رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

تعرف على الدروس المستفادة من حديث خير العباد

بوابة الوفد الإلكترونية

روى البخاري في [صحيحه] في [كتاب البيوع] ، [باب كسب الرجل من عمل يده]، من حديث المِقْدام بن مَعْدِي كَرِب - رضي الله عنه - وهو من أفراد البخاري، قال: "ما أكلَ أحدٌ طعامًا قطُّ، خيرًا من أنْ يأكلَ من عمَلِ يدِهِ، وإنَّ نبيَّ اللهِ داودَ؛ كان يأكلُ من عمَلِ يدِهِ".

 وذكر الدكتور العشماوي في هذا الحديث فوائد:

منها: المراد من الأكل جميع أنواع استعمال المال، من مشرب وملبس وسُكنى وغير ذلك، وإنما خص الأكل بالذكر؛ لأنه أغلب أنواع الاستعمال، كما قيل به في قوله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً} (النساء: ١٠)؛ فإن المراد استعمالها بأي وجه.

ومنها: أن قوله: "من عمل يده" كناية عن الكسب، وخص اليد بالذكر:

إما لأن العمل باليد أفضل من غيره، ويؤيده أنه قيل له صلى الله عليه وسلم: "أيّّ الكسب أفضل؟"، فقال: "عمل الرجل بيده، وكلُّ بيعٍ مبرور".

وإما لأن أغلب الأعمال تقع باليد.

وإلا فالمراد مطلق العمل، سواء كان باليد أو غيرها من الجوارح:

كالعمل الحاصل من كسب النظر، كأن يُستأجر لحفظ متاع.

أو كسب السمع، كأن يُستأجر لسماع درس علم.

أو كسب اللسان، كأن يُستأجر لقراءة قرآن.

أو لا من شيء من أعضائه، كأن يُستأجر ليصوم عن ميت.

أو كسب الذهن، كأعمال العلم والبحث العلمي.

ومنها: أن المراد بعمل اليد في الحديث - كما تدل عليه القواعد الشرعية - كسب الحلال الخالص من الغش، بسائر وجوهه.

ومنها: أن الاكتساب، والأخذ بالأسباب؛ خير من التوكل، مع أنه لا ينافيه، بل هو عينه، لكن بقيد، كما يُفْهِم ذلك حدُّه - الذي قيل فيه: "إنه أفضل حدوده" -: "إنه مباشرة الأسباب، مع شهود مُسبِّبها".

فالاكتساب - مع شهود أن حصوله بتيسير الله له، ولطفه به، وإقداره عليه، وفتح أبواب الرزق التي يَحتاج إليها - أفضل من عدمه، وإن كان إنما تركه - أي الكسب - لنحو صلاة، أو صيام.

وقد كان شأن أكابر القوم ذلك، فقد كان للجنيد، سيد الطائفة الصوفية؛ دُكَّان في البَزَّازِين - تُجَّار البَزِّ، وهو نوع من الثياب - وكان يُرخي ستره عليه، فيصلي ما بين الظهرين - الظهر والعصر، من باب التغليب، كالقمرين: الشمس والقمر - قيل: ألف ركعة، وقيل: أربعمائة، وقيل: مائة، ولعله اختَلف فعله، فحكى كلٌّ مِن أصحابه؛ ما اطَّلع عليه!

وكان إبراهيم بن أدهم يُكثر الكسب، وينفق منه ضرورته، ويتصدق بباقيه!

وكان أحبَّ طرقه إليه؛ حفظ البساتين، وخدمتها - يعني: يعمل ناظورا على البساتين - لأنه تتم له فيها الخلوة، ومجاهدة النفس بأعظم أنواع مجاهداتها، ومِن ثَمَّ لم يُعهد أنه أكل من ثمرة من ثمارها!

وتَرْكُهم بعضَ الكسب؛ كان بعد كمال رياضة نفوسهم، وتهذيبها!

ومنها: أن الذي كان يعمله داود بيده؛ الدروع، وألان الله له الحديد، فكان ينسج الدروع، ويبيعها، ولا يأكل إلا من ثمن ذلك، مع أنه كان من كبار الملوك، قال تعالى: {وشددنا ملكه}، وكان - مع سعة ملكه - يتورّع، ولا يأكل إلا من عمل يده، ولهذا خصه بالذكر دون غيره، فإذا كان هذا نبيا من الملوك، وكان يأكل من عمل يده؛ فغيره أولى!

ومنها: بيان منزلة الصنائع والحِرَف، فبها قيام البنيان، وتمام العمران، وصلاح الإنسان، وأنها لا تُسقط المروءة، ولا تَنقص الهيبة، ولا تُنزل الرتبة، وقد احترف الأنبياء والأولياء - وهم أكرم الخلق على الله - وقد كان سيدنا زكريا نجارا، وكان صانعاً يأكل من كسبه، وصنع سيدنا نوح السفينة، كما يشهد له القرآن بقوله: "ويصنع الفلك"، ورعى سيدنا موسى الغنم، وعمل أجيرا، ورعى سيد الخلق الغنم بالأجرة، وعمل في التجارة بالأجرة!

ومنها: ضرب المثل بالأنبياء والأولياء والنبلاء والفضلاء، والاعتبار بسيرهم، والاقتداء بهم.