رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

74 عاماً على قرار فؤاد سراج الدين التاريخى بضرب المستعمِر البريطانى

الوفد العريق قاد الأمة فى أصعب الظروف

«النحاس» ألغى معاهدة 1936.. و«سراج الدين» فتح الطريق لجلاء الإنجليز فى 25 يناير 1952

زعماء الوفد الثلاثة سعد زغلول ومصطفى النحاس وفؤاد سراج الدين حققوا المستحيل لمصر.. ووضعوا أسس الحياة البرلمانية والسياسية 

مهما مرت السنوات يظل حزب الوفد بتاريخه وعراقته حزبا عبّر عن كفاح المصريين فى أحلك الظروف، أكثر من 100 عام مرت على نشأة هذا الحزب من رحم ثورة 1919، اليوم يمر 74 عاما على قرار فؤاد باشا سراج الدين وزير الداخلية بمقاومة المستعمر البريطانى فى الإسماعيلية فى معركة غير متكافئة ولكن كان قتال الشرطة المصرية تاريخيا.

هذا اليوم التاريخى أصبح عيداً للشرطة المصرية تحتفل به كل عام، 25 يناير 1952 هذا اليوم بمثابة شاهد على مدى قوة وشجاعة حزب الوفد ورجاله فى هذا اليوم التاريخى، نقدم لمسة وفاء لزعيم الوفد الراحل فؤاد باشا سراج الدين.

ومن المؤكد أن وزارة الداخلية على مدى أكثر من 70 عاما تقوم بدور بطولى فى حماية الوطن والجبهة الداخلية، تحية خاصة للواء محمود توفيق، وزير الداخلية وهو امتداد طبيعى لوزراء الداخلية الذين قدموا التاريخ لمصر، تحية له ولرجال الشرطة الذين ضحوا بكل شىء فى سبيل أمن الوطن وحماية مقدراته فى عصر تعرضت فيه مصر لأبشع أنواع الإرهاب والجماعات المتطرفة، ولكن رجال الشرطة ضحوا بأرواحهم من أجل حماية الوطن وأبنائه.

اللواء محمود توفيق يبذل جهودا ربما لا يدركها الكثيرون، فى هذا اليوم نوجه له ولرجاله تحية من القلب.

 

أحداث اليوم التاريخى

فى صباح 25 يناير 1952، حاصر القائد البريطانى «اكسهام» مبنى محافظة الإسماعيلية موجها إنذارا بضرورة تسليم أسلحة قوات الشرطة التى كانت تدعم الفدائيين بأوامر من فؤاد باشا سراج الدين وزير الداخلية، رفض ضباط الشرطة بشكل قاطع أوامر الإنجليز ورفض النقيب مصطفى رفعت قائلا: الموت خير لنا من الاستسلام، وتم الاتصال بفؤاد باشا سراج الدين وزير الداخلية الذى على الفور أصدر أوامره بالمقاومة والقتال الشرس ضد الإنجليز رغم علمه بأن ضباط الشرطة ليس لديهم سوى البنادق ولكن كان لديه إيمان عميق بالله وقدرة رجال الشرطة على صنع الملحمة البطولية، وبلغت خسائر الشرطة المصرية فى ذلك اليوم التاريخى 50 شهيدا و80 جريحا.

وبالطبع تكبد المستعمر البريطانى خسائر فادحة بين عدد غير قليل من القتلى والجرحى. القائد البريطانى احترم بسالة الشرطة المصرية وأمر جنوده بأداء التحية العسكرية لطابور رجال الشرطة المصرية لدى خروجهم من المبنى تقديرا لصلابتهم وجرأتهم الشديدة فى القتال.

ربما لا يعلم الكثيرين أن فؤاد باشا سراج الدين وزير الداخلية كان يمد الفدائيين قبل ذلك اليوم بالمال والسلاح لمقاومة المحتل الإنجليزى.

 

التهاب المشاعر الوطنية بسبب بطولات الشرطة المصرية

فى اليوم الثانى 26 يناير 1952، التهبت المشاعر الوطنية ووقعت المظاهرات فى القاهرة احتجاجا على ما حدث من الجنود البريطانيين ضد الشرطة المصرية ووقع حريق القاهرة، أستطيع القول إن يوم 25 يناير 1952، كان الشرارة الأولى فى تحرير أرض مصر من المحتل البريطانى الذى مكث 74 عاما من 1882 إلى 1956.

 

فؤاد سراج الدين زعامة تاريخية

فى ذكرى هذا اليوم التاريخى تذكر مصر بكل الخير زعيم الوفد التاريخى فؤاد باشا سراج الدين الذى كان امتدادا طبيعيا للزعيمين خالدَى الذكر سعد باشا زغلول ومصطفى النحاس.

حزب الوفد مهّد الطريق لزوال الاحتلال، حيث فى أكتوبر 1951، أصدر مصطفى باشا النحاس قراره التاريخى بإلغاء معاهدة 1936، وفى 25 يناير 1952 كان القرار التاريخى لفؤاد باشا سراج الدين وزير الداخلية فى حكومة الوفد بالكفاح المسلح ضد الضباط والجنود البريطانيين فى الإسماعيلية.

 

فؤاد باشا لم يكن زعيما عاديا

عقب ما يسمى بحركة يوليو 1952، وقف بكل قوة أمام جمال عبدالناصر وعارضه بشدة فى إصدار قوانين الإصلاح الزراعى لمنع تفتيت الأرض الزراعية وأثبتت الأيام أن فؤاد باشا سراج الدين أنه كان على حق، تحمّل الرجل ما لا يتحمله بشر، حيث تعرض للاعتقال عدة مرات فى عهد الرئيس عبدالناصر والتنكيل والعزل السياسى، ووقف بكل قوة أمام الرئيس الراحل أنور السادات وكان موقفه التاريخى بعودة حزب الوفد للحياة السياسية، أعلن ذلك فى 23 أغسطس 1977. وتعرض لكافة العراقيل حتى عاد الوفد بمنتهى القوة ليشارك فى الحياة السياسية عام 1984، ليحمل حزب الوفد على عاتقه لواء المعارضة السياسية الشريفة، الزعيم الراحل فؤاد سراج الدين يعتبر بلا شك من ألمع رجال السياسة فى القرن الماضى.

فؤاد سراج الدين كان رأيه أن يتولى السادات رئاسة مصر عام 1970، عقب رحيل عبدالناصر، كان بالطبع رأيه صائبا وهو أول من نصح الرئيس السابق حسنى مبارك بوضع أسس الديمقراطية الحقيقية والحياة البرلمانية السليمة ولو نفذ الرئيس الراحل مبارك تلك النصائح ربما ما كان حدث ما يسمى بثورة 25 يناير 2011.

 

فؤاد سراج الدين والنبوى إسماعيل

فى 5 سبتمبر 1981، أصدر الرئيس الراحل أنور السادات أوامره باعتقال 1579 شخصا من كافة التيارات السياسية كان على رأسهم فؤاد باشا سراج الدين، فى هذا التوقيت أصدر اللواء النبوى إسماعيل وزير الداخلية تعليمات مشددة بالمعاملة الخاصة جدا لفؤاد باشا، فى لحظة القبض عليه قائلا: لا تنسوا أن فؤاد باشا كان وزيرا للداخلية وأنا كنت ضابطا صغيرا، لا تنسوا أن سراج باشا كتب اسمه بحروف من نور فى تاريخ وزراء الداخلية فى مصر، وهو صاحب الفضل الأكبر فى عيد الشرطة المصرية.

 

الوفد فداء مصر

حزب الوفد على مدى 108 أعوام قدم الكثير لمصر متمثلا فى زعاماته التاريخية سعد زغلول زعيم ثورة 1919 ومصطفى النحاس باشا الذى نجح فى تحقيق حياة ديمقراطية سليمة على مدى أكثر من ربع قرن وتحمل الكثير فى سبيل مصر وشعبها، وكانت جنازته عام 1965 بمثابة استفتاء على زعامته التاريخية لمصر وحزب الوفد.

فؤاد باشا سراج الدين صاحب التاريخ السياسى الناصع البياض الذى حقق المستحيل وأعاد الوفد للحياة السياسية ليكون أقوى الأحزاب فى مصر والعالم العربى ووقف فى وجه عبدالناصر والسادات، وعاش الوفد حتى الآن على مبادئ الزعامات التاريخية التى حققت المستحيل، وما زال حزب الوفد قوة هائلة وفاعلة فى الحياة السياسية، ونموذجا حيا للحياة السياسية فى مصر على مدى أكثر من قرن من الزمان.

 

الوفد مهد للفن والثقافة فى مصر فى القرن العشرين

حزب الوفد عندما ظهر عام 1918، كانت الحياة فى مصر يسودها الجمود الفنى والثقافى، عندما اندلعت ثورة 1919 حدث ما يشبه ثورة فنية وثقافية فى مصر، ظهر على السطح توهج موسيقار الشعب سيد درويش وظهرت على ساحة الغناء والموسيقى أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب، وظهر مسرح رمسيس بقيادة يوسف وهبى ليصبح جامعة لتخرج عمالقة الفن فى القرن العشرين.

مهدت ثورة 19 لثورة ثقافية وأدبية قادها عباس العقاد وطه حسين وهيكل والمازنى، وبطولات ضباط الشرطة فى يناير 1952 زرعت شرارة الكفاح مجددا ضد الاحتلال البريطانى.

حزب الوفد على مدى 108 أعوام لم يكن أبدا حزبا عاديا، ولكنه حزب مهّد للحياة السياسية والليبرالية فى مصر، حزب عريق تتوارثه الأجيال، حزب كل المصريين ولو كره الحاقدون.