رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

من «الثلاثية» إلى «زقاق المدق»

نقاد في معرض الكتاب: نجيب محفوظ أعاد كتابة التاريخ وصاغ سردية المجتمع المصري

بوابة الوفد الإلكترونية

استضافت القاعة الرئيسية، أمس، ضمن محور اللقاء الفكري في فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة بعنوان «نجيب محفوظ»، استهلها الدكتور خالد عاشور بالترحيب بالمنصة والحضور، مؤكدًا أهمية هذه الندوة التي تتناول قامة أدبية تمثل مصدر فخر للجميع، وهو الأديب العالمي نجيب محفوظ، الذي تم اختياره شخصية المعرض لهذا العام.

وفي مداخلته، تناول الدكتور محمد بدوي، الكاتب والمفكر، تجربة نجيب محفوظ من زاوية علاقته بالمجتمع المصري في المرحلة التي بدأ فيها مسيرته الإبداعية، موضحًا أن هذه المقاربة لا تنتمي إلى النقد الأدبي النخبوي بقدر ما تتماهى مع فلسفة محفوظ الإبداعية نفسها.

وأشار بدوي إلى أن نجيب محفوظ، بوصفه كاتبًا، يشبه السردية أو الحكاية المتكاملة التي لها بداية وذروة ونهاية، مؤكدًا أن أعماله قدّمت صورة مصغّرة للمجتمع المصري، وصورة أوسع للمجتمع العربي.

وأضاف أن لمحفوظ موقعًا تاريخيًا ضمن ما يُعرف بالكتابة الكلاسيكية، غير أن تصنيفه ضمن هذا الإطار ليس دقيقًا تمامًا، إذ بدأ كاتبًا كلاسيكيًا تقليديًا، لكنه ظل ينقلب على تجربته ويجدّد أدواته باستمرار، متحررًا من القوالب الجامدة.

وأوضح بدوي أن نجيب محفوظ حلم منذ طفولته بأن يصبح كاتبًا، فعاش داخل حلم الإنسان والفنان في آن واحد، مؤكدًا أنه استحق لقب «الروائي» بجدارة مع إنجازه «الثلاثية».

وتطرق إلى رواية «أولاد حارتنا»، مشيرًا إلى أن محفوظ في هذا العمل توازن بين دور الروائي والمفكر، وأعاد كتابة التاريخ برؤية مغايرة، ليست دينية كما ذهب البعض، بل رؤية واقعية تطرح قضايا الظلم والطغيان.

ومن جانبه، وجّه الدكتور سعيد يقطين، الناقد والباحث، الشكر لإدارة المعرض على إتاحة الفرصة للحديث عن قامة أدبية بحجم نجيب محفوظ، موضحًا أن علاقته بأعمال محفوظ مرت بثلاث مراحل، الأولى كقارئ، ثم كأستاذ قام بتدريس نصوصه، وصولًا إلى مرحلة الباحث الذي اشتغل على أعماله، خاصة «ألف ليلة وليلة»، وكتب عنها دراسة بحثية، إضافة إلى إشرافه لاحقًا على عدد من الدراسات الأكاديمية حول إنتاجه الأدبي.

وأكد يقطين أن الحديث عن نجيب محفوظ لا يخص الماضي وحده، بل يمتد إلى المستقبل، معتبرًا أن مكانته لا تقل عن كبار الكلاسيكيين مثل وليم شكسبير وتشارلز ديكنز، مشددًا على أن محفوظ مبدع حقيقي تعامل بعمق مع قضايا مجتمعه، وامتلك مشروعًا كتابيًا واضح المعالم عبّر من خلاله عن رؤيته السردية للعالم.

وأشار إلى أن محفوظ بدأ مسيرته بالكتابة التاريخية، مستندًا إلى خلفية فلسفية وفكرية، لكنه ظل مرتبطًا بالواقع والحاضر، كما تنوّعت رواياته بين الاجتماعي والسياسي وروايات الرحلات، وهو تنوع نادر لا يتوافر لدى كثير من الكتّاب.

ومن جهته، عبّر الدكتور معجب العدواني، الناقد والباحث، عن سعادته بالحديث عن نجيب محفوظ من خلال ثلاثة محاور أساسية، هي: مشروعه الإبداعي، وحضوره في الدوائر الثقافية الغربية، وقراءة تحليلية نموذجية لروايته «زقاق المدق».

وأكد العدواني أن نجيب محفوظ أعاد كتابة تاريخ مصر بأسلوبه الخاص، في الوقت الذي يعيد فيه النقاد قراءة أعماله عبر دراساتهم النقدية، مشددًا على أن محفوظ لا يتوقف عن التجدد، وأن تجربته الإبداعية تتسم ببعد تراكمي واضح.

وأوضح أن نجيب محفوظ حاضر بقوة في الكتابات الغربية، حيث تناول أعماله عدد كبير من الباحثين الغربيين والعرب حتى قبل فوزه بجائزة نوبل.

وأضاف أن قراءة رواية «زقاق المدق» تكشف عن حيادية محفوظ في رسم شخصياته، إذ لا ينحاز إلى شخصية بعينها، كما تتجلى الحوارية في تعدد الأصوات داخل النص، بحيث يمتلك كل صوت رؤيته المستقلة للعالم، مع وضوح استقلال الوعي بين الشخصيات.