إصدار أثري للدكتورة سلوى كامل يوثق مصاطب الأسرات الخامسة والسادسة بسقارة
طرحت مكتبة الأنجلو المصرية كتاب "مصاطب الدولة القديمة في سقارة" في جزأين، للأستاذة الدكتورة سلوى كامل، أستاذ الآثار والديانة المصرية القديمة ورئيس قسم الآثار المصرية القديمة بكلية الآثار جامعة القاهرة، ضمن إصداراتها المشاركة في الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، المقامة حاليا بمركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس.

وأكدت الدكتورة سلوى كامل أن منطقة سقارة تعد من أهم المناطق التاريخية والأثرية في مصر، وقد سُميت بهذا الاسم نسبة إلى المعبود "سوكر"، وتضم عددا كبيرا من أهرامات الملوك، لا سيما أهرامات الأسرات الثالثة والخامسة والسادسة، إلى جانب العديد من مصاطب كبار رجال الدولة وعائلاتهم.
وأضافت "كامل" أن الكتاب يتضمن عدة أجزاء تتناول مصاطب الدولة القديمة، وعلى وجه الخصوص المصاطب المؤرخة بعهد الأسرات الخامسة والسادسة، سواء المعروفة منها أو في إطار محاولة لجمع ودراسة بعض المصاطب غير المعروفة. ويقدم الكتاب، وللمرة الأولى، دراسة متكاملة عن مصاطب الدولة القديمة في منطقة سقارة، مدعمة بمجموعة كبيرة من اللوحات والرسومات والمساقط المعمارية.
وعن محتوى الكتاب، أوضحت رئيس قسم الآثار المصرية أن الجزء الأول يتناول "مصطبة تي" بسقارة، وهي واحدة من أشهر مصاطب الدولة القديمة، لما تتميز به من تنوع في الموضوعات وجودة تنفيذ النقوش وحالة حفظها المتميزة.
وأشارت إلى أن "تي" عاش في عهد عدد من الملوك، كان آخرهم الملك "ني أوسر رع"، وشغل منصب مدير مصففي الشعر في القصر الملكي، ما جعله قريبا من الملك.
وأضافت أن الجزء الثاني يتناول مصطبة ني عنخ خنوم وخنوم حتب شمال سقارة، وتقع أسفل الطريق الصاعد الذي يربط معبد الوادي للملك ونيس بالمعبد الملحق بهرمه. وظلت هذه المصطبة مخفية حتى إعادة اكتشافها عام 1964، وقد أثار وجود الرجلين معا في مصطبة واحدة العديد من المناقشات العلمية، حيث يرى معظم الباحثين أنهما كانا شقيقين، وعُرفت المصطبة باسم "مقبرة الأخوين"، مع طرح فرضية كونهما توأما دون وجود دليل قاطع.
وحول مناظر المصاطب، أشارت الدكتورة سلوى كامل إلى أنها تعكس الموضوعات المحببة لدى المصري القديم، وعلى رأسها مناظر الحياة اليومية، مثل الزراعة والصيد وصيد الأسماك في الأحراش، إلى جانب بعض الصناعات.
كما تناول الكتاب مصطبة إيرو كا بتاح، المعروف باسم "خنو"، والتي اشتهرت باسم "مقبرة القصابين"، وتؤرخ لنهاية الأسرة الخامسة. ويحمل صاحبها ألقابا غير مألوفة، من بينها "قصاب مائدة الملك" و"قصاب القصر"، وهي ألقاب ظهرت بالتزامن مع الألقاب الإدارية الكبرى، بما يعكس انفتاح الجهاز البيروقراطي على قطاعات جديدة من المجتمع.
وأكدت أن من أبرز سمات هذه المصطبة درجة الحفظ الاستثنائية للألوان، وهي حالة نادرة، نظرا لأن التماثيل المنحوتة مباشرة في الحجر الجيري ذي الطبقات المتنوعة غالبا ما تتأثر بعوامل الزمن. وقد استمر تصوير مناظر الحياة اليومية وتقديم القرابين بألوان زاهية، إلى جانب تسجيل اللغة المصرية القديمة بعلاماتها التصويرية، في مشهد يعكس ثراء الفن المصري القديم ودقته.

