رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

جزيرة جرينلاند هى أكبر جزيرة فى العالم، وتقع فى القطب الشمالى، وتبلغ مساحتها نحو ٢٠٠٠ كم٢، وتمثل أحد أقاليم مملكة الدنمارك، رغم أنها تقع جغرافياً بين المحيط المتجمد الشمالى والمحيط الأطلسى، وتقع فى قارة أمريكا الشمالية، إلا أنها أصبحت جزءاً من دولة الدنمارك. ويبلغ عدد سكانها نحو ٥٧ ألف نسمة، ولذلك تعتبر من أقل المناطق كثافة سكانية فى العالم.

وفى عام ١٩٧٩ منحت الدنمارك الحكم الذاتى للجزيرة، لكن ما زالت حكومة الدنمارك تحتفظ بالسيطرة على السياسة النقدية والشئون الخارجية والدفاع.

الحديث عن رغبة الولايات المتحدة فى شراء جزيرة جرينلاند ليس وليد اليوم، بل عمره ٧٩ عاماً وبالتحديد عام ١٩٤٦، حين انتشرت تقارير تتناول هذا الموضوع، ولكن انتهى الأمر بتصريحات أمريكية رسمية تنفى أن تكون واشنطن قد قدمت للدنمارك أى عروض لشراء الجزيرة. وحين تم إثارة هذا الموضوع كانت الولايات المتحدة موجودة عسكريا بالفعل على أرض الجزيرة منذ ٦ سنوات، باتفاق مع الدنمارك لحماية الجزيرة من عدوان المانى وشيك، للاستيلاء عليها خلال الحرب العالمية الثانية. وبعد انتهاء الحرب وقعت الولايات المتحدة والدنمارك اتفاقيات أخرى تنظم الوجود العسكرى الأمريكى فى إطار حلف شمال الاطلنطى «الناتو»، تتضمن بناء مزيد من القواعد العسكرية توقعاً لأى هجوم جوى من الاتحاد السوفيتى على شمال شرق الولايات المتحدة. وبالتالى فحديث ترامب عن حاجة بلاده للاستيلاء على جرينلاند لأغراض دفاعية غير حقيقى، لأن ذلك يمكن تحقيقه فى ظل حلف الأطلنطى، ويوجد بالفعل محطة تجسس أمريكية تكلف بناؤها ٥٠٠ مليون دولار فى عام ١٩٥٦ على أرض الجزيرة. لكن السبب الحقيقى هو ثروات جرينلاند من المعادن النادرة التى تبلغ ١.٥ مليون طن، ولكنها غير مستغلة بسبب الطقس ودرجات الحرارة التى تصل إلى ٤٧ درجة تحت الصفر. فى عام ٢٠١٩ وقعت إدارة ترامب الأولى اتفاقاً لم ينفذ مع جرينلاند، للتعاون فى مجال استخراج المعادن النادرة، وهو على وشك الانتهاء وترفض جرينلاند تجديده. ولذلك فأن خطة الرئيس ترامب لضم هذه الجزيرة إلى الولايات المتحدة تأتى من خلال محورين،  الأول الأمن القومى الأمريكى، والثانى أن هذه الجزيرة تحتوى على موارد طبيعية كثيرة وأن الولايات المتحدة قادرة على استغلالها. وبالنسبة للمحور الأول، وهو الأمن القومى الأمريكى، فإن الهدف  الأول أن هذه الجزيرة فى حالة وجودها تحت السيطرة الأمريكية سوف تصبح خط الدفاع الأول أمام الصواريخ الباليستية وفرط الصوتية القادمة من روسيا، حيث سيتم اعتراضها مبكراً قبل وصولها إلى الأراضى الأمريكية، وبذلك سيتواجد على الجزيرة وسائل الإنذار المبكر وأسلحة التصدى لأى صواريخ روسية. والهدف الثانى أن هذه الجزيرة سوف تسيطر على عمليات اقتراب القوات البحرية من روسيا والصين تجاه أمريكا، حيث إن الخوف ينبع أساساً من الغواصات والفرقاطات والمدمرات التى قد تهاجم أمريكا من الشمال، وعلى الأخص الغواصات النووية التى تتحرك تحت الماء مسافات طويلة، وفجأة تظهر بصواريخها النووية وهى غير مكتشفة أو مراقبة، لأنه حتى الآن لم تنجح أى دولة فى العالم فى اكتشاف تحركات الغواصات تحت الماء بشكل كامل. لذلك، بسيطرة أمريكا على جرينلاند تصبح هذه الغواصات إلى حد ما غير قادرة على الاقتراب من السواحل والأراضى الأمريكية، خاصة أن أمريكا تخشى تماماً من احتمال سيطرة الصين أو روسيا على هذه الجزيرة مستقبلاً، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومى الأمريكى. ولذلك أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكى يدرس الخيارات العديدة لضم جزيرة جرينلاند، سواء بالشراء أو باستخدام القوة العسكرية. وأمام هذه الطموحات الأمريكية، نحو ضم جزيرة جرينلاند، بدأت أوروبا تتخذ موقفا موحدا تجاه هذا الملف، وتوحيد صفوفها لدعم الدنمارك. 

وأخيراً، فى حالة فشل أمريكا فى شراء هذه الجزيرة، حيث ترفض حكومة الدنمارك بيع هذه الجزيرة، كما يرفض السكان الانضمام إلى الولايات المتحدة. هل سيتم الاستيلاء على الجزيرة بالقوة من خلال غزو أمريكى لدولة أوروبية هى أحد أعضاء حلف الناتو. فماذا سيفعل حلف الناتو تجاه هذا التصرف إذا حدث!؟.

محافظ المنوفية الأسبق