عطل مفاجئ يربك Gmail ويغرق صناديق البريد بالرسائل
شهد مستخدمو Gmail خلال الساعات الماضية حالة من الارتباك غير المعتاد، بعدما تعطلت أنظمة الفرز التلقائي للبريد الإلكتروني، ما أدى إلى امتلاء صناديق الوارد برسائل ترويجية وتحديثات غير مهمة، إلى جانب ظهور تحذيرات متكررة تتعلق بالرسائل غير المفحوصة.
المشكلة، التي بدأت صباح السبت، دفعت شركة Google إلى الاعتراف بوجود خلل تقني والعمل على إصلاحه في أقرب وقت.
وبحسب ما أكدته Google، فإن العطل أثر على آليات الفلترة الذكية التي يعتمد عليها Gmail في فصل الرسائل المهمة عن البريد الدعائي والإشعارات المختلفة.
وبدلًا من أن تصل الرسائل المهمة فقط إلى صندوق الوارد الرئيسي، وجد كثير من المستخدمين أنفسهم أمام سيل من الرسائل التي كان من المفترض أن تُصنف تلقائيًا في تبويبات أخرى مثل “العروض الترويجية” أو “التحديثات”.
المشكلة لم تتوقف عند هذا الحد، إذ أبلغ مستخدمون عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومنصة DownDetector المتخصصة في تتبع أعطال الخدمات الرقمية، عن تأخر وصول بعض الرسائل، وهو ما تسبب في مشكلات عملية، خاصة مع رسائل التحقق بخطوتين المستخدمة لتسجيل الدخول إلى الحسابات المختلفة.
هذا التأخير، وإن بدا محدودًا للبعض، كان كافيًا لإرباك مستخدمين يعتمدون على البريد الإلكتروني في أعمالهم اليومية أو في الوصول إلى خدمات أساسية.
Google أوضحت في تحديث نُشر على لوحة حالة خدمات Workspace الخاصة بها، أن العطل أدى إلى تصنيف خاطئ للرسائل داخل صناديق البريد وظهور تحذيرات إضافية تتعلق بالرسائل المزعجة.
ومن بين أكثر الأمور التي أثارت قلق المستخدمين، ظهور شريط تحذيري أعلى بعض الرسائل ينبه إلى أن Gmail لم يقم بفحص الرسالة بحثًا عن البريد العشوائي أو المرسلين غير الموثوقين أو البرمجيات الضارة.
هذا التحذير، الذي يحمل نصًا يدعو المستخدم إلى توخي الحذر عند التعامل مع الرسالة، أثار تساؤلات حول مستوى الأمان خلال فترة العطل، خصوصًا أن Gmail يُعد أحد أكثر خدمات البريد الإلكتروني اعتمادًا على تقنيات متقدمة في رصد الرسائل الاحتيالية ومحاولات التصيد الإلكتروني.
وفي تعليق رسمي، أكد متحدث باسم Google أن الشركة على علم بالمشكلة وتعمل حاليًا على حلها. وأضاف أن فرق الدعم الفني تتابع الموقف عن كثب، مشددًا في الوقت نفسه على أهمية التزام المستخدمين بالممارسات الآمنة المعتادة، مثل عدم فتح الروابط أو تحميل المرفقات من مرسلين غير معروفين، حتى عودة الأمور إلى طبيعتها.
اللافت أن العطل جاء في وقت يعتمد فيه ملايين المستخدمين حول العالم على Gmail ليس فقط كوسيلة تواصل، بل كأداة مركزية لإدارة حساباتهم الرقمية، سواء على مستوى العمل أو الحياة الشخصية. أي خلل، حتى وإن كان مؤقتًا، يسلط الضوء على مدى حساسية الاعتماد شبه الكامل على خدمات البريد السحابي، وتأثير الأعطال التقنية على تفاصيل يومية صغيرة لكنها مؤثرة.
ورغم أن Google لم تكشف حتى الآن عن السبب التقني الدقيق وراء هذا الخلل، فإنها أكدت أن المشكلة لا تتعلق بهجوم أمني، بل بعطل داخلي في أنظمة التصنيف والفحص. هذا التوضيح جاء ليخفف جزئيًا من مخاوف المستخدمين، خاصة مع تزايد القلق العالمي من الهجمات الإلكترونية ورسائل الاحتيال التي تستغل أي ثغرة مؤقتة.
حتى لحظة كتابة الخبر، لا يزال بعض المستخدمين يلاحظون آثار العطل، سواء في شكل رسائل في غير مكانها أو تحذيرات متكررة لم تكن تظهر من قبل. ومع ذلك، تشير تحديثات Google إلى أن العمل جارٍ على استعادة الأداء الطبيعي للخدمة بشكل تدريجي.
العطل المفاجئ يذكر بأن أكثر الخدمات الرقمية استقرارًا ليست بمنأى عن الأخطاء التقنية، وأن تجربة المستخدم قد تتأثر في أي وقت، حتى مع عمالقة التكنولوجيا،ويبقى الرهان الآن على سرعة Google في معالجة المشكلة بالكامل، واستعادة ثقة المستخدمين في نظام فلترة يُعد من الركائز الأساسية لتجربة Gmail اليومية.