رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

الورداني: الأوقاف نموذج حضاري أصيل لخدمة الإنسان والعلم والعمران

بوابة الوفد الإلكترونية

نظَّم المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ندوة فكرية بعنوان «الأوقاف وبناء الحضارة»، وذلك ضمن فعاليات جناح المجلس بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، في إطار رسالته التنويرية ودوره في مناقشة القضايا الفكرية والحضارية المعاصرة.


وجاءت الندوة برعاية كريمة من الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، وبإشراف وحضور الأستاذ الدكتور أحمد نبوي، الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية.


وفي مستهل الندوة، رحَّب الأمين العام للمجلس بضيف الندوة فضيلة الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، مثمنًا حضوره ومشاركته الفكرية، ومؤكدًا حرص وزارة الأوقاف والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية على فتح مساحات جادة للحوار حول قضايا بناء الإنسان والحضارة.


وأدار الحوار الدكتور أسامة فخري الجندي، رئيس الإدارة المركزية لشئون القرآن الكريم والمساجد، حيث شهدت الندوة نقاشًا فكريًا ثريًا حول محاورها المختلفة.


وخلال كلمته، طرح الدكتور عمرو الورداني تساؤلًا محوريًا حول قدرة الحضارة القائمة على الكم والمادة وحدهما على الاستمرار وتحقيق السعادة للإنسان، موضحًا أن الحضارة المعاصرة تحوَّلت إلى حضارة «كمية» تقيس كل شيء بالأرقام والممتلكات، حتى مفهوم السعادة ذاته.


وبيَّن أن كثيرًا من الناس باتوا يربطون السعادة بتكديس الأملاك، من مسكن واسع أو سيارة فارهة، وهو ما انعكس سلبًا على العلاقات الأسرية والاجتماعية، حيث تحوَّل الإنسان إلى مستهلك دائم لا يشعر بالرضا، مؤكدًا أن سيطرة الكم والمادة جعلت الإنسان مثقلًا وفارغًا في آنٍ واحد.


وأشار رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب إلى أن هذه الحالة تمثل صورة من «عبادة الكم والمادة»، مؤكدًا أن المادة وحدها لا تقيم حضارة ولا تصنع سعادة، مشددًا على أن الغنى الحقيقي هو غنى النفس، مستشهدًا بدعاء النبي ﷺ: «اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين»، موضحًا أن امتلاء القلب بالمادة يُفرغه من الغنى بالله.
وتناولت الندوة عددًا من المحاور الفكرية، من بينها مفهوم الحضارة في ميزان القيم لا الأرقام، وأثر المادية على وعي الإنسان وسعادته، والفارق بين السعادة الحقيقية والسعادة الزائفة، فضلًا عن الدور الحضاري والإنساني للأوقاف في تحقيق التوازن بين العبادة والعمران والتزكية، وإسهام الوقف في دعم العلم والبحث وحفظ المقاصد الشرعية.


وأكد الدكتور عمرو الورداني أن الأوقاف تمثل نموذجًا حضاريًا أصيلًا، إذ سعت عبر التاريخ إلى خدمة الإنسان والعلم والعمران، مشيرًا إلى أن الوقف عبادة تتحقق بالعمران، والعمران لا يكتمل إلا بالتزكية، بما يسهم في حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال.


وشهدت الندوة تفاعلًا ملحوظًا من جمهور معرض الكتاب، حيث شارك عدد من الحضور بمداخلات وأسئلة أثرت الحوار ووسَّعت آفاق النقاش حول قضايا الحضارة والمادية ودور الأوقاف في بناء وعي إنساني متوازن.