رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

في ذكرى الإمام الشافعي.. رحلة عقلٍ أسَّس مدرسة فقهية خالدة

ضريح الإمام الشافعي
ضريح الإمام الشافعي

في ذكرى الإمام الشافعي، يستعيد الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية الأسبق، سيرة واحدٍ من أعلام الإسلام الكبار، الذين لم تقتصر عظمتهم على الفقه وحده، بل امتدت لتشمل بناء منهجٍ علميٍّ متكامل، أسَّس مدرسة فكرية لا تزال حاضرة بقوة في واقعنا المعاصر.

اسمه ونسبه

الإمام الشافعي هو أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع، وينتهي نسبه إلى عبد المطلب، فهو هاشمي مطلبي، يجتمع نسبه مع النبي ﷺ في عبد مناف.


أما والدته فالمشهور أنها من قبيلة الأزد، وقيل إنها فاطمة بنت عبد الله بن الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم.

مولده ونشأته

وُلد الإمام الشافعي سنة 150هـ، وهي نفس السنة التي توفي فيها الإمام أبو حنيفة، في عسقلان من قرى غزة، ثم انتقل مع والدته إلى مكة المكرمة، حيث نشأ قريبًا من شِعب الخيف، وبدأت ملامح نبوغه العلمي في سن مبكرة.

طلب العلم وبواكير النبوغ

حفظ الشافعي القرآن الكريم قبل أن يتم السابعة من عمره، وقرأ على إسماعيل بن قسطنطين شيخ أهل مكة بقراءة ابن كثير، ثم انصرف إلى مجالس العلماء، يحفظ الحديث والمسائل.
وبلغ من تميزه أن أذن له شيوخه بالإفتاء وهو في الخامسة عشرة، وقال له شيخه مسلم بن خالد الزنجي:«أفتِ يا أبا عبد الله، فقد – والله – آن لك أن تفتي».

شيوخه وتنوع مصادر علمه

تتلمذ الإمام الشافعي على كبار علماء عصره، فجمع بين مدارس الفقه والحديث واللغة، ومن أبرز شيوخه:

بمكة: سفيان بن عيينة، مسلم بن خالد الزنجي.

بالمدينة: لازم الإمام مالك بن أنس حتى وفاته سنة 179هـ.

ببغداد: محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة، ووكيع بن الجراح، وإسماعيل بن علية.

الرحلات العلمية وتأسيس المذهب

يوضح الدكتور علي جمعة أن تنقل الإمام الشافعي بين مكة وبغداد ومصر لم يكن مجرد انتقال جغرافي، بل كان تطورًا منهجيًا عميقًا:

في بغداد اطّلع على المذهب الحنفي وناظَر علمائه.

في مصر أعاد بناء مذهبه على أساس الترجيح بالدليل، لا اختلاف العادات، فظهر المذهب الجديد الذي استقر عليه العمل.

ضريح الإمام الشافعي
ضريح الإمام الشافعي

منهجه في تربية التلاميذ

تميّز الإمام الشافعي بمنهج تربوي فريد، إذ كان يربي تلاميذه على الاجتهاد والاستقلال الفكري، وينهى عن التقليد الأعمى، ويشجع التفكير والنقاش العلمي، حتى إنه كان يجعل جوائز لمن يصيب الرأي بالدليل.

مؤلفاته.. تراث علمي خالد

خلّف الإمام الشافعي تراثًا علميًا ضخمًا، من أشهره:

الأم

الرسالة (القديمة والجديدة)

أحكام القرآن

مسند الشافعي

إبطال الاستحسان
كما جُمعت أشعاره في ديوان مستقل، حمل حكمًا ومواعظ لا تزال تُتداول حتى اليوم.

صفاته الشخصية

كان الإمام الشافعي عالي الهمة، رقيق الطبع، شديد التواضع، محبًا للعبادة، يقسم ليله بين الصلاة والتأليف والنوم، كما عُدَّ من أفصح الناس وأعلمهم بلغة العرب.

وفاته

توفي الإمام الشافعي ليلة الجمعة بعد العشاء، آخر يوم من شهر رجب سنة 204هـ، ودُفن يوم الجمعة، ورُئي هلال شعبان، عن عمر ناهز أربعًا وخمسين سنة، تاركًا أثرًا لا يُمحى في تاريخ الفقه الإسلامي.