الناصية
لم تفاجئنا كلمات الفنان ماجد الكدوانى فى النسخة السادسة من حفل جوى أوردز ضمن فعاليات «موسم الرياض» بالسعودية، فهو من الفنانين القلائل الذين لا تختلف أقوالهم عن أفعالهم.. يفعل ما يقول ويقول ما يفعل، وصدقه على الشاشة لا يختلف عن صدقه فى الشارع!
وحالة التصالح مع النفس التى ينقلها الكدوانى للمشاهدين فى أعماله الفنية هى السبب الحقيقى وراء هذا القبول المطمئن الذى بينه وبين الجمهور.. ومنذ أن عرفه المشاهد مع بداية التسعينيات فى أدوار صغيرة هنا وهناك حتى كاد أن يتعرف عليه فى فيلم «عفاريت الأسفلت» إلا أن انطلاقته الحقيقية كانت بعد عدد من الأفلام مثل «حرامية فى كى جى تو» و«عسكر فى المعسكر»، و«حرامية فى تايلاند».. وكان فيلم «الرهينة» هو العمل الذى أحدث نقلة نوعية فى كل أعماله!
والعلاقة بين ماجد الكدوانى والجمهور غريبة فهو يتجاوب معه مرة لا يعنى أنه يرفضه بالمرة.. وعندما دفع دفعًا فى السريع نحو بطولة فيلم «جاى فى السريع» ولم ينجح النجاح المتوقع بمعايير المنتجين فى ذلك الوقت الذين دخلوا فى إنتاج الأفلام فى حالة أشبه الى مضمار سباق الخيول، أو لعب القمار.. بالرهان على نجاح أحد الممثلين أن يتحول من ممثل موهوب الى مجرد نجم شباك وماكينة فلوس، وذلك بالمقامرة بإنتاج فيلم له.. وحسب حظه يا إما كسب الملايين أو خسر كل فلوسه.. كان الجمهور له رأى مختلف عن رأى المنتجين ويعرفون أن الكدوانى بموهبته «جاى بالبطيء»!
لما وقف الفنان ماجد الكدوانى يقول كلمته بعد أن تسلم جائزة الممثل المفضل، فى حفل جوى أوردز كان على طبيعته مثلما يمثل، لا افتعال فى كلماته ولا فى صدقه مع الجمهور الذى اختاره لهذه الجائزة التى ينطبق اسمها مع حضوره الفنى فهو المفضل فى السينما وفى التليفزيون لدى الجمهور يطمئن لوجوده ويستريح لحضوره وكأنه واحد من العائلة!
ومع ذلك لا يعتبر ماجد ممثلًا صاحب الأداء المتوقع فهو فى فيلم «كباريه» يختلف عن فيلم «الفرح» ويختلف أكثر فى فيلم «الأصليين» و«الشيخ جاكسون» و«تراب الماس».. ثم فى «موضوع عائلي» وأخيرًا فى فيلم «فيها إيه يعني».. هو مفاجأة مع كل فيلم، الدور يتقمصه وهو لا يتقمص الدور، بمعنى تظل روحه مطلة فلا ينساها الجمهور رغم اختلاف الأدوار!
ومثلما هو طيب القلب فإن الجمهور طيب معه، ويفضله فهو لا يمثل بعنف يخشاه الجمهور، ولا يمثل وخلاص ليرضيه، وهو يكاد يكون الممثل الوحيد الذى يجمع بين الشجن والمرح فى أدائه المحبب لكل مصرى.. لأنه مصري!