رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

صفقة EA الضخمة تحت مجهر الكونجرس الأمريكي

بوابة الوفد الإلكترونية

قبل أن تُغلق واحدة من أضخم الصفقات في تاريخ صناعة ألعاب الفيديو، بدأت أصوات سياسية أميركية تطالب بالتدخل والمراجعة. فبيع شركة Electronic Arts، المعروفة اختصارًا باسم EA، مقابل 55 مليار دولار، لم يعد مجرد خبر اقتصادي عابر، بل تحول إلى قضية مطروحة على طاولة الجهات الرقابية في الولايات المتحدة، مع مخاوف تتعلق بسوق العمل، ومستقبل العاملين في الصناعة، وتأثير الصفقة على المنافسة والإبداع.

القصة بدأت عندما وجّه عدد من أعضاء الكونغرس الأميركي، المنتمين إلى الحزب الديمقراطي، رسالة رسمية إلى لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية، طالبوا فيها بإجراء مراجعة شاملة ودقيقة لصفقة الاستحواذ التي ستنقل EA إلى الملكية الخاصة. الرسالة جاءت من أعضاء في تجمع العمل في الكونجرس، وهو تكتل يركز على قضايا العمال والوظائف، وحذرت بشكل واضح من التداعيات المحتملة لهذه الصفقة على سوق العمل في قطاع يعاني أصلًا من عدم الاستقرار.

الصفقة، التي أعلنت عنها EA رسميًا في سبتمبر الماضي، تتضمن بيع الشركة إلى تحالف استثماري يضم صندوق الاستثمارات العامة السعودي، إلى جانب شركتي Silver Lake وAffinity Partners. ورغم أن إتمام الصفقة متوقع خلال الربع الأول من عام 2027، فإن الجدل حولها بدأ مبكرًا، خاصة مع توقيع 46 نائبًا ديمقراطيًا على خطاب يطالب بتشديد الرقابة قبل الموافقة النهائية.

أعضاء الكونجرس عبّروا في خطابهم عن قلقهم من عدة نقاط أساسية، أبرزها احتمالات تسريح العمال بعد إتمام الاستحواذ، وزيادة تركّز القوة في سوق ألعاب الفيديو، إلى جانب ما وصفوه بتفاقم أوضاع صناعة تعاني بالفعل من موجات تسريح متتالية وضغوط مالية متزايدة. ولفت الخطاب إلى ضرورة فحص نفوذ EA في تحديد الأجور، وتأثير الصفقة على فرص العمل في مناطق جغرافية محددة وتخصصات مهنية بعينها.

الرسالة شددت على أن الأمر لا يتعلق فقط بحجم الصفقة، بل بطبيعة EA نفسها، باعتبارها واحدة من أكبر شركات الألعاب في العالم، وصاحبة تأثير مباشر على آلاف العاملين، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها. النواب دعوا لجنة التجارة الفيدرالية إلى دراسة احتمالات تقليص الوظائف بعد إتمام الاستحواذ، وكذلك تأثير الملكية المتقاطعة بين الشركات الكبرى على أوضاع العاملين وشروط العمل في القطاع.

هذه المطالب لم تأتِ من فراغ، إذ حظيت الرسالة بدعم واضح من اتحاد عمال الاتصالات في أميركا، وهو أحد أبرز الاتحادات العمالية في البلاد. كما أيدت الخطوة نقابة United Video Games، التي كانت قد أطلقت في وقت سابق عريضة تطالب الجهات التنظيمية والمسؤولين المنتخبين بتدقيق الصفقة وضمان حماية الوظائف والحفاظ على حرية الإبداع داخل الاستوديوهات.

العريضة، التي تداولتها مواقع متخصصة في شؤون الألعاب، دعت بشكل صريح إلى عدم الاكتفاء بالنظر إلى الأرقام والعوائد المالية، بل التركيز على البشر العاملين خلف الكواليس، من مطورين ومصممين وفنانين، والذين غالبًا ما يدفعون ثمن صفقات الاستحواذ عبر تقليص الفرق أو إغلاق الاستوديوهات.

من زاوية أخرى، يرى مراقبون أن الصفقة تفتح نقاشًا أوسع حول دور الصناديق السيادية والاستثمارات الضخمة في صناعة الألعاب العالمية، ومدى تأثيرها على استقلالية الشركات الإبداعية. فبينما تؤكد الأطراف المشاركة في الصفقة أن الهدف هو دعم النمو والاستثمار طويل الأجل، يخشى منتقدون من أن تتحول الشركات الكبرى إلى أدوات مالية بحتة، تُدار بعقلية تقليل التكاليف وتعظيم الأرباح على حساب الاستقرار الوظيفي.

حتى الآن، لم تصدر لجنة التجارة الفيدرالية قرارًا رسميًا بشأن طلب الكونجرس، لكن مجرد طرح القضية بهذا الشكل يعكس حساسية الصفقة وحجم الاهتمام السياسي والإعلامي بها. ومع اقتراب موعد إتمام الاستحواذ، يبدو أن EA ستبقى تحت المجهر، ليس فقط بسبب ألعابها الشهيرة، ولكن بسبب الأسئلة الكبرى التي تطرحها الصفقة حول مستقبل صناعة الألعاب، وحقوق العاملين فيها، وحدود النفوذ الاقتصادي في قطاع ترفيهي أصبح بمليارات الدولارات.