رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

رسالة حب

عاشت أوروبا سنوات طويلة فى سبات عميق تعتمد على الولايات المتحدة فى كل شىء دون أن تنتبه إلى متغيرات السياسة التى قد تطيح حتى بالثوابت.. تصورت القارة العجوز أن ماما أمريكا ستكون الراعى الرسمى مقابل أن تخضع لها القارة سياسيا وتكون تابعا لها فى كل مواقفها.. لكن كل هذا تغير مع بداية تولى ترامب فترة رئاسته الثانية.. تعرضت أوروبا لصدمات بدأت بخروج المرأة الحديدية المخضرمة «ميركل» التى كانت تقود القارة بحنكة وخبرة كبيرة، ثم توالت الضربات بالحرب على أوكرانيا حتى وجدت أوروبا نفسها فى مواجهة مباشرة مع روسيا، وأعقب ذلك فوز ترامب الذى رفع يده عن أوروبا فى سابقة لم تحدث فى التاريخ الحديث. طالب ترامب أوروبا بزيادة ميزانية الإنفاق العسكرى كشرط لاستمرار حلف الناتو، وقال من غير المقبول أن تقوم الولايات المتحدة وحدها بزيادة الإنفاق وتتولى حماية أوروبا من دون مقابل، وبدأت أوروبا ترضخ وتزيد من ميزانية الإنفاق العسكرى، ثم بدأ ترامب يلاعب أوروبا بالرسوم الجمركية ما زاد من حالة الاحتقان، ثم جاءت التطورات الأخيرة فى أعقاب إعلان ترامب رغبته فى الاستيلاء على جزيرة جرينلاند.. هنا بدأت القارة العجوز تنتفض وترفع صوتها وتقول لا لترامب.. والأهم من ذلك هو مواجهته وانتقاده بعبارات حادة وقاسية. 

فقد خرج علينا الرئيس إيمانويل ماكرون بتصريحات نارية منذ أيام ينتقد فيها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.. أعرب ماكرون عن أسفه لتخلى الولايات المتحدة «تدريجيًا» عن حلفائها وتجاهلها للقواعد الدولية، متحدثًا عن «عدوانية استعمارية جديدة» فى العلاقات الدبلوماسية، وهذه لغة جديدة من قادة أوروبا لم نكن نسمع عنها من قبل.. فقد تعودنا على أن نخرج نحن العرب لنصرخ فى وجه أمريكا ونهاجم سياستها الاستعمارية وضربها بالقانون الدولى عرض الحائط.. أما أن تخرج مثل هذه العبارات من رئيس أحد قادة أوروبا- بل أهم قائد فى القارة العجوز- فى الوقت الحالى فإن هذا أمر لم يكن معهودا. 

والغريب أن ماكرون تحدث بخطاب مشابه تماما للخطاب الدائم لقادة دول العالم الثالث.. فقد انتقد المؤسسات المتعددة الأطراف وقال إنها تعمل بفاعلية أقل فأقل، وأضاف «نحن نعيش فى عالم تهيمن عليه القوى العظمى، مع وجود إغراء حقيقى لتقسيم العالم».. هكذا تحدث رئيس فرنسا عن عالم تهيمن عليه القوى العظمى ويقصد هنا الولايات المتحدة.. تحدث ماكرون وكأنه رئيس دولة من أدغال إفريقيا يشتكى من ظلم وقهر القوى الكبرى ونزعتها الاستعمارية فى الاستيلاء على خيرات وثروات البلاد الضعيفة. 

استمر ماكرون فى خطابه الذى يحمل أقصى درجات الضعف والهوان، ودعا مجموعة الدول السبع و«القوى الناشئة الكبرى» إلى إصلاح الأمم المتحدة وإدارة النظام الدولى.. هكذا تحدث ماكرون.. وهكذا بدت أوروبا.. قارة تتبنى خطاب الدول التى تعانى من ظلم النظام العالمى الجديد.