60% تتماثل للشفاء بدون تدخل
الفتق عند الأطفال... متى يحتاج لجراحة؟
يتعرض بعض الأطفال «حديثى الولادة» لحدوث تغيرات أو مشاكل صحية عند الولادة، والتى تستدعى من الامهات اليقظة التامة والحرص على الفحص الدقيق لجسم الطفل لملاحظة أى تغيرات أو أصابات غير طبيعية، واكتشافها مبكراً، لسرعة العلاج والتماثل للشفاء فى المراحل الاولى، دون الحاجة لتدخل جراحى أو حدوث مضاعفات فى حالة الاكتشاف المتأخر، ومن بين هذهالحالات «الفتق» الذى تختلف خطورته حسب نوعه، وعمر الطفل وقت أكتشافه وهل هناك وقت للانتظار للشفاء دون جراحة، اما تستدعى التدخل الجراحى على الفور، وأوضح الدكتور قدرى وشاحى، أستاذ جراحة الأطفال بكلية طب قصر العينى جامعة القاهرة، ومستشفى الأطفال اليابانى «أبو الريش»، أن حالات الفتق يمكن علاجها بسهولة إذا تم تشخيصها فى مرحلة مبكرة، وبعد علاج حالات الفتق الاربى لا تسبب الحالة أيضاً أى مشاكل جنسية فى مرحلة لاحقة، ويعود الطفل للحياة بشكل طبيعى دون أى مضاعفات.
وهناك عدة أنواع من الفتق، اشهرها وأكثرها ظهوراً بين حالات الأطفال الذى يحدث فى منطقة السرة ويسمى «فتق سرى»، والذى يحدث فى منطقة الخصية ويسمى «فتق أربى».
ويقول الدكتور قدرى وشاحى، إن الفتق السرى إحدى أهم المشكلات التى تصيب الأطفال حديثى الولادة، وتلاحظه الأم بمجرد النظر إلى «سرة الطفل»، يظهر على هيئة انتفاخ غريب وزيادة فى حجم السرة بشكل ظاهر، وتزداد أكثر أثناء دخول الرضيع فى نوبات من البكاء، ويعود إلى بقايا الحبل السرى المغذى للجنين من الام أثناء الحمل، وعند الولادة المفروض إغلاق الحبل السرى وجدار البطن يلتئم بشكل طبيعى، لكن نسبة 3 إلى 5% من المواليد يكون جدار بطن الرضيع غير مكتمل النمو، ويتأخر التئامه خلال 6 شهور إلى عام من العمر، وتشفى وتعود طبيعية نسبة 60% من الحالات خلال تلك الفترة من الولادة، وبعد بلوغ الطفل عمر عام تكون نسبة الالتئام ضئيلة، وفى عمر عامين لم تلتئم حالة حسب ما جاء بالمراجع العلمية الطبية، ولذلك يتم تأخير الجراحة للطفل حتى اتمام عمر عام، انتظار لشفاء 60% من الحالات.
ويكون هناك ضعف فى عضلات بطن المولود، وهى عضلات قريبة من بعضها البعض، ينتج عنه خروج للأمعاء خارج جدار البطن من خلال فتحة صغيرة.
ويشير الدكتور قدرى وشاحى إلى أن باقى الحالات يمكن الانتظار حتى بلوغ عمر عامين إذا لم يوجد بها مضاعفات، ثم يجب إجراء الجراحة لاصلاح الفتق، حيث إنه بعد وصول المولود لهذا العمر يتعرض الفتق للزيادة بسبب نشاط الطفل، وهناك حالات تعالج خلال فترة الانتظار الاولى منذ الولادة باستخدام رباط «حزام» للسرة أو «لاصق»، خلال فترة الانتظار قبل عمر عامين لعدم حدوث مضاعفات أو مغص من الفتق.
ويؤكد أن طرق علاج الفتق السرى لا بد أن يحددها الطبيب، من خلال الكشف السريرى الدقيق على الطفل، ويقوم باختبار بسيط لفتحة البطن بإصبعه، فيقوم بإدخال الأمعاء إلى البطن، ويقيس مدى إتساع الفتحة ومن خلالها تتحدد طريقة العلاج للحالة.
أما بالنسبة لحالات الفتق الاربى بالخصية، يوضح الدكتور قدرى وشاحى، أنها تحدث نتيجة وجود زائدة بريتونية لم يتم إغلاقها أو ضمورها أثناء نزول الخصية من البطن لكيس الصفن، ينزل بها سائل بريتونى أو الامعاء، حسب أتساع الفتحه، ويكون التشخيص بالفحص الاكلينيكى وعمل موجات فوق صوتية «سونار» لتحديد حجم الاصابة بدقة، ويكون العلاج بالتدخل الجراحى فى حالة وجود الفتق الاربى.
ويشير الدكتور قدرى وشاحى، إلى حالة «القيلة المائية» ذات الفتحة الميكروسكوبية، وهنا ننتظر الشفاء حتى بلوغ المولود من العمر 6 شهور دون تدخل جراحى، وفى حالة عدم الشفاء بعد مرور 6 شهور من الولادة نحتاج لإجراء الجراحة، لعدم ضغط كيس الماء «القيلة المائية»، على شرايين الخصية، واحتمال حدوث نزيف نتيجة الارتطام بجسم صلب أثناء لهو الطفل.