَضل أو أُضل، أو أَزل أو أُزل، أو أَظلِم أو أُظلم، أو أَجهل أو يُجهل علي، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن سهلاً إذا شئت سهلاً".
سعة الرزق وفتح خزائن الرحمة
لأن الله هو الواسع الكريم، يتسابق العباد في هذه الجمعة لطلب الرزق الحلال والفضل الواسع: "اللهم يا ذا الرحمة الواسعة، يا مطلعاً على السرائر والضمائر والهواجس والخواطر، لا يعزب عنك شيء، أسألك فيضة من فيضان فضلك، وقبضة من نور سلطانك، وأناً وفرجاً من بحر كرمك، أنت بيدك الأمر كله ومقاليد كل شيء، فهب لنا ما تقر به أعيننا، وتغنينا عن سؤال غيرك، فإنك واسع الكرم، كثير الجود، حسن الشيم، في بابك واقفون، ولجودك الواسع المعروف منتظرون يا كريم يا رحيم".
ويتبعونها بطلب الكفاية: "اللهمّ افتح لنا خزائن رحمتك، اللهمّ رحمة لا تعذّبنا بعدها في الدنيا والآخرة، وارزقنا من فضلك الواسع رزقاً حلالاً طيباً، ولا تحوجنا ولا تفقرنا إلى أحد سواك، وزدنا لك شكراً، وإليك فقراً، وبك عمّن سواك غنىً وتعفّفاً".
بوابة الانكسار بين يدي الغفار
يرتبط شهر شعبان بصفاء النفس من الكراهية والذنوب، لذا يكثر الصالحون من الاستغفار في جمعته الثانية: "يا مقيل العثرات يا قاضي الحاجات اقضِ حاجتي وفرّج كربتي وارزقني من حيث لا أحتسب". مستشهدين بقوله تعالى: «فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا، يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا».
كما يرددون بخشوع: "اللهم إني أسألك أن تسامحني وترحمني وتجعلني بقسمك راضياً قانعاً وفي جميع الأحوال متواضعاً، اللهم وأسألك سؤال من اشتدت فاقته، وأنزل بك عند الشدائد حاجته، وعظم فيما عندك رغبته. اللهم اغفر لمن لا يملك إلا الدعاء، فإنك فعال لما تشاء، يا من اسمه دواء وذكره شفاء وطاعته غنى".
العافية وإصلاح الشأن
في ختام هذا اليوم المبارك، يودع المسلمون ساعات الجمعة بالدعاء لصلاح الدنيا والآخرة:
"اللهم عافِني في بدني، اللهم عافِني في سمعي، اللهم عافِني في بصري".
"اللهم إني نسألك العفو والعافية في ديننا ودنيانا وأهلنا ومالنا، اللهم استُر عوراتنا، وآمِن روعاتنا، واحفظنا من بين يدينا، ومن خلفينا، وعن يمينا، وعن شمالنا، ومن فوقنا، ونعوذ بك أن نُغتال من تحتنا".
"اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر".
إن الجمعة الثانية من شعبان ليست مجرد يوم عابر، بل هي فرصة للتصالح مع الذات ومع الخالق، وخطوة وثابة نحو استحقاق فيوضات شهر رمضان المبارك.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض