رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

«لفت نظر»

هل كانت الحكومة على صواب عندما أعلنت فرض ضرائب وجمارك على التليفونات المحمولة القادمة من الخارج للاستخدام الشخصى.. هل حسبت الحكومة العواقب.. هل وجود ظاهرة التهريب يستدعى إثارة غضب المصريين بالخارج.. أم أن الحل كان فى ضبط التهريب بدون هذا القرار؟

أسئلة كثيرة طرحها القرار الأخير على ألسنة المصريين داخل وخارج البلاد

الحكومة أعلنت فجأة انتهاء الإعفاء الاستثنائى من الرسوم الجمركية على الهواتف المحمولة الواردة من الخارج مع المسافرين، وذلك اعتبارا من 21 يناير 2026. بموجب القرار، يصبح أى هاتف محمول يُدخل إلى مصر قادما من الخارج خاضعا للرسوم الجمركية والضرائب المنصوص عليها، مع استثناء مؤقت لمدة 90 يومًا فقط للأجهزة المملوكة للمصريين المقيمين بالخارج والسائحين. 

خلفية القرار وأهدافه الرسمية

جاءت من الحكومة المصرية، ممثلة فى مصلحة الجمارك وجهاز تنظيم الاتصالات (NTRA)، وأكدت حيثيات القرار أن هذه الخطوة تأتى ضمن منظومة حوكمة استيراد الهواتف المحمولة التى أُطلقت فى يناير 2025، بهدف تنظيم سوق الاتصالات، ومكافحة التهريب، ودعم سوق الإنتاج المحلى. وفى البيان الرسمى، أشارت السلطات إلى أن دخول 15 شركة عالمية لتصنيع الهواتف فى مصر، بطاقة إنتاج تصل إلى نحو 20 مليون جهاز سنويا، قد أدى إلى توافر أجهزة عالية الجودة بأسعار تنافسية، مما يقلل الحاجة إلى استمرار الإعفاء الجمركى.

الهيئة العامة للرقابة المالية

أكدت على عدم تطبيق الرسوم بأثر رجعى على الأجهزة المعفاة قبل سريان القرار، وإلغاء تسجيل الهواتف فى منافذ الجمارك، مع فتح باب سداد الرسوم عبر تطبيق “Telephony» والقنوات الرقمية، وبمهلة قدرها 90 يوما لتوفيق أوضاع الأجهزة قبل اتخاذ أى إجراء تنظيمى.

ردود أفعال المصريين بالخارج بدت عنيفة وتصاعدت من الاعتراض إلى التهديد بوقف التحويلات.

القرار لم يمر مرور الكرام بين المصريين المقيمين خارج البلاد، الذين اعتبروه عبئا ماليا غير مبرر، خاصة وأن الهواتف المحمولة تُعد من الاحتياجات الأساسية فى الحياة اليومية، وليس مجرد سلعة رفاهية، وفقا لآراء مغتربين تداولتها شبكات التواصل. بعض الجلسات النقاشية على المنصات العربية أثارت منذ أسابيع فكرة التخلى عن تحويلات الدولار الرسمية إلى مصر أو تحويلها بطرق بديلة احتجاجا على القرار باعتباره استهدافا للمهاجرين وأموالهم، خاصة فى ظل ارتفاع أسعار الأجهزة بعد الضرائب الجمركية.

كما أبلغ بعض النواب فى البرلمان الحكومة بمخاوف مماثلة، معتبرين أن إلغاء الإعفاء الجمركى بشكل فورى دون إشعار مسبق قد يؤثر على ثقة المصريين فى الدولة، خصوصا أن تحويلاتهم تعد عمودا أساسيا من أعمدة النقد الأجنبى فى الاقتصاد المصرى. 

تلعب تحويلات المصريين العاملين فى الخارج دورا حيويا فى دعم الاقتصاد المصرى، حيث تسجل أرقامًا قياسية منذ بداية 2025. وفق بيانات البنك المركزى المصرى، بلغت تحويلات المصريين بالخارج نحو 37.5 مليار دولار بين يناير ونوفمبر 2025، بزيادة أكثر من 40% مقارنة بالعام السابق، وهى أعلى قيمة تاريخية لهذه التدفقات. هذه التحويلات تمثل مصدرا مهما للعملة الصعبة وتدعم الاحتياطيات الأجنبية وتساهم فى توازن الحساب الجارى. 

التلويح بوقف أو تراجع هذه التحويلات – ولو كتهديد احتجاجى – يثير قلقا لا يمكن تجاهله إذ أن تراجع تدفقات كهذه قد يضعف قدرة الاقتصاد على مواجهة الضغوط الخارجية والداخلية، خاصة فى ظل التحديات المتعلقة بالميزان التجارى والديون الخارجية.

فى المقابل تدفع الحكومة بأن سوق تصنيع الهواتف المحمولة المحلى شهد «نقلة نوعية» فى 2025، مع دخول كبرى الشركات العالمية لسوق التصنيع محليا، وتوفير الأجهزة بمواصفات عالمية وأسعار تنافسية فى السوق المصرى. بحسب البيانات الرسمية، الصناعة الجديدة ساهمت أيضا فى خلق حوالى 10 آلاف فرصة عمل للشباب المصرى.

لكن وجهة نظر الحكومة هذه تواجه انتقادات من بعض المراقبين الذين يرون أن تطوير الصناعة المحلية يحتاج أكثر من مجرد تجميع الهواتف تحت إشراف شركات عالمية، وأن دعم المشاريع المحلية الصغيرة والمتوسطة فى قطاع التكنولوجيا قد يكون أكثر فاعلية من السياسات الجمركية التى يراها البعض عقبة أمام حرية الاستهلاك اليومى.

ومع ذلك يبقى القرار الجمركى للهواتف المحمولة محليا نقطة توتر بين الحكومة وقطاع واسع من المصريين بالخارج، ليس فقط من حيث الكلفة المالية المباشرة، ولكن أيضا من حيث الإحساس بالتقدير والاعتراف بالدور الاقتصادى الهام الذى يلعبه المغتربون من خلال تحويلاتهم. واذا كانت حكومة الدكتور مدبولى ترى أن الخطوة تخدم تنظيم السوق ودعم الصناعة المحلية والاستثمار فى الإنتاج المصرى، فإن أعباء الضرائب الجمركية قد تُرهق المغترب وتحفز التفكير فى بدائل للتحويلات أو حتى تغير سلوكيات الإنفاق التى لطالما شكلت جزءا لا يتجزأ من علاقة المصريين بالخارج بوطنهم. 

هناك تسريبات عن بحث الحكومة لحلول بديلة تحقق توازن بين امتصاص غضب المصريين بالخارج والحفاظ على نمو الصناعة المحلية للهواتف المحمولة وان كانت قضية الضرائب والجمارك بشكل عام تحتاج إلى اعادة نظر كبيرة خلال السنوات القادمة بدلا من اتخاذ قرارات من هذا النوع ووضع العجلة امام الحصان وتعطيل موارد ضخمة مثل تحويلات المصريين فى الخارج.

 

[email protected]