موعد ليلة النصف من شعبان
اختص الله سبحانه وتعالى شهر شعبان بفضل عظيم، فهو الشهر الذي ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم "ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ".
ومن المقرر أن تأتي ليلة النصف من شعبان يوم الإثنين الموافق 2 فبراير، واحياء هذه الليلة مشروعٌ على جهة الاستحباب، وقد رغَّبَ الشرع الشريف في ذلك، فضلًا عن اغتنام نفحاتها؛ بقيام ليلها وصوم نهارها؛ سعيًا لنيل فضلها.
النصف من شعبان:
والمراد في الشريعة الإسلامية بإحياء الليلة هو قيامها وطاعة الله فيها؛ قال العلامة ابن نجيم الحنفي في "البحر الرائق" (2/ 56، ط. دار الكتاب الإسلامي): [والمراد بإحياء الليل: قيامه] اهـ.
وقد نصَّ كثير من العلماء على أنَّ هناك بعض الليالي على مدار العام يُندب للمسلم قيامها؛ لما لها من فضل عند الله تعالى؛ قال العلامة ابن نجيم الحنفي في "البحر الرائق" (2/ 56-57): [ومن المندوبات: إحياء ليالي العشر من رمضان، وليلتي العيدين، وليالي عشر ذي الحجة، وليلة النصف من شعبان، كما وردت به الأحاديث، وذكرها في "الترغيب والترهيب" مفصلة.. وظاهره الاستيعاب، ويجوز أن يراد غالبه. ويكره الاجتماع على إحياء ليلة من هذه الليالي في المساجد؛ قال في "الحاوي القدسي": ولا يصلى تطوع بجماعة غير التراويح، وما روي من الصلوات في الأوقات الشريفة؛ كليلة القدر، وليلة النصف من شعبان، وليلتي العيد، وعرفة، والجمعة، وغيرها، تصلى فرادى] اهـ.
وقال العلامة القليوبي الشافعي في "حاشيته على شرح الجلال المحلي على منهاج الطالبين للإمام النووي" (1/ 310، ط. مصطفى الحلبي): [(تتمة): يُندَب إحياء ليلتي العيدين بذكر أو صلاة، وأولاها صلاة التسبيح. ويكفي معظمها، وأقله صلاة العشاء في جماعة، والعزم على صلاة الصبح كذلك. ومثلهما: ليلة نصف شعبان، وأول ليلة من رجب، وليلة الجمعة؛ لأنها مَحالُّ إجابة الدعاء] اهـ.
وقد ذكر شيخ الإسلام تقي الدين السبكي في "تفسيره": [أن إحياء ليلة النصف من شعبان يكفر ذنوب السنة، وليلة الجمعة تكفر ذنوب الأسبوع، وليلة القدر تكفر ذنوب العمر كله] اهـ. نقله عنه الزبيدي في "إتحاف السادة المتقين" (3/ 427، ط. الميمنية).
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض