رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

"ياخبر!"

أكمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أيام عامه الأول بالبيت الأبيض في ولايته الرئاسية الثانية، ليكون الرئيس الأكثر جدلا في تاريخ الولايات المتحدة, يدير السياسة بعقلية التاجر الذي يرفض الخسارة ويدخل المغامرات وهو ضامن للمكسب أو ربما قبض"عربون مسبق"، سياسته هذه جعلته الأكثر إحداثا للتحول في تاريخ أمريكا, فعلى سبيل المثال لم يسبق لأي زعيم أمريكي أن انتهك الأعراف السياسية بهذه الضراوة وهدد التحالفات الراسخة التي شكلت أساس النظام العالمي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
[منذ اليوم الأول له في السلطة وهو لا يكف عن الرسائل هنا والتهديدات هناك, التوعد هنا والإنذار هناك, اعتمد مبدأ واحدا مفاده أن الولايات المتحدة في عصره تفعل ما تشاء ولن يقف شيء في طريقها، أعلن عن أهدافه وطموحاته بمنتهى الوضوح دونما اكتراث لسيادة الدول أو للقانون الدولي, فقال أنه يتطلع إلى ضم كندا وكانت قناة بنما في مرمى بصره, وقال "سنستعيدها", والآن، يوجّه الإعلان ذاته بعزم مطلق، إلى جرينلاند, قائلا "لا بدّ لنا من الحصول عليها"، وفي فنزويلا اختطف رئيسها مادورو, في سابقة لم تحدث في التاريخ, وقال بكل جرأة سنضع أيدينا على النفط الفنزويلي و سنتصرف فيه وفق قواعدنا, وحين سأله أحد الصحفيين عن موقف القانون الدولي مما فعله في فنزويلا, قال إن مادورو سيحاكم عن جرائم خطيرة بحسب القانون الأمريكي, أما القانون الدولي, فترامب لا يكترث به ولا بمؤسساته كالأمم المتحدة و مجلس الأمن.
[جعل ترامب عنصر القلق حاضرا بقوة مع كل تصريح أو تدوينة له على منصته "تروث سوشيال" التي تحولت من نافذة للتعليقات السياسية والتعبير عن الآراء الشخصية إلى منصة إطلاق صواريخ عابرة للقارات, يهاجم خصومه بمنتهى الجرأة و يستعرض القوة المفرطة ويوجه رسائل شعبوية، ويعلن حربا تجارية مؤلمة محتملة في العالم, وفي الشرق الأوسط وقبيل طرح خطته للسلام والتي تنهي الحرب في غزة بحسب بنودها العشرين, كان قد انخرط في الحديث عن غزة وقال أنه سيستولي عليها, ويحولها إلى "ريفيرا" وفي موضع ثان قال سنشتريها, وفي موضع ثالث قال سنضع أيدينا عليها, وكأن غزة أرض بلا صاحب!!, وفيما يتعلق بالجولان السورية المحتلة قال قبل أسابيع قليلة أنه أعطاها لإسرائيل مجانا! رغم أن ثمنها كبير وكان ينبغي أن يأخذ هذا الثمن, وكأن الجولان المحتلة ليست أرض سورية!! أو أنها ضمن ممتلكاته!, ولم يكف ترامب عن التهديدات المتكررة بالعمل العسكري ضد إيران، سياسته هذه جعلته أيضا مثار قلق في العديد عواصم العالم.
[على صعيد السياسة العالمية, كاذب من يستطيع التنبؤ بما سيفعله ترامب في أول اليوم أو في آخره, يتقلّب ترامب، من أسبوع إلى آخر،فمثلا تبنّي مواقف قريبة من روسيا في وقت معين، ثم عاد للميل نحو أوكرانيا، قبل أن يعود مجدداً وبسرعة إلى الفلك الروسي
[ورغم أن تاريخ الولايات المتحدة يحتمل مثلا الحديث عن غزوات واحتلالات وعمليات سرّية حاسمة ومثيرة للجدل قامت بها الولايات المتحدة لإسقاط حكام وأنظمة, لكن وعلى مدار القرن الماضي، لم يهدد أي رئيس أمريكي بالاستيلاء على أراضي دول أخرى بهذا الأسلوب القوي الفج, بل والأكثر غرابة أن ترامب لم يعترف بأي حليف أوبالعامية المصرية "ليس له صاحب أو حبيب", صاحبه مصلحته, فأقدم بمنتهى الجرأة على إعلان أنه ينتوي ضم أراض تابعة لدول من المفترض أنها حليفة للولايات المتحدة مثل حديثه عن جرينلاند التابعة للدنمارك زميلة واشنطن في حلف شمال الأطلنطي "الناتو" الذي من المفترض أنه حلف عسكري دفاعي, وأي اعتداء على دولة من دول الحلف يعتبر إعتداء على جميع دول الحلف, ويستوجب التدخل من جميع الأعضاء للدفاع عنها, اليوم ترامب ينتهك المبدأ الأساسي للناتو الذي يمتد تاريخه على مدى 76 عاماً, و الآن قد يكون الناتو في خطر إذا حاول القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية، في أسوأ السيناريوهات، الاستيلاء على جرينلاند بالقوة
[نجح ترامب في عام واحد في أن يوجد عالما خاصا به, عالم بلا قواعد، يُداس فيه القانون الدولي بالأقدام، ويبدو فيه أن القانون الوحيد الذي يُعتدّ به هو قانون الأقوى، مع عودة الطموحات الإمبريالية إلى الواجهة, وهذا أمر جلل على العالم أن يأخذه على محمل الجد.