نبض الكلمات
اليوم ليس يومًا عاديًا فى تاريخ حزب الوفد، بل يوم فاصل تُكتب فيه صفحة جديدة فى سجل حزبٍ عريق تجاوز عمره المئة عام. اليوم لا يختار الوفديون اسمًا، ولا يمنحون منصبًا، بل يضعون أمانة التاريخ على كتف من سيجلس على كرسى زعماء الوفد، الكرسى الذى جلس عليه رجال لم يكونوا عابرين، بل صُنّاع وطن، إنها لحظة اختبار حقيقى، من هو المرشح الأقوى؟ ليس بالأصوات فقط، بل بالقدرة، قدرة على القيادة، وعلى لملمة الصف، وعلى مواجهة تحديات سياسية ومالية وتنظيمية غير مسبوقة، الأقوى هو من يفهم أن هذا الكرسى لا يمنح سلطة، بل يفرض مسؤولية، ولا يضيف مجدًا شخصيًا، بل يطالب بتضحيات، اليوم، يعود الوفد إلى جوهره الاختيار الحر، صندوق يحكم، وإرادة تُحترم، ومنافسة شريفة تليق بحزب كان وما زال مدرسة للديمقراطية، فى هذا اليوم، لا مكان للضجيج، ولا قيمة للشائعات، ولا وزن للمناورات الرخيصة، الكلمة للفكرة، وللرؤية، وللشخصية القادرة على حمل اسم الوفد دون أن ينحنى له.. المرشح القادر على قيادة الوفد هو من يدرك أن الحزب ليس ملكًا لجيل ولا لفصيل، بل إرث أمة، من يملك شجاعة القرار دون تهور، ومرونة السياسة دون تفريط، ووضوح الموقف دون مزايدة. من يستطيع أن يعيد الحزب إلى الشارع، ويستعيد ثقته بنفسه، ويجعل الوفد رقمًا صعبًا لا يمكن تجاهله.
اليوم، يجلس التاريخ فى قاعة الانتخابات، يراقب، ويُقيم، وينتظر، والوفديون، وهم يضعون أصواتهم، لا يصوّتون لشخص، بل لمستقبل بيت الأمة. فإما اختيار يليق بعظمة من سبقوا، أو استمرار أزمة لا يحتملها حزب صمد قرنًا كاملًا، إنه يوم الوفد، يوم اختيار القائد لا المدير، والزعيم لا المتوازن، والأقدر لا الأكثر ضجيجًا، ويظل الشعار واحدًا الوفد أولًا..وبيت الأمة فوق الجميع.. وتأتى هذه الانتخابات باعتبارها الأخطر فى تاريخ حزب الوفد الحديث انتخابات يكون أو لا يكون، لا مبالغة فى الوصف ولا تهويل فى المعنى. فالمشهد السياسى لم يعد كما كان، والفراغ لا ينتظر، وفى المقابل تقف أحزاب وليدة صُنعت على عجل، مدعومة بالمال والنفوذ، وتتحرك بثقة من يملك أدوات اللحظة وإن افتقد الجذور.
الخطر الحقيقى لا يكمن فى وجود هذه الأحزاب، بل فى أن يخطئ الوفد الاختيار فى لحظة لا تحتمل الخطأ. فإما رئيس يعيد للحزب ثقله، ويستثمر تاريخه، ويُحسن إدارة الصراع غير المتكافئ، أو قيادة عاجزة تترك بيت الأمة يتآكل ببطء حتى يتحول إلى شاهد شرف لا لاعب أساسى.
اليوم، المنافسة لم تعد بين الوفد وخصومه التقليديين فقط، بل بين التاريخ والواقع، بين حزب صُنِع بالوعى الشعبى وأحزاب صُنعت بإدارة المشهد. ولذلك فإن هذه الانتخابات ليست استحقاقًا تنظيميًا، بل قرار مصير: هل يعود الوفد رقمًا صعبًا فى معادلة السياسة، أم يفسح المجال لبدائل بلا رصيد شعبى؟..إنها لحظة لا تقبل التردد، ولا تُدار بالعاطفة، ولا تُحسم بالمجاملات. فالوفد الذى صمد أمام الاحتلال، والقرارات، والإقصاء، لا يجوز أن يتراجع أمام سوء اختيار. واليوم، الكلمة الأخيرة للوفديين: إما إنقاذ بيت الأمة بقرار شجاع..أوتركه يواجه أخطر اختبار فى زمن الأحزاب المصنوعة.
وفى الختام، هذه ليست انتخابات عابرة، ولا معركة أشخاص، بل لحظة حساب مع التاريخ، الوفد اليوم لا يبحث عن رئيس، بل عن رجل دولة، عن قائد يعرف أن الجلوس على كرسى زعماء بيت الأمة ليس امتيازا بل أمانة، وليس تشريفًا بل اختبارًا قاسيًا، الوفد كان وسيظل قلعة السياسة ومنبع الديمقراطية، مهما حاولت الأحزاب المصنوعة أن تملأ المشهد بالمال أو النفوذ. التاريخ لا يُشترى، والشرعية لا تُهندس، وبيت الأمة لا يُدار بالعشوائية ولا بالمجاملات، اليوم، القرار فى يد الوفديين، ومسئوليتهم أمام أنفسهم وأمام الوطن، إما اختيار يليق باسم سعد زغلول ومصطفى النحاس، ويعيد الوفد إلى مكانه الطبيعى فى قلب السياسة، أو ترك اللحظة تمر بما تحمله من مخاطر لا تُغتفر.. كلمة أخيرة لا تقبل التأويل: الوفد أولًا... وبيت الأمة فوق الجميع… والتاريخ لا يرحم.
رئيس لجنة المرأة بالقليوبية وسكرتير عام اتحاد المرأة الوفدية
[email protected]