رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ضريبة المليارديرات في كاليفورنيا تضع رئيس Nvidia تحت الضوء

رئيس   Nvidia
رئيس Nvidia

عاد الجدل حول الضرائب على أصحاب الثروات الكبرى في ولاية كاليفورنيا إلى الواجهة من جديد، بعد طرح مقترح تشريعي قد يفرض عبئًا ماليًا ضخمًا على نخبة من أغنى رجال الأعمال في وادي السيليكون.

 وفي قلب هذا الجدل، يبرز اسم جينسن هوانج، الرئيس التنفيذي لشركة Nvidia، الذي قد يجد نفسه مطالبًا بدفع ما يقارب 8 مليارات دولار، في حال إقرار ما يُعرف بـ«ضريبة المليارديرات» الجديدة.

المقترح، الذي يحمل اسم «قانون ضريبة المليارديرات 2026»، ينص على فرض ضريبة استثنائية لمرة واحدة بنسبة 5 في المئة على المقيمين في ولاية كاليفورنيا ممن تتجاوز ثرواتهم الصافية مليار دولار، ووفق الجهات الداعمة له، فإن هذا الإجراء قد يشمل نحو 200 ملياردير، ويوفر إيرادات ضخمة يمكن توجيهها لتمويل برامج اجتماعية وخدمية في الولاية.

ورغم ضخامة الرقم المتوقع أن يدفعه، بدا جينسن هوانغ غير مكترث على الإطلاق. ففي مقابلة حديثة مع وكالة بلومبرج، قال الرئيس التنفيذي لـNvidia إنه لم يفكر في هذا المقترح «ولا مرة واحدة»، مؤكدًا أن وجود شركته في وادي السيليكون لا تحكمه الحسابات الضريبية بقدر ما تحكمه وفرة الكفاءات البشرية. 

وأضاف أن المنطقة ما زالت تمثل أكبر تجمع للمواهب التقنية في العالم، وهو عامل يصعب تعويضه بسهولة في أي مكان آخر.

تصريحات هوانج جاءت خلال حوار مشترك مع رولاند بوش، الرئيس التنفيذي لشركة سيمنز، حيث ناقش الطرفان التحول المتسارع للذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب النظرية إلى التطبيق العملي داخل المصانع وخطوط الإنتاج، وبينما كان النقاش يركز على مستقبل الصناعة، خطف ملف الضرائب الأضواء، باعتباره عنصرًا مؤثرًا في قرارات الاستثمار ومواقع الشركات العملاقة.

الجدل لا يقتصر على Nvidia وحدها. فبحسب بيانات مؤشر بلومبرج للمليارديرات، فإن مسؤولين تنفيذيين آخرين في الشركة، من بينهم المديرة المالية كوليت كريس ونائب الرئيس التنفيذي للعمليات العالمية جاي بوري، تجاوزت ثرواتهم حاجز المليار دولار خلال عام 2025، مدفوعين بالارتفاع الكبير في أسهم Nvidia مع الطفرة العالمية في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يعني أن تأثير الضريبة، إن أُقرت، قد يمتد إلى قيادات عدة داخل الشركة.

في المقابل، يثير المقترح مخاوف متزايدة داخل أوساط المستثمرين ورواد الأعمال، الذين يرون أن فرض ضريبة بهذا الحجم قد يدفع أصحاب الثروات إلى إعادة التفكير في الإقامة داخل كاليفورنيا، أو حتى نقل شركاتهم ومراكز استثماراتهم إلى ولايات أخرى أقل تشددًا ضريبيًا، هذه المخاوف ليست نظرية فقط، إذ أشارت تقارير صحفية إلى أن أسماء بارزة مثل المستثمر بيتر ثيل درست بالفعل تقليص وجودها في الولاية، بينما ترددت أنباء عن تفكير لاري بايج، أحد مؤسسي Google، في مغادرتها بنهاية العام.

على الجانب السياسي، لم تمر هذه الأحاديث دون رد. النائب الديمقراطي رو خانا، الذي يمثل جزءًا من وادي السيليكون في الكونجرس الأمريكي، علّق ساخرًا على تقارير هجرة الأثرياء المحتملة، مستشهدًا بعبارة منسوبة للرئيس الأمريكي الأسبق فرانكلين روزفلت قال فيها ردًا على منتقدي سياسات الضرائب في عصر الصفقة الجديدة: «سأفتقدهم كثيرًا».

أنصار الضريبة يرون أن الولاية تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية تتطلب حلولًا جريئة، وأن تحميل أصحاب الثروات الكبرى جزءًا من العبء يُعد خطوة عادلة، خاصة في ظل استفادتهم الكبيرة من البنية التحتية والبيئة الاستثمارية التي وفرتها كاليفورنيا على مدار عقود. في المقابل، يحذر معارضو المقترح من أن النتيجة قد تكون عكسية، عبر تسريع نزيف العقول ورؤوس الأموال.

وبين هذا وذاك، يبقى موقف جينسن هوانغ لافتًا. فرغم أن الضريبة المحتملة قد تقتطع جزءًا هائلًا من ثروته الشخصية، إلا أنه يراهن على عامل مختلف تمامًا: استمرارية وادي السيليكون كمركز عالمي للابتكار. ومع تصاعد المنافسة العالمية في مجالات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، يبدو أن معركة الضرائب لن تكون مجرد أرقام، بل اختبار حقيقي لقدرة كاليفورنيا على الحفاظ على مكانتها كعاصمة للتكنولوجيا في العالم.