رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

من يملك تيك توك في الولايات المتحدة بعد الصفقة الجديدة؟

تيك توك TikTok
تيك توك TikTok

بعد سنوات من الجدل السياسي والأمني، دخل تطبيق تيك توك مرحلة جديدة في الولايات المتحدة، مع الإعلان رسميًا عن فصل عملياته الأميركية عن الشركة الأم الصينية بايت دانس، وتأسيس كيان جديد مملوك في غالبيته لمستثمرين أميركيين وأجانب غير صينيين. 

الصفقة، التي أُعلن عنها في يناير 2026، جاءت استجابة مباشرة لقانون فيدرالي صدر عام 2024، هدفه تقليص المخاوف المتعلقة بالأمن القومي الأميركي، وإنهاء الارتباط المباشر بين التطبيق الشهير وبكين.

وفق الترتيب الجديد، أصبحت عمليات تيك توك داخل الولايات المتحدة تُدار من خلال شركة أمريكية مستقلة، يملك فيها مستثمرون غير صينيين نحو 80 في المئة من الأسهم، بينما احتفظت بايت دانس بحصة أقلية تبلغ 19.9 في المئة فقط، هذا الهيكل صُمم بعناية ليبقى دون سقف الـ20 في المئة، وهو الحد الذي اعتبره المشرّعون الأميركيون فاصلًا رمزيًا وقانونيًا بين النفوذ المقبول وغير المقبول.

الكيان الجديد لا يضم أسماء عادية في عالم الاستثمار والتكنولوجيا. على العكس، تشارك فيه شركات عملاقة وصناديق استثمار كبرى، بينها Oracle وSilver Lake، إضافة إلى كيانات استثمارية أخرى ترتبط ببعضها البعض عبر شبكات مصالح وعلاقات سياسية وتجارية، بعضها يمتد إلى دوائر قريبة من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. 

هذه التشابكات جعلت الصفقة محل تدقيق إعلامي واسع، ليس فقط من زاوية الأمن القومي، بل أيضًا من حيث النفوذ السياسي والاقتصادي المتداخل.

بموجب الاتفاق، ستظل بايت دانس مالكة للتكنولوجيا الأهم في تيك توك، وهي خوارزمية التوصيات الشهيرة التي تقف خلف نجاح التطبيق وانتشاره العالمي. الكيان الأميركي الجديد سيحصل على ترخيص لاستخدام هذه الخوارزمية، بدلًا من امتلاكها بشكل كامل. في المقابل، مُنح الكيان الأميركي صلاحيات واسعة لإدارة المحتوى والإشراف على سياسات الإشراف والحذف داخل الولايات المتحدة، في محاولة لطمأنة الجهات التنظيمية بأن التحكم اليومي في المنصة لم يعد بيد شركة صينية.

هذا الفصل الجزئي يعكس حلًا وسطًا بين مطالب واشنطن الصارمة ومصالح بايت دانس الاقتصادية. فالشركة الصينية، التي بنت واحدة من أنجح منصات التواصل في العالم، لم تكن مستعدة للتخلي الكامل عن أصولها التقنية الأكثر قيمة، في حين أصرت الحكومة الأميركية على تقليص أي نفوذ صيني مباشر يمكن أن يُستغل، نظريًا، في جمع البيانات أو التأثير على الرأي العام.

اللافت أن الصفقة لم تُنهِ الجدل بالكامل، بل نقلته إلى مستوى جديد. فامتلاك المستثمرين الأميركيين لحصة الأغلبية لا يعني بالضرورة سيطرة مطلقة، طالما أن الخوارزمية الأساسية لا تزال مرخصة من الخارج. هذا التفصيل يثير تساؤلات حول مدى استقلالية تيك توك الأميركية فعليًا، وهل الفصل قانوني أكثر منه تقني أو عملي.

من ناحية أخرى، يرى مؤيدو الصفقة أنها أنقذت تيك توك من سيناريو الحظر الكامل داخل الولايات المتحدة، وهو خيار كان مطروحًا بجدية خلال السنوات الماضية. التطبيق، الذي يستخدمه عشرات الملايين من الأميركيين يوميًا، أصبح جزءًا من المشهد الإعلامي والثقافي والاقتصادي، ويعتمد عليه عدد ضخم من صناع المحتوى والشركات الصغيرة كمنصة تسويق ودخل أساسية. أي حظر كان سيترك أثرًا واسعًا يتجاوز السياسة إلى الاقتصاد الرقمي وحياة المستخدمين اليومية.

في المقابل، يحذر منتقدون من أن الصفقة قد تكون مجرد إعادة ترتيب ملكية على الورق، دون معالجة جوهرية للأسئلة المتعلقة بالبيانات والخوارزميات والتأثير السياسي. هؤلاء يرون أن بقاء الخوارزمية خارج الملكية الأميركية الكاملة يترك الباب مفتوحًا أمام مخاوف مستقبلية، حتى مع وجود ضوابط قانونية ورقابية.

المشهد الحالي يعكس توازنًا هشًا بين السياسة والتكنولوجيا. تيك توك في نسخته الأميركية الجديدة أصبح نموذجًا لكيفية تعامل الدول مع المنصات العالمية في عصر تتداخل فيه الحدود الرقمية مع السيادة الوطنية. وبينما تؤكد الأطراف المعنية أن الصفقة تمثل حلًا عمليًا، يبقى السؤال الأوسع مطروحًا: هل يكفي تغيير هيكل الملكية لطمأنة المخاوف، أم أن الجدل حول تيك توك سيعود بأشكال جديدة مع كل تطور سياسي أو تقني قادم؟

ما حدث مع تيك توك في الولايات المتحدة قد لا يكون حالة استثنائية، بل مقدمة لنمط جديد من التعامل مع شركات التكنولوجيا العالمية، حيث لم تعد الشعبية وحدها كافية، بل أصبحت الملكية، والمصدر، والتحكم في الخوارزميات عناصر لا تقل أهمية عن عدد المستخدمين.