رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

تواجه الدولة المصرية اليوم تحدياً وجودياً يضع حماية البيئة فى قلب الأمن القومى؛ وهو خطر التصحر وتدهور الأراضى. هذا التحدى لم يعد مجرد قضية زراعية، بل هو صراع متكامل ضد التغير المناخى والضغوط السكانية. وفى هذا السياق، تبرز الشراكة مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD) كحجر زاوية ليس فقط لاستعادة الأراضى، بل لإرساء نموذج بيئى مستدام يحمى موارد الأجيال القادمة.

​إن جوهر الأزمة يكمن فى التداخل بين الجفاف وندرة المياه، وهو ما يتطلب «ثورة خضراء» فى منهجية الإدارة. إن حماية البيئة تبدأ بتبنى أنظمة إنذار مبكر ذكية تعتمد على الأقمار الصناعية، تليها سياسات صارمة لحماية التربة من الزحف العمرانى، خاصة فى الدلتا والصعيد. فكل متر مربع نفقده من الأراضى الخصبة يمثل خسارة فى الرصيد البيئى للدولة لا يمكن تعويضه.

​وتظل المياه هى «عصب الحماية»؛ وهنا يأتى دور التعاون الدولى لنقل تقنيات تدوير المياه وتعظيم كفاءة الاستخدام. إن حماية البيئة المائية وإدارة الأرض هما وجهان لعملة واحدة؛ فلا يمكن الحديث عن مكافحة التصحر بمعزل عن استدامة الموارد المائية.

​إن المعركة ضد التصحر هى فى الأساس معركة إنسان. فدعم المزارع الصغير وتمكين المجتمعات المحلية هو «خط الدفاع البيئى الأول». إن استعادة الأراضى المتدهورة لا توفر الغذاء فحسب، بل تخلق وظائف خضراء وتحد من الهجرة البيئية، ما يعزز الاستقرار الاجتماعى.

​إن دمج أهداف «حياد تدهور الأراضى» (LDN) ضمن رؤية مصر 2030 ليس رفاهية، بل هو ضرورة لتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادى وصيانة الأنظمة البيئية. إن الشراكة مع (UNCCD) هى طريقنا لتحويل التحديات البيئية إلى فرص استثمارية خضراء تضمن لمصر مستقبلاً آمناً ومستداماً.

وهناك ​مقترحات حلول عملية قابلة للتنفيذ، مثل:

​الاستثمار فى التكنولوجيا «تحت الحمراء»: تشجيع القطاع الخاص على استيراد وتوطين تكنولوجيا الرى الذكى والمجسات التى تقلل استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 40 %.

​مبادرة «الأحزمة الخضراء الصناعية»: إلزام المناطق الصناعية الجديدة بإنشاء غابات شجرية تروى بمياه الصرف المعالج، ما يحمى البيئة المحيطة من التصحر ويقلل الانبعاثات.

​صندوق «التمويل الأخضر للمزارعين»: تدشين آلية تمويلية ميسرة لدعم تحول صغار المزارعين من الرى بالغمر إلى الرى الحديث، مع تقديم حوافز ضريبية للشركات التى تسهم فى استصلاح الأراضى المتدهورة.

​منصة «بيانات الصمود»: إنشاء قاعدة بيانات وطنية بالتعاون مع الـUNCCD لرصد تدهور التربة لحظياً، ما يسمح لصناع القرار بالتدخل الاستباقى.

​تطوير سلاسل التبريد الأخضر: (وهنا يتقاطع دور الدولة الصناعى) عبر التوسع فى مخازن تبريد تعمل بالطاقة الشمسية لتقليل الفاقد من المحاصيل، ما يقلل الضغط على الأرض لتعويض الفاقد.

ثانياً. مكافحة الكربون

إن زراعة الأشجار هى استراتيجية فعالة لمكافحة الكربون لأنها تمتص ثانى أكسيد الكربون (CO2) من الجو بعملية التمثيل الضوئى، وتخزنه فى الخشب والتربة، وتطلق الأكسجين، ما يسهم فى التخفيف من تغير المناخ ويحسن جودة الهواء ويدعم التنوع البيولوجى. يمكن لشجرة واحدة أن تمتص نحو 21 كجم من ثانى أكسيد الكربون سنوياً، وتلعب الغابات دوراً حيوياً كـ«أحواض كربون» طبيعية، حيث يمكن لمليارات الأشجار إزالة كميات هائلة من الانبعاثات البشرية على المدى الطويل، وتعد جزءاً أساسياً من الحلول المناخية بجانب خفض الانبعاثات بشكل مباشر فتساعد فى حماية البيئة والبشر.