أكثر من اللحوم الحمراء والزبدة..قواعد غذائية جديدة تقلب الهرم الغذائي
أصدرت الحكومة الأمريكية إرشادات غذائية جديدة تُحدث انقلابًا جذريًا في النصائح الغذائية التقليدية التي استمرت لعقود.
وأوصت هذه التوجيهات بتناول المزيد من منتجات الألبان كاملة الدسم، بما في ذلك الزبدة، وزيادة البروتين، مع إدراج اللحوم الحمراء كخيار موصى به. كما تم وضع الحبوب والكربوهيدرات المكررة في أسفل الهرم الغذائي، مع توجيه الأمريكيين لتقليل استهلاك الخبز الأبيض وخيارات الإفطار المعلبة.
الأطعمة الحقيقية مقابل المصنعة
ركزت التوجيهات على شعار "تناول طعامًا حقيقيًا"، محذرة صراحةً من الأطعمة المصنعة بشكل كبير.
وأوصى وزير الصحة الأمريكي روبرت إف كينيدي جونيور ووزيرة الزراعة بروك رولينز بإعطاء الأولوية للوجبات المنزلية، مع استبعاد الأطعمة المعلبة أو الجاهزة للأكل.
وصف المسؤولان هذه الخطوة بأنها "أهم إعادة ضبط لسياسة التغذية الفيدرالية منذ عقود".
جدل الخبراء الأمريكيين والبريطانيين
هاجمت بعض الهيئات الأمريكية مثل مركز العلوم في المصلحة العامة وجمعية القلب الأمريكية التوجيهات الجديدة، محذرة من أن النصائح المتعلقة بالدهون والبروتين قد تكون مضللة وضارة.
بالمقابل، رحبت الرابطة الدولية للأغذية الألبانية بزيادة استهلاك منتجات الألبان كاملة الدسم.
وأكد الخبراء البريطانيون أن بعض التوصيات، مثل رفع استهلاك البروتين وتشجيع اللحوم الحمراء، لا تدعمها الأدلة العلمية بشكل كامل، بينما أثنوا على الدعوة إلى تناول الأطعمة الطبيعية والخضراوات والحبوب الكاملة.
التركيز على السكر والكربوهيدرات
قال بنجامين بيكمان، أحد خبراء المراجعة العلمية، إن التوجيهات الجديدة تعيد التركيز على دور السكر والكربوهيدرات المكررة في زيادة خطر أمراض القلب، أكثر من الدهون المشبعة.
أوضح أن ارتفاع الأنسولين الناتج عن هذه الأطعمة يضر بالأوعية الدموية ويحفز الالتهابات ويؤدي إلى تراكم الدهون حول القلب والشرايين.
الدهون الحيوانية مقابل الزيوت النباتية
سمحت التوجيهات باستخدام الدهون الحيوانية مثل الزبدة وشحم البقر، بينما احتفظت بزيت الزيتون كخيار "صحي" وحيد.
وأشار الخبراء إلى أن الدهون المشبعة تؤثر بشكل مختلف حسب النظام الغذائي؛ فهي أقل خطورة عند تناولها ضمن أطعمة كاملة ومتوازنة، وأكثر ضررًا عند تناولها مع السكر والكربوهيدرات المكررة.
البروتين وزيادة الوزن
حددت التوجيهات هدفًا للبروتين أعلى بكثير من السابق، من 1.2 إلى 1.6 جرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم، ما أثار قلق الخبراء بشأن الإفراط في استهلاك اللحوم على حساب الحبوب والخضراوات.
ورأى بعض العلماء أن زيادة البروتين مفيدة فقط لكبار السن ومن يحاولون إنقاص الوزن أو ممارسة الرياضة بانتظام، وليست ضرورية لمعظم السكان.
تحديات التطبيق في الحياة الواقعية
حذر الخبراء من أن الإرشادات الجديدة قد لا تكون فعالة ما لم تترافق مع سياسات لإنتاج الغذاء وتوفيره بأسعار معقولة.
وأكد الدكتور ديفيد أونوين، طبيب عام متخصص في إنقاص الوزن والسيطرة على مرض السكري، أن النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات والأطعمة الكاملة أثبت فعاليته في السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني بين مرضاه، وهو نهج لم يُعتمد بعد في الإرشادات البريطانية.
خلاصة التغييرات الغذائية
تُعد الإرشادات الجديدة محاولة جذرية لتقليل الاعتماد على الأطعمة المصنعة والكربوهيدرات المكررة، مع تشجيع تناول البروتين والأطعمة الكاملة والدهون الطبيعية، لكنها أثارت جدلًا واسعًا بين الخبراء حول سلامتها وفعاليتها، خصوصًا فيما يتعلق بالدهون الحيوانية واللحوم الحمراء، مما يجعل من الضروري على المستهلكين قراءة الإرشادات بعناية وتطبيقها بحذر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض